كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= وأما من يشترط قصد التعبد في أمر هو عبادة بشكل واضح فهذا يجاب عليه أن العبرة بالحقائق والناس اتفقوا على أن الشيء إذا لم يكن محتملاً لم يرجع إلى النية إنما يرجع إلى النية في المشكلات. وهذا كشأن نصارى بني تغلب الذين دفعوا الجزية وسموها صدقة وقالوا نأنف عن الجزية وكان الناس يعرفون أنها جزية وإن غيروا اسمها قال أبو عبيد القاسم في الأموال: «وأما الآخر، فإنه حين درء عنهم القتل، وقبل منهم الأموال، لم يجعلها جزية كسائر ما على أهل الذمة، ولكن جعلها صدقة مضاعفة، وإنما استجازها فيما نرى وترك الجزية مما رأى من نفارهم وأنفهم منها، فلم يأمن شقاقهم واللحاق بالروم، فيكونوا ظهيرا لهم على أهل الإسلام، وعلم أنه لا ضرر على المسلمين من إسقاط ذلك الاسم عنهم، مع استبقاء ما يجب عليهم من الجزية، فأسقطها عنهم، واستوفاها منهم باسم الصدقة حين ضاعفها عليهم، فكان في ذلك رتق ما خاف من فتقهم مع الاستبقاء لحقوق المسلمين في رقابهم. وكان مسددا». وقال أيضاً: ”فالذي يؤخذ من بني تغلب وإن كان يسمى صدقة فليس بصدقة؛ لما أعلمتك، ولا يوضع في الأصناف الثمانية التي في سورة براءة، إنما موضعها موضع الجزية. وقد ذكرنا سبب قبول الجزية من العرب كيف كان في أول هذا الكتاب، والفرق بينهم وبين العجم فيها“. فهذا في حقٍ مالي، وأمكن فقط تغيير الاسم أما في حق الله عز وجل فلا يمكن إلا أن يقال لمن أشرك أنك أشركت هذا مع كونهم ينسبون للأولياء سمعاً كسمع الله فينادونه جماعات ومن أماكن متفرقة ويعتقدون سمعه لهم. قال محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة: قال إسحاق: ففي هذا تصديق ما وصفنا أنه يكفر بالرد على النبي صلى الله عليه وسلم ولكن كل من كان كفره من جهة الجهل وغير الاستهانة رفق به حتى يرجع إلى ما أنكره كما رفق النبي صلى الله عليه وسلم بالأعرابي وقوله لأصحابه: «إني لو قتلته حين قال ما قال دخل النار» دل أن نبوته على قوله يصير به كافرا، وإن كل من كفر فرجوعه إلى الإيمان فيه عن ذلك، ولا يدعى في رجوعه عن كفره إلى الإقرار بالإيمان، وذلك أنهم لم يكن جاحدا فكذلك تارك الصلاة يدعى إلى الصلاة فإذا ندم وراجع زال عنه الكفر. انتهى كلام إسحاق والعجب أنهم يجعلون إثبات الصفات لله عز وجل تشبيها مع أنها تثبت على ما يليق بجلاله وينفون عن الخلق مشابهته فصفاتهم ناقصة مخلوقة لا كمال لها. ثم هم لا يجعلون صرف استغاثات بغائب ليس له أسباب حسية في أمور عامة بألفاظ لو أبدلت اسم المستغاث به باسم الله لاستقامت الجملة شركاً؟