كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

الكفر بحق الخالق وتعظيم حق المخلوق!

المصدر
الكفر بحق الخالق وتعظيم حق المخلوق! لا تظن أن التكفير والولاء والبراء مضامين خاصة بدين معين أو توجُّه معين. بل هي معانٍ موجودة في كل توجه تقريبًا، ولكن يختلف أهله في تسميته، فقد يكون (الكافر) عندهم هو (المتطرف) أو هو (المخالف للمشروع السياسي أو الحقوقي)، هذا الكافر الاعتباري يُعامَل معاملة الكافر عند أهل الدين، فيُبغَض ويُتبرَّأ منه، وربما فعلوا معه ما لا يفعل أهل الأديان مع بعضهم البعض. وهذا المعنى ليس جديدًا بل هو قديم. تأمَّل قول فرعون لموسى: "وفعلتَ فعلتكَ التي فعلتَ وأنت من الكافرين". فكفَّر موسى باعتباره مخالفًا لناموسه جاحدًا لنعمته، وما نظر لنفسه وهو كافر برب العالمين مستحل لدماء عباده. وما أحسن رد موسى عليه: "وتلك نعمة تمُنُّها علي أن عبَّدت بني إسرائيل". يعني منَّتك علي وتكفيرك لي مع عدم محاسبة نفسك مبني على ادعائك الألوهية وذلك ما أخاصمك به الآن وأريدك أن ترسل معي بني إسرائيل وتكف عن إجهادهم، فإن كنت نفعتني فأنت آذيت قومي وأذللتهم! وحال فرعون اليوم يشبه حال الإنسانويين الذين يَكفُرون بالخالق وحقوقه ويُعبِّدونك لأهوائهم، فيحددون من خلالها ما يصح وما لا يصح، ومن خالف ذلك رموه بالرجعية والتخلف، ويجعلون أقصى أماني الإنسان أن يكون ترسًا في العجلة الرأسمالية، ثم تجدهم يمنون عليك بعد ذلك ويتكلمون عن الآلات التي تأتي من الغرب وكأننا نأخذها بالمجان، فلو فرضنا أنها صدقة منهم فمنة الله علينا أعظم.