كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

عطفاً على صوتية (كيف دخلت الفرعونية على الأمة)

المصدر
عطفاً على صوتية (كيف دخلت الفرعونية على الأمة) قال تعالى : ( قال فرعون وما رب العالمين (23) قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين (24) قال لمن حوله ألا تستمعون (25) قال ربكم ورب آبائكم الأولين ) أقول : في قول الكليم موسى ( ربكم ورب آبائكم الأولين ) حجة على إبطال قول الملاحدة وأصحاب وحدة الوجود والفلاسفة والمتكلمين ثم ما ترتب على ذلك من وثنية بل وقول النصارى أيضاً ولا عجب فإن الله عز وجل لا يلهم كليمه إلا أقوى الحجج والناس في غفلة عن الحجج العقلية في القرآن وطريقة القرآن أن يبدأ الأمر من حقيقة بديهية ويسلط عليها الضوء حتى يستخرج من هذه البديهية فصل النزاع في مسائل كثر فيها جدل النظار وبرهانها الفاصل أمامهم وهم لا يشعرون فإن قلت : كيف تكون هذه العبارة الوجيزة متضمنة لكل المعاني التي تزعم ؟ فيقال : من أراد أن يفهم ليراجع صوتية فاعل فعل مفعول وهي على هذا الرابط : https://t.me/alkulife/7930 ولن أخليك من بيان هنا هو لما قال لهم ( ورب آبائكم الأولين ) نوه على حجة امتناع تسلسل الفاعلين أو المؤثرات فهم ليسوا خالدين بل ولدهم آباء وهؤلاء الآباء ولدهم آباء ولا يمكن أن يتسلسل هذا إلى ما لا بداية وإلا لما كانوا وجدوا فإذا وجودك متوقفاً على سلسلة لا بداية لها من الأسباب المؤثرة فلن تأتي إلى الكون قطعاً ولكنك هنا وتجادل أيضاً ! ، ولهذا لا بد من الوصول إلى الذي لم يلد ولم يولد الأول الذي لا بداية له ، قلنا عنه لم يولد لأنه لو كان لو ولد لكان له بداية ولو كان له بداية لافتقر إلى سبب في وجوده لأنه يستحيل أن يكون أوجد نفسه وهو لم يكن موجوداً أصلاً فالعدم لا يفعل وهذا جمع بين النقيضين ولو قيل فلان ولد نفسه لضحك الناس من ذلك لشدة سخفه ، وقلنا لم يلد لأن الولد من جوهر الوالد لهذا الأول الذي لا بداية له يستحيل أن يكون له ولد فهو أول لا بداية له والولد له بداية لهذا لا يكون له ولد من جوهره وهذا ضل فيه النصارى وتناقضوا تناقضاً يكشفه كل عاقل فانتهينا من مجموع المقدمات السابقة إلى ضرورة وجود فاعل مختار قادر أوجد الكون من مجرد التفكر بوجود والد ومولود وسلسلة مواليد وعامة التجريبيين اليوم لا يفهمون هذه الحجة ويظنون أنه يمكن أن يوجدوا سبباً فيزيائياً أو بيولوجياً لوجود الكون ولا يدرون أن الأسباب إذا كانت لها بداية فإنها ستدل ضرورة على وجود الخالق كما يدل أي مولود ولا يوجد شيء لا بداية له سوى الخالق المباين فالعلم يتعامل مع الموجودات الحادثة المفتقرة فنهاية إلى سفسطة الكون خلق نفسه كقولك فلان ولد نفسه أو الرجوع خطوة إلى الوراء فحسب عن طريق إرجاع لسبب حادث أو الانتهاء إلى القول بسلسلة مؤثرات لا بداية لها وهذه سفسطة أو قولهم من خلق الخالق وهذا كقولك ما أول الأول الذي لا أول له وهذه سفسطة وبثبوت القادر الفاعل المختار ينتقض قول الملاحدة وأصحاب وحدة الوجود والقائلين بقدم العالم ، وأما مقالة المتكلمين بنفي الأفعال الاختيارية فغاية ما عندهم الخلط بين التسلسل في الفاعلين والتسلسل في الأفعال فيقولون بامتناع الاثنين ويرون مجرد ثبوت الفعل الاختياري لله عز وجل مستلزماً لجواز التسلسل في الأفعال ولهذا ينفونها ومن هاهنا تسلط عليهم الملاحدة والقائلين بوحدة الوجود أنكم كيف تثبتون مفعولات اختيارية دون أفعال اختيارية وأوردوا عليهم إيرادات شديدة التملص منها عسير وكلا المقالتين متناقضة أشد التناقض والواقع أن ثبوت امتناع تسلسل الفاعلين أو المؤثرات يدل ضرورة على جواز التسلسل في الأفعال أو المفعولات ودعوى العكس عجيبة فإننا استفدنا من دليل امتناع تسلسل المؤثرات أن الله عز وجل أول لا بداية له وأن له القدرة المطلقة فلو سألتك هل يجوز أن يوجد عالم قبل عالمنا هذا خلقه الله لأجبت بنعم ولو سألتك لم ؟ لقلت لأن القدرة حاضرة والمتسع الزمني حاضر فلو قلت لك هل يجوز أن يوجد عالم قبل ذاك العالم لأجبت بنعم وهكذا سيتسلسل جوابك إلى مالا بداية لأن الأولية حاضرة والقدرة حاضرة ونفي إحداهما يعني الكفر ببرهان امتناع تسلسل المؤثرات فهذا البرهان يدل ضرورة على جواز الأفعال الاختيارية لجواز تسلسلها وهنا تنتقض مقالة أهل الكلام الذين كانوا يردون على الفلاسفة القائلين بقدم العالم بالاستدلال عليهم بامتناع تسلسل المؤثرات والآخرون يتسلطون عليهم بنفيهم للأفعال الاختيارية وانتهائهم إلى القول بالترجيح بدون مرجح وكل فريق منهم ينكر دلالات النصوص الظاهرة بحجة المعقولات وهذه هي المعقولات سفسطات متناقضة =