كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

الإمام أحمد عندهم تارة ناصبي وأخرى متشيع ثم هم المدافعون عن المذاهب الأربعة

المصدر
الإمام أحمد عندهم تارة ناصبي وأخرى متشيع ثم هم المدافعون عن المذاهب الأربعة من المشتركات بين طرح مهنا المهنا وصابر مشهور دعواهم أن السلفية جاءت لهدم الفقه السني المتمثل حصرًا بمذاهب فقهية أربعة مشهورة (مع عدم تفريق بين منهج أهل الرأي ومنهج أهل الحديث وفقه متقدمين وفقه متأخرين وعدم تفريق بين خرق الإجماع وعدم التزام تقليد معين بعينه مع الالتزام بعدم الخروج عن الدليل والإجماع). ثم تجد مهنا المهنا يزعم أن النواصب اخترعوا موضوع (خال المؤمنين). ويأتي صابر مشهور ويقول إن حديث (الخلافة بعدي ثلاثون عامًا) من أحاديث الشيعة ومَن يقوِّيها وينشرها يساعد في المشروع الشيعي! أو ساعد في إسقاط الدولة الأموية والعباسية. لا يوجد كلام لأئمة المذاهب المشهورة في هذه المسألة سوى أحمد ابن حنبل. أما مسألة خال المؤمنين: قال الخلال في السنة: "654- وأخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الم‍يموني، قال: قلت لأحمد بن حنبل: أليس قال النبي صلى الله عليه وسلم: كل صهر ونسب ينقطع إلا صهري ونسبي؟ قال: بلى، قلت: وهذه لمعاوية؟ قال: نعم، له صهر ونسب. قال: وسمعت ابن حنبل يقول: ما لهم ولمعاوية، نسأل الله العافية". وقال الخلال في السنة: "657- أخبرني أحمد بن محمد بن مطر، وزكريا بن يحيى، أن أبا طالب حدثهم أنه سأل أبا عبد الله: أقول: معاوية خال المؤمنين؟ وابن عمر خال المؤمنين؟ قال: نعم، معاوية أخو أم حبيبة بنت أبي سفيان، زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورحمهما، وابن عمر أخو حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورحمهما، قلت: أقول: معاوية خال المؤمنين؟ قال: نعم. 658- أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: سمعت هارون بن عبد الله، يقول لأبي عبد الله: جاءني كتاب من الرقة أن قوما قالوا: لا نقول: معاوية خال المؤمنين، فغضب وقال: ما اعتراضهم في هذا الموضع، يجفون حتى يتوبوا". وهذه أسانيد صحاح عن أحمد، وقد بيَّن فضل مصاهرة النبي صلى الله عليه وسلم وهو مضمون الحديث عن خؤولة المؤمنين. وأما موضوع حديث سفينة: الخلافة بعدي ثلاثون عاما فقال الخلال في السنة: "640 - وأخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: سألت أبي عن الخلافة، فذكر المسألة، قال: وسمعت أبي يقول: والخلافة على ما روى سفينة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «الخلافة في أمتي ثلاثون سنة»". والروايات عن أحمد في تثبيت هذا الحديث متواترة. ولا فرق بين قولِك فلان مرجئ وبين رميِك له بأنه ناصبي أو متشيع، ودعواك موافقتهم على ضلالتهم أخف ولكنها أيضًا تدخل في باب الانتقاص، والحنابلة كلهم بل وبقية المذاهب في أكثرهم موافقون لكلام أحمد. وقد سمعت صابر مشهور يفتري على الشيخ محمد بن عبد الوهاب أنه كان يريد هدم المذاهب الفقهية، والمجدد كان حنبليًّا واختصر المغني والإنصاف من كتب الحنابلة وصرَّح مرارًا أنه ليس مذهبًا خامسًا كما يفترون، غير أن هناك فرقًا بين عدم تقليد مذهب بعينه والاستفادة من عموم المجتهدين وعدم حصرهم بأربعة وبين اختراع مذهب جديد له أصول جديدة ويخرق إجماعات. وقد بان لك مَن الذي يطعن في المذاهب ولكن بطريقة ملتوية، فهم يعمدون إلى أمر اجتمع عليه أهل الحديث وأهل الرأي ويسبون المتكلم به ثم يُظهرون حمية مصطنعة على أهل الرأي أو متأخري المتمذهبين.