كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

أخلاق سماوية !

المصدر
أخلاق سماوية ! عادةً ما يتم الحديث عن الأخلاق وعلاقتها بالإيمان بطريقة لا تفي بعمق الموضوع وقد رأيت آيتين في كتاب الله قد يكون في الكلام عليهما ما يرشد إلى المراد قال تعالى : ( وسارعوا إلى مغفرةٍ من ربِّكم وجنَّةٍ عرضُها السَّماوات والأرض أعدَّت للمتَّقين (١٣٣) الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) تأمل أخلاق المتقين الذين هم أهل الجنة تجدها أخلاقا لا يدفع إليها شيء مثل الإيمان بالثواب الأخروي فأولها الإنفاق في السراء والضراء فمن الناس من السرور يطغيه ويبعده عن مشاهدة أحوال الفقراء والمساكين ومن الناس من إصابته بالملمات تبعده عن مواساة الآخرين بِمَا يستطيعه لشدة وجده على نفسه وفقط من يتعامل مع الله ويرجو ثوابه لا يلهيه حال عن الإنفاق الواجب والمستحب على الفقراء والمساكين لأنه يرجو ثواب الآخرة فلا شيء في الدنيا يلهيه عن ذلك بل يجعل مثل هذه النفقة في وقت السرور شكرا وفي وقت الضراء بمنزلة الاستغفار فما وقع بلاء إلا بذنب ( ما أصاب من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) والخلق الثاني : كظم الغيظ وهذا لا يهونه شيء مثل الاحتساب والخلق الثالث : العفو عن الناس واليوم من يفعل ذلك دون من ولا طلب شهرة إلا من احتسب ذلك عند رب العالمين قد يشترك المؤمن حقًا وبعض الكفار ببعض الأخلاق الحميدة ( بغض النظر عن المقدمات ) ولكن الإيمان يرفع إلى مستويات أخلاقية رفيعة لا يمكن أَن تكون مبررة أو مدفوعًا إليها في سياقات نفعية أو فردانية ويكون حضورها نادرًا جدا ( إن وجدت ) على جهة الفلتة النادرة التي يتعجب من وجودها ويغلب على الظن عدم تكررها وفي آخر الآية إشارة عجيبة ( والله يحب المحسنين ) فهو سبحانه لما علم تعلق أهل الإيمان أصحاب القلوب السماوية به ما رغبهم بالمنزلة العليا الزائدة على كظم الغيظ والعفو بأكثر من ذكره أنه يحب ذلك وهو عليم سبحانه بأنهم سيبذلون ذلك لأنه سبحانه غايتهم فقد ذكرت الجنة التي عرضها السماوات والأرض وبماذا تنال وما هو أعلى نعيم في الجنة ؟ رؤية الله سبحانه والأعلى ينال بالأعلى لهذا عبر عنه بمحبة الله لأن جزاؤه رؤية الله.