كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال الهادي التيمومي في كتابه مفهوم الاستعمار من العسكري إلى العولمة متحدثا عن ال

المصدر
قال الهادي التيمومي في كتابه مفهوم الاستعمار من العسكري إلى العولمة متحدثا عن الاستعمار القديم :" يكتفي بسلب المستعمرات من بنى اقتصادية واجتماعية وثقافية أما الاستعمار الجديد فهو استعمار نهب ومقوض لما في المستعمرات من بنى مختلفة " وفي ص72 يذكر وهو يدلل على أن هذا النوع من الاستعمار لا يتعلق بإدخال الدبابات واحتلال الشواطيء والبراري بل يتعلق بإدخال فكرة وجعل مجموعة من الناس متحمسين لها ( وهؤلاء في العادة يكونون من النخب المتعطشين لإثبات نخبويتهم وثوريتهم ابتداء ثم ينتشر ذلك بين الدهماء ) أن بعض دعاة الامبريالية يبرر لها بحجج أخلاقية فهذا الروائي البريطاني روديارد كيبلينغ يعرض حججاً يمكن أن تسمى حضارية ، تقول بأن الرجل الأبيض يتحمل مسئولية إدخال الشعوب المتخلفة مرغمة في الحضارة ( لو كان هذا تحت شعارات دينية لقيل أنه تطرف وإرهاب ) مروراً بحجج أخرى تعتبر إنسانية مثل قولهم ( أن الدول المتقدمة لها حق التدخل الإنساني لاستئصال العبودية والاستبداد الشرقي ونشر قيم الحرية والعدالة وحقوق الإنسان داخل البلدان غير الغربية ) أقول : هذه الحجج استخدمت في دخول العراق وكلنا يرى حال العراق الآن ! وحجج أخرى عنصرية داروينية تقوم على إرادة القوة والتمييز بين الأجناس النقية والرديئة وأخرى بيولوجية سماها الهادي التيمومي ( إحيائية ) حيث يعتبر الامبريالية ضرورية لإحياء الشعوب وتخليصها من البيروقراطية والعقم ويشرح الهادي التيمومي ماذا يريد بالامبريالية بقوله :" الدول الرأسمالية الكبرى قادرة على استغلال خيرات بلد معين باللجوء إلى الوسائل الاقتصادية دون الوسائل العسكرية وقد أطلق بعض المفكرين مسمى الامبريالية على هذه العملية " أقول : انتبه لهذه القاعدة السيطرة على الموارد مبدأها من السيطرة على العقول وذلك بإلغاء كل مرجعية غير مرجعية العقلية الرأسمالية الغربية وأول ذلك في مجتمعاتنا المرجعية الدينية بحيث لا تقف الفتوى حاجزاً أمام اختراق الشركات العابرة للقارات بحجة بعض الاعتبارات الشرعية ويمكن أن يتم اختراع إسلام وسطي يتماهى مع العقلية الرأسمالية وجعل ما سوى ذلك تطرفا وتخلفا ووقوفا أمام عجلة التطور والتنمية والواقع أن كل ذلك لفتح الباب للشركات الرأسمالية فحسب ومرة شرحت الأمر لأحد الأصدقاء فقلت له تصور أنني أنا وأنت أصحاب شركات تبيع بعض المستحضرات التجميلية وبعض الألبسة النسائية المخالفة للشريعة الإسلامية فنظرنا إلى الاستهلاك في منطقة الخليج فوجدنا الأمر محدوداً مع ما لأهل هذه المنطقة من إمكانيات مادية فسألنا عن ذلك فقيل لنا أن هناك مجموعة من الاعتبارات الشرعية والعرفية تحول دون النساء وهذه الألبسة وهذه المستحضرات إلا في مناسبات محدودة وبمجرد زوال هذه الاعتبارات فإن الاستهلاك سيتضاعف مرات عديدة وعليه فوجود فتوى مضادة للفتوى السائدة التي تجعل استهلاك مستحضرات التجميل محدوداً هو بمنزلة الإعلان التجاري لذا لا مشكلة من دعم مثل هذا والترويج له وجعل الآلة الإعلامية التابعة لنا في خدمته نعم هناك اعتبارات أخرى ولكن هذا الاعتبار من الواضحات التي يصعب دحضها لأي متأمل منصف ، إذا فهمت هذا الأمر تفهم لماذا يدعم زيد أو عمرو ولماذا يحارب بكر وتلاحظ أن هذا الاستعمار الناعم والذي ما دخل بلداً وعمرت بل إن التمكن من اقتصاد البلد يعني التمكن من بقية المؤسسات له مروجون هم بمنزلة الجواسيس في المعارك الحربية هؤلاء مبدأ دخول الأمر عليهم أن يؤمنوا بتلك الأفكار التي يروج لها أمثال روديارد كيبلينغ ولا يخفى أن المؤسسة الليبرالية عندنا كلها تحوم حول هذا المعاني وإن كان الأمر بعناوين أكثر لطفاً ولكن المؤدى واحد