تعليق على المنشور المشار إليه أعلاه
تعليق على المنشور المشار إليه أعلاه
كنت قد علقت قديمًا على المنشور المذكور بتعليق صوتي في قناتي الثانية بعنوان "أكبر مشكلة في التعامل مع التراث" قبل شهر تقريبًا، وهذا تفريغه:
هؤلاء هُم السلف؟
وكأن السلف لا توجد عنهم أي آثار في هجر المخالف.
هذا كله اجتزاء بِمَا يناسب العقل الحديث.
نعم، ليست كل مخالفة يُهجر فيها، ولكن ليست كل مسألة في الدين يُستهان بها.
ولا كل واحد يروى عنه أثر من السلف يصير قوله حجة حتى ينظر في كلامه، من وافقه ومن خالفه ؟
مثلًا يقول: "محارب بن دثار، أحد أئمة أهل السنة" هو ليس من أئمة السنة ولا شيء، هو من ثقات الحديث ومشهور أنه من المرجئة الواقفة الذين يقفون في علي وعثمان لا يشهدون لهما بجنة ولا نار، فهو ليس إماما في السنة .
والأثر الأول على فرض صحته، فعمران بن حطان يكفر عليًّا، والخوارج يكفرون المخالف، فإذا كنت تدعو لاحتمال هؤلاء فاحتمل من يشنِّع على أهل البدع، فهذا أسهل.
إن أردتَ الاقتداء بمحارب ابن دثار، فلا تعظ المتشددين، فمحارب بن دثار جاء مع إنسان متشدد مستحلٍّ لدماء المسلمين وتساهل معه، أنت اليوم تحترم الخوارج؟ سبحان الله.
قال العقيلي قَالَ عَمرو بْن خَالِد: حدَّثنا زُهَير، عَنْ أَبيه، عَنْ مُحارب: زاملتُ عِمران بْن حِطّان، فما سأل واحد منا صاحبه عن الهوى.
هذا الأثر مأخذه ترك الجدل.
والرواية في سندها مجهول وهو والد زهير.
الثاني: موضوع تفضيل عثمان على علي وعلي على عثمان من أخفى مسائل العقيدة في ذلك الزمان.
ولكن من المعروف أنهم كانوا يشنِّعون على من يفضِّل عليّا على أبي بكر وعُمر.
عليّ نفسه قال: "لَا يُفَضِّلُنِي أَحَدٌ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِلَّا جَلَدْتُهُ حَدَّ الْمُفْتَرِي".
فأين التعايش؟
ولا يقاس على هذه المسألة غيرها أصلا، وهذا تفضيل بدون سب أو طعن، وإلا فأبو إسحاق السبيعي طرد أبان بن تغلب من مجلسه لما تكلم في عثمان.
فلم يتعايشوا مع شخص يطعن بالصحابة بشكل واضح.
لكنْ شخص يُظهر الميل لعلي مع احترامه لعثمان وآخرُ يُظهر الميل لعثمان مع احترامه لعلي، لكنه ليس مع علي بحروبه، فهذا أخف.
والثالثة: قصة دَاوُدَ بن أبي هند، الرجل ليس من أئمة السنة، هل له كلام في كتب العقيدة أو الفقه أو التفسير؟
بل هو من ثقات الحديث فحسب ، وكذلك موسى بن سيار ليس من أئمة المعتزلة، بل هو رجل قدري فقط. هو قدري يروي الحديث فقط، ويمكن أن يكون ليس داعية حتى ، فضلًا عن أن يكون إمامًا من أئمتهم.
حدثنا محمد بن موسى البربري قال: حدثنا المفضل بن غسان الغلابي قال: حدثني أبي، عن يحيى بن سعيد قال: اصطحب داود بن أبي هند، وموسى بن يسار الأسواري خمسين سنة، وبينهما خلاف شديد لم يجر بينهما كلمة.
محمد بن موسى البربري ضعيف لم يكن يحفظ إلا حديثين فقط.
وهناك أئمة أجلّ من داود بن أبي هند، ناقشوا وحاربوا على الدين... وهذا حمية على العقيدة.
فلو فرضنا أن هذا التصرف له تخريج، فالآخرون ليسوا غلاة.
وكذلك أمر سليمان التيمي.
جاء في القدر للفريابي (٣٣٢- حدثنا الفضل بن مقاتل، قال: سمعت النضر بن شميل، يقول: كان سليمان التيمي إذا جاءه من لا يعرفه من أهل البصرة قال: «أشهد أن الشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من وعظ بغيره»، فإن أقر وإلا لم يحدثه، قال: فبلغ ذلك ابن عون فقال: «ما هذا الممتحن الناس؟».
هذا سليمان التيمي الذي يريدون إظهاره متساهلًا مع القدرية، كان يمتحن الناس فإن وجده قدريًّا لا يُحدثه (وهذا ثابت بإسناد صحيح).
وقصة أنهما كان متصادقين إلى أن ماتا هذا كذب، وهو لم يكن متزوجًا ابنته وإنما كان متزوجًا أخته، والأخت تُخطب من الأب، ومتى قال بالقدر؟ قبل الزواج أم بعده؟ الله أعلم.
والفضل الرقاشي ليس من أئمة المعتزلة، بل هو رجل قدري فقط.
ابن عمر لما قال أنا بريء منهم كان غاليًا؟
نفترض أن هذا صحَّ عن داود بن أبي هند، هل أترك عبد الله بن عمر وأمسك بداود بن أبي هند؟
عمران بن حطان خارجي، ماذا قال رسول الله؟ ألم يقل: لإن أدركتُهم لأقتلنهم قتل عاد.
آخذ كلام رسول الله أم آخذ كلام محارب بن دثار؟
علمًا أن الصحابة طبَّقوا هذا، فهم لم يقاتلوا الخوارج حتى استحلوا هم الدماء مبدئيا..