كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

ثم إنني وجدت اليوم أبو بكر محمد بن داود الأصبهاني البغدادي الظاهري المتوفى عام 2

المصدر
ثم إنني وجدت اليوم أبو بكر محمد بن داود الأصبهاني البغدادي الظاهري المتوفى عام 297 عرض لهذه الشبهة في كتابه الزهرة حيث قال :" ولأميَّة بن أبي الصلت خاصة ليس لغيره من الشعراء عامة، وإن في تبيّنه الله عزّ وجلّ ما نبّهه عليه وتعريفه إيَّاه ما عرفه من عظمته، ودلَّه عليه من قدرته، ثمَّ في خذلانه له عن الانقياد إلى طاعته، والرجوع إلى شريعته، لدليلاً بيناً على أنَّه ليس لمخلوق مع الخالق أمر ولا اختيار، جلَّ الله عمَّا يقول الملحدون إن في شعر أمية طعناً على الدين من قِبل أنَّه مواطن لبعض ما في القرآن، وموافق لكثير ممَّا في شريعة الإسلام. قالوا: فهذا يدلّ على أن القرآن منه أجدر. ومن معانيه استخرج الله عز وجل تعالى عنن قولهم علواً كبيراً. ولو ساعدهم التوفيق على فهم ما اعتقدوه، بل لو صَدَفهم الحياء عن قبح ما انتحلوه، ولاستحيَوا عن ذكر ما ذكر أمية بن أبي الصلت، وإن كان جاهلياً فقد أدرك الإسلام، ومدح النبي - صلى الله عليه - وذلك موجود في شعره، ومفهوم عند أهل الخبرة به. وكيف يتوهم لبيب أوْ يستخبر لبيب أن يهجر عليه عقله أو يحمل نفسه بدعوى ما يتهيأ تكذيبه فيه بأهون السعي من مخالفته، أم كيف يظن بالنبي - صلى الله عليه - أنَّه يأخذ المعاني من أمية وأمية يشهدُ بتصديقه، ويقرُّ بكتابه، ويعزل نفسه عن التأخر بالدخول في ملته، وذلك موجود فيما ذكرناه من شعره وما لم نذكره" ( وهذا الكتاب الزهرة قليل النفع بل نصفه الأول مما لا يحسن الاطلاع عليه وإنما جود في نصفه الثاني حيث ترك الحديث عن أحوال العشاق وانتقل للحديث عن الأشعار التي فيها ذكر الله ورسوله ) ثم ذكر أبو بكر محمد بن داود الأصبهاني بعدها بعدة صحائف ما يلي :" وقال أمية يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلّم وهي أبيات اخترناها، وقد ذكرنا بعض القصيدة في الباب الماضي وإنّما أردنا هذه الأبيات من هذا الباب لندل على جهل من حكينا قوله في الباب الَّذي قبله: محمداً أرسله بالهدى ... فعاش غنيّاً ولم يُهتضَمْ عطاءٌ من الله أعطيته ... وخصَّ به الله أهلَ الحرمْ وقد علموا أنّه خيرهم ... وفي بيتهم ذي النّدى والكرمْ نبيّ الهدى طيبٌ صادقٌ ... رحيم رؤوف بوصل الرحمْ به ختم الله من قبله ... ومن بعده من نبيٍّ ختمْ يموت كما مات من قد مضى ... يُردُّ إلى الله باري النسمْ مع الأنبياء في جنان الخلود ... همُ أهلها غير حل القسمْ"