كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= ولهذا جاء تعليق ابن تيمية بقوله : قد علم بالاضطرار من دين الرسول والنقل المتواتر أنه دعا الخلق إلي الإيمان بالله ورسوله، ولم يدع الناس بهذه الطريق التي قلتم إنكم أثبتم بها حدوث العالم ونفي كونه جسماً، وآمن بالرسول من آمن به من المهاجرين والأنصار، ودخل الناس في دين الله أفواجاً، ولم يدع أحداً منهم بهذه الطريق، ولا ذكرها أحد منهم، ولا ذكرت في القرآن ولا حديث الرسول، ولا دعا بها أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان الذين هم خير هذه الأمة وأفضلها علماً وإيماناً، وإنما ابتدعت هذه الطريق في الإسلام بعد المائة الأولي وانقراض عصر أكابر التابعين، بل وأوساطهم، فكيف يجوز أن يقال: إن تصديق الرسول موقوف عليها، وأعلم الذي صدقوه وأفضلهم لم يدعوا بها، ولا ذكروها، ولا ذكرت لهم، ولا نقلها أحد عنهم، ولا تكلم بها أحد في عصرهم؟ وقال : فإذا كانت الأدلة السمعية المأخوذة عن الأنبياء دلت علي صحة هذه الطريق وصحة مدلولها، وعلي نفي ما تنفونه من الصفات، فحينئذ تكون الأدلة السمعية المثبتة لذلك عارضت هذه الأدلة، فيكون السمع قد عارضه سمع آخر، وإن كان أحدهما موافقاً لما تذكرونه من العقل. وحينئذ فلا تحتاجون أن تبنوا دفع السمعيات المخالفة لكم علي هذا القانون الذي ابتدعتموه، وجعلتم فيه آراء الرجال مقدمة علي ما أنزل الله وبعث به رسله، وفتحتم باباً لكل طائفة، بل لكل شخص، أن يقدم ما رآه بمعقوله علي ما ثبت عن الله ورسوله، بل يعلمه المخبر، ولهذا كان هذا القانون لا يظهره أحد من الطوائف المشهورين ، وإنما كان بعضهم يبطنه سراً، وإنما أظهر لما ظهر كلام الملاحدة أعداء الرسل. أقول قول الشيخ : ( وجعلتم فيه آراء الرجال مقدمة علي ما أنزل الله وبعث به رسله، وفتحتم باباً لكل طائفة، بل لكل شخص، أن يقدم ما رآه بمعقوله علي ما ثبت عن الله ورسوله ) هو بيت القصيد الذي يؤكد ما نقوله دائماً أن منهجية المتكلمين تشترك مع منهجيات العالمانيين والليبراليين والحقوقيين والنسويات وغيرهم ممن يقدمون أهواءهم على النصوص وما اخترقت هذه الأفكار في الأمة وسادت إلا بعدما ساد كلام المتكلمين في معظم جامعاتها وحتى المنتسبين للسنة ينظرون في كلامهم على جهة التعظيم وهم لهم تشويش على النصوص والاتباع عظيم لا يخلو من نظر في كلامهم على جهة التعظيم من دغل في قلبه وكل من يكابر في هذه الحقيقة من المنتسبين للسنة ينقض على نفسه بمجرد نظره في درء التعارض تجده يأخذ قواعد الشيخ في الرد على المتكلمين وينزلها على كلام الحداثيين بأنواعهم بلا أدنى كلفة ويكون الأمر ناجحاً فلو لم تكن الأصول متقاطعة لما كان مثل القياس مستقيماً ويدركه حتى متوسطي الذكاء من الناس ولكن لما ساد في الناس أصلان الأصل الحركي التجميعي والأصل القائل بأن المشتغل بالعلم يعظم على مجرد هذا الاشتغال والانتاج وإن لم يوصله إلى الحق في أعظم أبواب الدين فيحمد الذكاء لذاته ، صارت هذه الحقائق منفور منها بل ويتكلم بنقيضها ويتضايق كثيرون من كلام السلف من النهي عن توقير أهل البدع وهم يوقرون أصحاب البدع العظمى توقيراً لا يوقر حتى لأعيان التابعين ويخلطون بين إنصاف المخالف أو الانتفاع بما يقول من حق وبين توقيره توقيراً يجعل العامة والدهماء يغترون به ، وصار هذا التوقير يلقن لصغار الطلبة قبل أن يفهموا حقيقة الخلاف مع القوم فصاروا يهابون أن يصلوا إلى بعض النتائج ويخرون على مثل كلام الشيخ هذا صماً وعمياناً بل تجد الشاب ينافح عن عتاة الجهمية وهم يحسب نفسه يوقر العلماء ! ويدعو للسنة ومشكلتنا مع المتكلمين أنهم أسقطوا هيبة السنة وأظهروا كبار علماء السلف على أنهم دراوش جهال في أعظم أبواب الدين وأنهم أعجز الناس عن إثبات صحة الدين والواقع أن ذلك حالهم. =