الماسونيون يستقبلون النساء والسود في أخويتهم لسد النقص العظيم.
الماسونيون يستقبلون النساء والسود في أخويتهم لسد النقص العظيم.
هذا مقال للمراسلة كريستينا سيلفا بتاريخ 28 نوفمبر 2020 بعنوان: يقول الماسونيون أن الحاجة إليهم الآن أكثر من أي وقت مضى؟ فلماذا تتضاءل صفوفهم؟
وقبل أن أنقل من المقال أود التنبيه على أمر، وهو أن النظرة للماسونية في العالم الغربي (إعلامياً) قد تختلف عما هي عليه في العالم الإسلامي، فكثير منهم ينظرون إليها على أنها جمعية دعم (أخوية) يجتمع فيها مجموعة من الناس على أن يخدموا أهدافاً إنسانوية عامة، ويوفروا الدعم لأعضاء هذه الجمعية.
في المجتمع الغربي الذي تسود فيه الفردانية وجود مثل هذا الشيء مغرِ لكثير من الناس، ومنهم من يغريه الغموض، وكذلك دعوى انتساب شخصيات عظيمة تاريخياً للمحفل الماسوني (وعدد منها لا يوجد دليل على ذلك سوى دعاوى القوم أنفسهم فالسياق دعائي لجلب الأنصار والأتباع).
عامة المعلومات التي عندنا عن الماسونية مستوحاة من الغرب (نقاد الماسونية هناك)، وهذه المعلومات ليست محل تسليم وليست محل تكذيب أيضاً، ولكن التثبت مهم.
هذا المقال يتكلم وفقاً لأعضاء من الماسون (البنائين الأحرار) يشتكون فيه من قلة المنتسبين للماسونية، ويرجعون ذلك أن عامة الجمعيات الخيرية والتكافلية والنوادي تعاني من الأمر نفسه فليس لـ(أخويتهم خصوصية).
جاء في المقال ما يلي: "وجد تقرير اللجنة الاقتصادية المشتركة أن معدلات العضوية في بعض المنظمات انخفضت من 75٪ في عام 1974 إلى 62٪ في عام 2004. وبنسبة 52٪ ، كان الانخفاض أكثر حدة بين المنظمات الأخوية مثل الماسونيين أو فرسان كولومبوس".
نقلت الكاتبة عن المؤرخ جون ديكي أنه يرجع الأمر إلى الماسونيين كانوا يمارسون خدعة الغموض، وتلك كانت مغرية لكثير من الرجال، ولكن الآن بكبسة زر تظهر جميع أسرارهم من خلال محرك البحث (جوجل) ففقد القوم بريقهم.
وتقول الكاتبة: "يقول البعض من خارج المنظمة أن الماسونيين سيكونون قادرين على تعويض الانخفاض في العضوية بسهولة أكبر إذا كان يُنظر إلى المجموعة على أنها أكثر شمولاً تجاه النساء والأشخاص الملونين".
ثم نقلت عن ديكي قوله: "يجب على [الماسونيين] معالجة تلك القضايا بشكل مباشر: السرية، والعرق، والجنس، والجنس الآخر، وكل هذه الأشياء".
ثم ذكر أن هذا قد يأتي بنتائج عكسية لأن كثيراً من الأعضاء قد يتركون العضوية إذا وجدوا من بين الأعضاء سوداً ونساءً وآسيويين.
وهذا أمر ظريف غاية، فالجمعية التي تنظر لترك الخلافيات الدينية عامتها أعضائها من الرجال البيض وإلى وقت قريب يدرسون إدراج الرجال والنساء في منظمتهم (وقد وقع ذلك ولكن بصورة طفيفة).
قالت هارلاند جاكوبس: "الرجل، بغض النظر عن دينه، وبغض النظر عن وضعه الاجتماعي، وبغض النظر عن عرقه، مؤهل لأن يكون عضوًا في الأخوية. من الواضح أن هذا الوعد جذاب حقًا للمجموعات المستبعدة تقليديًا _ يعني النساء والملونيين _". لكنها قالت إن تاريخ الماسونية "كان تاريخ هذا التوتر بين هذا الوعد الشامل وفي كثير من الأحيان ممارساتها الحصرية".
ثم نقلت كلام أحد الماسونيين القدامى والذي له 50 عاماً مع المنظمة، والذي يفتخر بأنه حصل تغيير في السياق الماسوني في السنوات الأخيرة وصار يرى الملونين معه في الأخوية.
والظريف أن هذا الماسوني يقول مروجاً لماسونيته: "من الجيد أن تذهب إلى مكان آخر وتتواصل مع الناس على أساس آخر غير مهنتك".
يقول (مهنتك) لأنه ضمن مجتمع رأسمالي ينصهر في المهنة، وهذا الذي ذكره لا يجده الإنسان الغربي بسهولة بينما في عالمنا العربي توجد المجالس العائلية ومجالس الأصدقاء (الدواوين).
ثم ذكر دعايتهم الجديدة: أن من الممتع أن تقضي وقتاً مع أصدقاء في أخوية (تبعدك عن جدل مواقع التواصل الاجتماعي) والعزلة عن العالم الخارجي الذي فرضها التعاطي مع الانترنت! ولهذا يرون أن الحاجة للأخوية الماسونية أعظم من أي وقت مضى ولكن الناس لا يقدرون هذا!
نعم الماسونيون يشتكون من مفرزات الحداثة! ويزعمون أنهم ينقذون الناس منها! عجيب حال الإنسان الغربي ينظر على الناس أنهم ينبغي أن يصيروا مثله، ومن جانب آخر تجده يبحث عن بصيص نور هنا أو هناك ولو كان مزيفاً ليخرج مما هو فيه من ظلمة، فحتى الماسونيون يستغلون هذا الأمر لدعوة الناس للانضمام إليهم.