كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال الله تعالى : { فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك و

المصدر
قال الله تعالى : { فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما (١١٤) ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما (115) وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى (116) فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى (117) إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى (118) وأنك لا تظمؤا فيها ولا تضحى (119) فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى (120) فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى } تأملت في ذكره سبحانه وتعالى لقصة آدم وإبليس بعد قوله ( وقل رب زدني علماً ) فبدا لي أن شرط زيادة العلم سلامته من الآفات وقد أشير إلى أهم هذه الآفات في قصة آدم وإبليس فأول آفة : العجلة وعدم الصبر وهذا أشير إليه في قوله ( ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما) وثاني آفة : الكبر والحسد وقد أشير إليه في ذكر استكبار إبليس وحسده عن السجود لآدم ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى) قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى :" وكذلك من قال: " لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا جنب " فاعتبر بذلك أن القلب لا يدخله حقائق الإيمان إذا كان فيه ما ينجسه من الكبر والحسد فقد أصاب" وثالث آفة : السماع لأهل الباطل على جهة الانتفاع مع بعد عن الحذر وهذا أشير إليه في ذكر استماع آدم لإبليس ورابع آفة : تقديم الرأي على الوحي وهذا أشير في ذكر تعليلات إبليس التي انطلت على آدم ( هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى ) وهذا أساس بلاء الناس اليوم واستشكالهم للأخبار والآثار خصوصاً وأن منظومة المصلحة عندهم منظومة ليست شرعية بل أخذت ممن لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر وقال رافع بن خديج رضي الله عنه : [ كنا نحاقل الأرض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنكريها بالثلث والربع ، والطعام المسمى ، فجاءنا ذات يوم رجل من عمومتي ، فقال : نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعا ، وطواعية الله ورسوله أنفع لنا ، نهانا أن نحاقل بالأرض فنكريها على الثلث والربع ، والطعام المسمى ، وأمر رب الأرض أن يزرعها ، أو يزرعها ، وكره كراءها وما سوى ذلك. ] ( رواه مسلم ) فتأمل قولهم أنهم كانوا يرون هذا الفعل نافعاً ولكن طاعة الله ورسوله لهم أنفع وفي هذا عبرة لأهل العصر لو عقلوا والآفة الأخيرة : الإعراض عن الوحي ومقتضياته وعدم مشاهدة عظيم النعمة طمعاً بما هو أعظم فقد ذكر الله النعم التي أنعمها على آدم في الجنة فلما أغراه إبليس بما هو أعظم ترك أمر الله وتبع أمر إبليس وهذا حال الكثير اليوم يسخط نعمة الله عليه ويمد عينيه إلى ما متع به أزواج من أهل الباطل ويغبطهم أيما غبطة مع أن حالهم ليس كما يصور، بل لو كان عاقلاً لأشفق عليهم من حياة الأنعام التي يعيشونها ! ويجعل هذا الكلف بهم ذريعة إلى استهوان الأوامر الشرعية واستسخاف الأبحاث العقائدية لأنها لا تقود إلى حال هؤلاء المفتونين بتقديره وعلى هذه النظرة بنيت العديد من المشاريع الإصلاحية والتي ينتسب أصحابها للإسلام والتي يظهر وجهها العالماني يوماً بعد يوم أكثر فأكثر ولا يفقه المرء تمام الفقه حتى يرى في هؤلاء شراً أعظم من شر العالمانيين الصرحاء إذ أنهم يغلفون باطلهم تغليفاً ينطلي على كثير من سليمي القلوب والنوايا وكم من شاب كان أمر التوحيد عظيماً في نفسه فلم يزالوا به حتى تحول إلى حقوقي محض ! لا يختلف كلامه عن كلام أي حقوقي عالماني يقدس أهواء البشر ويسميها حقوقا بغض النظر عن الشرع (ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون)