كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

يدخل المكتبة فيجد كتاباً عن تعلم أصول الفراسة لكاتب أجنبي يخبره البائع أن هذا ال

المصدر
يدخل المكتبة فيجد كتاباً عن تعلم أصول الفراسة لكاتب أجنبي يخبره البائع أن هذا الكتاب من الكتب الأكثر مبيعاً في العالم يقلب فيه فيجد أن الكاتب شخصية ذات منصب ويعتمد في كتابه هذا على نظرية الأنماط الشخصية المنسوبة لبعض فلاسفة اليونان مع بعض التحديثات العصرية يخبره الكاتب في مقدمة الكتاب أنه عمل لعشرات السنين في مجال التعامل مع الناس لهذا كلامه مبني على خبرة فيقتني الكتاب ويصير يثق بكل ما فيه ولا يجرؤ على مخالفة الكاتب أو التشكك فيما كتب إلا بعد تفكير طويل ولجوء لمتخصصين وحجج قوية تنقض كلامه هل ترى أي مشكلة في موقف هذا الشخص ؟ وكم واحد منا تعرض لهذا الموقف في يوم من الأيام أو نحوه ؟ فلماذا لا يعامل الفقيه الذي له فتاوى في كل أبواب الشريعة بالأدلة وقضى عمره بالإفتاء والمطارحات الفقهية كما يعامل هذا الكاتب ؟ بل اليوم المرء لا يعامل فقيهاً بعينه باستهانة بل من أهون الأمور عليه مخالفة كل فقهاء الأمة على مر الأعصار والذين كانوا منتشرين في ثلاث قارات أو حتى يتمسك بالشذوذ ثم يقل أدبه مع الجمهور فهل وعيت المفارقة ؟ والأمر هو فهم للنص فإما أن يكون هناك فهم صحيح للنص أو لا يكون ؟ فإن له : نعم يوجد له فهم صحيح فإذن إذا فهم هذا الفهم رجل عاش في القرون وجب اتباعه ولا يزيد مرور السنين قوله إلا ثبوتاً إذ أن الله عز وجل لا يغير كلامه سبحانه أقول هذا لأن بعضهم يقول نحن في القرن الفلاني ولا زلنا نأخذ بفهم الفقهاء في العصور الغابرة فإما أن تكون الأمة ضلت عن الفهم الصحيح وإما تكون أصابته في القرون الغابرة والحق لا يتغير ولهذا جاءوا بنظريات تاريخية النص أو عدم حجية الإجماع ليفتح باب تطويع النص على مصراعيه فكما أن نظرية الأنماط الشخصية مثلاً كانت مقبولة ( عندك ) لأنهم لم يجدوا ما ينقضها أو أثبتت صحتها من القديم في نظر الكاتب وهذا مقبول في عقول الناس جوازه فلماذا لا تكون الأمة وفقت للفهم الصحيح للقرآن والسنة منذ القديم وما على المتأخر سوى الاتباع ( والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه ) ( ثلة من الأولين وقليل من الآخرين ) علما أنهم يسلمون بصحة فهم علماء الدين لعامة المسائل التي لا تعارض هوى غربيا