(قَالَ الرَّبِيعُ) الَّذِي يَذْهَبُ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِيمَا رَأَيْته أَنَّه
(قَالَ الرَّبِيعُ) الَّذِي يَذْهَبُ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِيمَا رَأَيْته أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الصُّنَّاعِ إلَّا مَا جَنَتْ أَيْدِيهِمْ وَلَمْ يَكُنْ يَبُوحُ بِذَلِكَ خَوْفًا مِنْ الصُّنَّاعِ. ( من كتاب الأم )
هذه مسألة اسمها تضمين الصناع وصورتها أن تعطي للخياط أو الصّباغ ثوبا لك ( خامة ) ليخيطه أو يصبغه
فإذا تلف هذا الثوب عنده فعامة الفقهاء يَرَوْن أن الخياط أو الصّباغ يضمن يعني يعطي الزبون ثوبا مثله أو ثمنه
والشافعي ذهب إلى أن القياس أن الصانع خياطا كان أو صباغا لا يضمن إلا اذا فرط فقط وأما اذا هلك الثوب من سارق حاذق مثلا كسر الأقفال فلا ضمان عليه
ولكنه كان يكتم هذا القول ولا يظهره للعامة خوفا من أن يتخذه الصناع ذريعة للإهمال وتضييع أموال الناس وتكثر الخصومات
في هذا السلوك من هذا الشافعي عبرة لعدد من المتعجلين بالفتوى ممن لا يكتفون بنشر أقوال نشرها بين الناس يؤدي بهم إلى محظورات كثيرة بل ويصيغ أبحاثه صياغات تهييجية ضد الفقهاء الذين خالفوه مهما كانت أدلتهم قوية فيجتمع عليه خطيئة تحديث الناس بما يتعذرون به للباطل وخطيئة التنفير من أهل العلم بل بعضهم يلمح وآخرون يصرحون بالسخرية من سد الذريعة والورع ويطلقون التسميات التنفيرية ويتهمون أهله بأنهم يخلطون الفقه بالوعظ ولا حول ولا قوة إلا بالله والله الموعد
وليس معنى هذا كتم كل المباحات فهذا لا يقول به فَقِيه ولكن بعض ما يبيحه ظنيا بعض الفقهاء ويقول بحرمته آخرون ويكون لصيقا بمحرمات يقينية وذريعة لها فهذا ينبغي الوقوف عنده وأن يكون عندنا فقه في مخاطبة العوام وخصوصا أن بعض ما تذكر لهم أنه أباحه زيد أو عمرو من الفقهاء هم فعلوه ابتداء تقليدا للكفار ثم جئت أنت وطبعت بطابعك ولن تجد في كل مرة فيما يقلدون فيه الكفار قولا لمتقدم تسليهم به