كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

رأي ابن تيمية في عقيدة ابن قدامة في الصفات

المصدر
رأي ابن تيمية في عقيدة ابن قدامة في الصفات من المعروف لكل متابع للساحة العلمية ذلك الجدل الكبير في تحرير موقف ابن قدامة في الصفات، فمن قائل إنه مفوِّض ومن قائل إنه مثبِت. حتى إنه من طرائف عصرنا اثنان من الشيوخ في اليمن أحدهما كتب كتابًا في القول بأنه مفوِّض وآخر كتب كتابًا في تبرئته من ذلك، وكلا الكتابين قدَّم لهما شيخ واحد، وهو شيخ مشهور معروف في تلك الناحية. وسبب العناية بهذا الأمر أن متن لمعة الاعتقاد لابن قدامة اشتهر في زماننا تدريسه للمبتدئين، فيفتح الطالب عينَه على هذا النزاع العالي في تحرير ابن قدامة مبكرًا! ومن المهم معرفة رأي ابن تيمية في هذا الأمر لرحم الحنبلية بينه وبين ابن قدامة وتقارب الزمان وكون الشيخ من كبار نقاد التفويض وكونه محقِّقًا في المقالات. قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (٦/ ٥٢): "وأما الحنبلية، فأبو عبد الله بن حامد قوي في الإثبات جاد فيه ينزع لمسائل الصفات الخبرية، وسلك طريقه صاحبه القاضي أبو يعلى، لكنه ألين منه وأبعد عن الزيادة في الإثبات. وأما أبو عبد الله بن بطة فطريقته طريقة المحدثين المحضة، كأبي بكر الآجري في "الشريعة" واللالكائي في السنن، والخلال مثله قريب منه، وإلى طريقته يميل الشيخ أبو محمد ومتأخرو المحدثين". أقول: الشيخ أبو محمد المذكور هنا بأنه يميل إلى طريقة المحدثين المحضة (والكلام على باب الصفات) هو ابن قدامة المقدسي. وذلك أن السياق في الكلام على الحنابلة، وشهر ابن قدامة في كتب ابن تيمية (الشيخ أبو محمد)، لا يشركه في الحنابلة غيره بهذه الكنية عند الشيخ، وهي وإن كانت كنية عبد القادر إلا أن الجيلاني مشهور باسمه فحتى لو ذُكِرت كنيته يذكر اسمه أيضًا. فتجده مثلًا يقول كما في مجموع الفتاوى (٢٩/ ٥٠٦): "وأما ما ذكره الشيخ أبو محمد في مغنيه" والمغني أشهر تصانيف ابن قدامة كما هو معلوم. وكرر هذا الإطلاق في (٣٢/ ٣٢٨) من الفتاوى، وكثيرًا ما يلقبه بهذه الكنية. وقد احتج ابن تيمية بكلام ابن قدامة في إثبات العلو في بيان تلبيس الجهمية (١/ ٢١٥) ودرء التعارض (٦/ ٢٥٨) وهذه من القرائن التي يَستدِل بها من يدافع عن ابن قدامة على أنه مصرح بشكل ظاهر بإثبات بعض الصفات الخبرية مثل العلو والحرف والصوت، ثم هو لا يفرق بين الصفات وليس في كلامه أي إشارة لوجود الفرق بين صفة وصفة. والأبحاث في هذه المسألة كثيرة، من أراد تحقيق المسألة فليراجعها، وإنما المراد التنبيه على هذا النص المغمور لشيخ الإسلام، ولا أدري إن كانت له نصوص أخرى في الباب، فهذا ما يحضرني وكنت أجيب به من يسألني فاقترح علي بعضهم نشره.