جاء في كتاب مذهب المنفعة العامة في فلسفة الأخلاق للدكتور توفيق الطويل :" يقول هک
جاء في كتاب مذهب المنفعة العامة في فلسفة الأخلاق للدكتور توفيق الطويل :" يقول هکسلي:
إن التقدم الأخلاقي لايقوم على تقليد النظام الكوني، بل يقوم في مصارعته ، فمزاولة الفضيلة تقتضي عكس ما يقتضيه النجاح في النضال الكوني من أجل البقاء ، فإذا تطلب هذا النجاح توكيد الذات اقتضت مبادی الأخلاق كبح النفس وقمع أهوائها ، و إذا اقتضى النضال الكوني
قهر المنافسين تطلبت الأخلاق احترامهم بل اقتضت معاونتهم ،
لأنها لا تحرص على بقاء الأصلح بقدر ما نحرص على الإبقاء على أكبر عدد يمكن أن يعيش ، إنها ترفض نظرية التطور الت تقوم على الصراع والنزال فيما يقرر هکسلي"
أقول : هذه معضلة داروينية شهيرة يعاني منها الماديون الذين اعتمدوا الداروينية كتفسير للطبيعة والتمرد على الدين ثم هم بعد ذلك يريدون منظومة أخلاقية والداروينية مبنية على الصراع والبقاء للأصلح هذه من أعظم المشكلات عندهم اليوم أنهم ينصرون مذهباً أخلاقياً حالماً جداً يتصور فردوساً أرضياً وغير قابل للتطبيق عند التأمل في أي درجة من درجاته وإن قام شيء مما يتخيلونه فإنه يكون على أنقاض الكثير من الكوارث المروعة وهم يبشرون بجنة أرضية
وهم لو تأملوا هذه المعضلة لانتقض مذهبهم لأنه من غير المبرر أن تكون عندنا غرائز لا تناسب غايات وجودنا في العالم إذا كان هذا الوجود هو كل شيء إلا إذا كان هناك عالم آخر سننتقل إليه ونحاسب على أفعالنا في هذا العالم
ثم قال الدكتور توفيق شارحاً بشكل أكبر :" والوصف التطوري لحقائق الأخلاق لا يصلح أساسا لنظرية في علم الأخلاق ، إن الطبيعة حريصة على حياة الترع غير مبالية بحياة الفرد ، فالكائن الحي لا يجد في ظل الطبيعة رحمة ، وفي سبيل بناء نوع تفنى ملايين الأفراد ، من السهل أن يقال إن لكل فرد قيمته في نظر نفسه ، ولكن التطور لا يقدم سبيا يبرر اهتمام الإنسان بمصلحة جاره ، إنه لا يهتم بالمال العام الذي تقتضيه الأخلاق ، إلا متي افترضنا أنه على الدوام يتضمن الصالح الفردي، إن المذهب يشجع الفرد على التضحية بمصلحته ليساهم في خير المجتمع ككل ، أما لماذا يفعل الإنسان ذلك فلان خيره يقوم في غير الشكل الذي هو جزء منه ، وبهذا تتحول الأنانية إلى نوع مهذب من الأنانية ! من هذا نرى أن المشكلة التي صادفت الذي تصادف التطوري بدوره ، والطريق الوحيد لتفاديها هو القول بأن الإحسان والشعور بالتعاطف ونحو ذلك هو من مميزات الرجل الاجتماعي وجزء من وجوده إنه خير لأنه يتبع هداية مبدا يهدف إلى تقوية المجتمع الذي يعيش في ظل هذا الإنسان"
وقد قال أيضاً :" لهذا صرح دارون بأن التعاطف الوجداني وغيره من الغرائز الاجتماعية التي تدفع الفرد إلى مساعدة غيره من الأفراد ، أسمى قيمة أخلاقية من الانتخاب الطبيعي والنزاع من أجل البقاء ، فمسايرة منطق الانتخاب الطبيعي تنتهي بنا إلى هدم المنشآت التي يحفظ بها البشر حياة الضعاف والمرضى والهلاك ، وهذا عند دارون إفساد لأنبل جزء في طبيعة البشر ولكن هذه النتيجة التي أشفق منها دارون ومن جرى مجراه ، قد رحب بها غيره من أشياع التطور هذا الموقف الجريء الذي وقفه نيتشة ومن ذهب مذهبه بل لقد رای سبنسر نفسه أن الإحسان يتمارض مع بقاء الأصلح إنه يساعد الضعفاء والمعتوهين على أن يعيشوا على حساب الأقوياء والأذكياء ، وهي ضريبة لا تقرها عدالة القانون الطبيعي الذي يجعل البقاء للأصلح ، ومقاومة الحكومة . لهذا القانون خروج على ما تقتضيه وظيفتها في زيادة اللذة وتقليل الألم !!"
ثم علق الدكتور توفيق بقوله :
وهذه النتيجة تكشف عن سخف نظرية التطور ، لأن معناها أن الطبيعة في حرب مع نفسها . وأن الخير شخصي لا محالة ؛ والوصف التطوري لحقائق الأخلاق لا يصلح اساسأ لنظرية في علم الأخلاق" إلى آخر كلامه
وآخر كلامه يبين المأزق فإن التطوريين عند اقتراح منظومة أخلاقية يعترضون على المشهور عند الناس كقول لروانس كراوس أنه لا يجد مشكلة في زنا المحارم وكقول دوكنز أنه لا يرى مشكلة في الخيانة الزوجية وغيرها لوم يخرجوا من المشكلة فلماذا يكون غالب البشر على خلاف ما يقتضي قانون الانتخاب الطبيعي إذن لا بد من وجود شيء زائد على المادة وما يرتبط بقوانينها وهذا ما تنكره المادية التي تفرض الداروينية