كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

من الأمور المنتشرة بين طلبة العلم وتحتاج إلى مراجعةجادة تضخيم دور الأشعرية في مذ

المصدر
من الأمور المنتشرة بين طلبة العلم وتحتاج إلى مراجعةجادة تضخيم دور الأشعرية في مذهب الإمام الشافعي ، معلوم أن هناك العديد من الأشعرية الشافعية ممن كان لهم إسهام في التصنيف المذهبي أصولاً وفروعاً ومعلوم أيضاً أن هناك شافعية أو منسوبين للشافعي كانوا على غير عقيدة الأشعرية خصوصاً المتأخرين منهم ولهم تصانيف يحتفي بها أهل الحديث مثل ابن خزيمة واللالكائي وقوام السنة الأصبهاني والكرجي وابن سريج والسراج والزنجاني ونظرائهم غير أن المراد ذكرهم هنا أئمة شافعية لهم وزن كبير في المذهب الشافعي وفي التصنيف المذهبي وهم إما ليسوا أشعرية جزماً لثبوت مخالفتهم للأشاعرة وإما لا يوجد أي دليل على أشعريتهم ولم يدعِ أحد أشعري أنهم منهم خصوصاً وأن ابن عساكر في تبيين كذب المفتري توسع في جمع أصحاب الأشعري حتى ألحق فيهم من ليس منهم وتعقبه ابن الهادي في جمع الجيوش والدساكر وإلى الآن لا توجد دراسة جادة تحاكم بينهما خصوصاً مع مراعاة الخلافيات بين متقدمي الأشاعرة ومتأخريهم غير أن الشافعي إذا لم يذكره ابن عساكر في الأشعرية فتلك قرينة كبيرة على أنه لم يستطع إلحاقه بالقوم من قريب ولا من بعيد ، وهنا أعمد لذكر من لهم مساهمات كبيرة في مذهب الإمام الشافعي ممن يحملون هذا الوصف 1_ أبو حامد الاسفراييني هذا الرجل يعد مجدد المائة الرابعة عند الشافعية وله تصانيف عظيمة في المذهب ودائماً يذكرون اختياراته وأقواله قال ابن تيمية في شرح الأصبهانية : قال أبو الحسن: وكان الشيخ أبو حامد شديد الإنكار على الباقلاني وأصحاب الكلام وقال: لم تزل أئمة الشافعية يأنفون ويستنكفون أن ينتسبوا إلى الأشعري ويتبرءون مما بنى مذهبه عليه، وينهون أصحابهم وأحبابهم من الحوم حواليه على ما سمعت عدة من المشايخ والأئمة منهم الحافظ المؤتمن ابن أحمد الساجي يقولون: سمعنا جماعة من المشايخ الثقات قالوا: كان الشيخ أبو حامد بن طاهر الأسفرائيني إمام الأئمة الذي طبق الأرض علما وأصحابا إذا سعى إلى الجمعة من قطعية الكرخ إلى الجامع المنصور يدخل الرباط المعروف بالروزي المحاذي للجامع، يقبل على من حضر ويقول: اشهدوا عليّ بأن القرآن كلام الله غير مخلوق كما قال أحمد بن حنبل لا كما يقول الباقلاني، ويتكرر ذلك منه، فقيل له في ذلك فقال: حتى تنتشر في الناس وفي أهل البلاد ويشيع الخبر في أهل البلاد أني بريء مما هم عليه- يعني الأشعرية- وبرئ من مذهب أبي بكر الباقلاني، فإن جماعة من المتفقهة الغرباء يدخلون على الباقلاني خفية ويقرءون عليه فيعتنون بمذهبه فإذا رجعوا إلى بلادهم أظهروا بدعتهم لا محالة فيظن ظان أنهم مني تعلموه وأنا قلته، وأنا بريء من مذهب الباقلاني وعقيدته. قال: وسمعت الفقيه الإمام أبا منصور سعد بن العجلي سمعت عدة من المشايخ والأئمة ببغداد أظن أبا إسحاق الشيرازي أحدهم قالوا: كان أبو بكر الباقلاني يخرج إلى الحمام مبرقعا خوفا من الشيخ أبي حامد الأسفرائيني. ولم يتعقب أحد الشيخ فيما ذكره عنه وحتى السبكي مع شدة عنايته بنقل الكلاميات عن أي شافعي يراه مائلاً للأشعري ما وجد شيئاً فاكتفى بنقل المذكور عنه من الثناء على فقهه ودينه وذكر عنه في بعض المواطن مخالفته للقوم في مسألة تكليف ما لا يطاق 2_ أبو المحاسن الروياني هذا من شيوخه أبي عثمان الصابوني ومن تلاميذه قوام السنة الأصبهاني والسلفي وكلهم من أهل الحديث المباينين لطريقة الأشعرية قال ابن كثير في طبقات الشافعيين : أحد أئمة الإسلام، ومن أصحاب الوجوه في المذهب . وقال أيضاً : صنف الكتب الكثيرة منها: بحر المذهب من المطولات الكبار، ومناصيص الشافعي، والكافي، وحلية المؤمن، وصنف في الأصول والخلاف. وهذا الرجل لا يوجد دليل على أشعريته ولا على عدمها سوى قرينة عدم ذكر ابن عساكر له في الأشعرية ولا ذكر السبكي له ما يشير لأشعريته 3_ أبو بكر الصيرفي قال السبكي في طبقات الشافعية الكبرى : الإِمَام الْجَلِيل الأصولى أحد أَصْحَاب الْوُجُوه المسفرة عَن فَضله والمقالات الدَّالَّة على جلالة قدره وَكَانَ يُقَال إِنَّه أعلم خلق الله تَعَالَى بالأصول بعد الشافعى تفقه على ابْن سُرَيج وَسمع الحَدِيث من أَحْمد بن مَنْصُور الرمادى روى عَنهُ على بن مُحَمَّد الحلبى وَمن تصانيفه شرح الرسَالَة وَكتاب فى الْإِجْمَاع وَكتاب فى الشُّرُوط توفى سنة ثَلَاثِينَ وثلاثمائة. وهذا يقال فيه ما قيل في سابقه غير أنهم ذكروا أنه تناظر مع أبي الحسن الأشعري في مسألة 4_ أبو الفضل الدارمي قال السبكي في طبقات الشافعية : صاحب الاستذكار وقد صنف هذا الكتاب في صباه وسنحكي كلامه فيه وله أيضا تصنيف حافل في أحكام المتحيرة وكان بدأ في كتاب سماه جامع الجوامع ومودع البدائع حافل جدا. وقال ابن الصلاح : من أئمتنا المحققين. أخذ الفقه عن أبي الحسين الأردبيلي. وهذا يقال فيه ما قيل في أصحابه المتقدمين . ٥- أبو الحسن المحاملي قال السبكي في طبقات الشافعية الكبرى : احمد بن محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل الضبي أبو الحسن المحاملي البغدادي احد أئمة الشافعية ولد سنة ثمان وستين وثلاثمائة درس الفقه على الشيخ أبي حامد الإسفراييني وكان غاية في الذكاء والفهم وبرع في المذهب قال الشيخ أبو إسحاق تفقه على الشيخ أبي حامد وله عنه تعليقة تنسب إليه وله مصنفات كثيرة في الخلاف والمذهب ودرس ببغداد وقال الشريف أبو القاسم علي بن الحسين الموسوي المرتضى دخل علي أبو الحسن المحاملي مع الشيخ أبي حامد ولم أكن أعرفه فقال لي الشيخ أبو حامد هذا أبو الحسن المحاملي وهو اليوم أحفظ للفقه مني. هذا تلميذ أبي حامد الاسفرائيني وله مشاركة عظيمة في المذهب ولا يوجد دليل على أشعريته ويغلب على الظن أنه على مذهب شيخه ولم يذكره ابن عساكر في الأشعرية ٦_ أبو الحسين العمراني قال السبكي في طبقات الشافعية الكبرى : شيخ الشافعيين بإقليم اليمن صاحب البيان وغيره من المصنفات الشهيرة ساق ابن سمرة في تاريخ اليمنيين نسبة إلى آدم عليه السلام ولد سنة تسع وثمانين وأربعمائة تفقه على جماعات منهم خالة الإمام أبو الفتوح بن عثمان العمراني ومنهم الإمام زيد ابن عبد الله اليفاعي وسمع الحديث من جماعة من أهل اليمن وكان إمام زاهدا ورعا عالما خيرا مشهور الاسم بعيد الصيت عارفا بالفقه والأصول والكلام والنحو أعرف أهل الأرض بتصانيف أبي إسحاق الشيرازي الفقه والأصول والخلاف يحفظ المهذب عن ظهر قلب. وهذا الرجل له كتاب البيان من كتب الفقه الضخمة الفخمة شبيه بالمغني عند الحنابلة في صف المسائل ( وهو متقدم على ابن قدامة ) وهو مطبوع وهذا الرجل منافر للأشعرية له كتاب الانتصار على القدرية الأشرار صرح فيه بنقد الأشعرية وسوى بين مذهبهم ومذهب المعتزلة في القرآن في المآل ٧_ أبو المظفر السمعاني هذا الإمام الكبير صاحب التفسير وقواطع الأدلة الذي قال عنه السبكي أنه أحسن ما صنف في أصول الفقه وهذا الرجل مخالفته للأشعرية واضحة من تفسيره ومن كتابه القواطع الذي أكثر فيه من نقد الجويني والباقلاني وصرح بنسبة ابن قتيبة للسنة ونحو من ذكرنا يقال عن أبي حامد المروزي والمسعودي ونظرائهم وهناك من الشافعية المشاركين بقوة من هو منسوب للإعتزال أو بعض مذاهبهم مثل الماوردي صاحب الحاوي وأيضاً القفال قال السبكي :" وقد كنت أغتبط بكلام رأيته للقاضى أبى بكر فى التقريب والإرشاد وللأستاذ أبى إسحاق الإسفراينى فى تعليقه فى أصول الفقه فى مسألة شكر المنعم وهو أنهما لما حكيا القول بالوجوب عقلا عن بعض فقهاء الشافعية من الأشعرية قالا اعلم أأن هذه الطائفة من أصحابنا ابن سريج وغيره كانوا قد برعوا فى الفقه ولم يكن لهم قدم راسخ فى الكلام وطالعوا على الكبر كتب المعتزلة فاستحسنوا عباراتهم وقولهم يجب شكر المنعم عقلا فذهبوا إلى ذلك غير عالمين بما تؤدى إليه هذه المقالة من قبيح المذهب وكنت أسمع الشيخ الإمام رحمه الله يحكى ما أقوله عن الأستاذ أبى إسحاق مغتبطا به فأقول له يا سيدى قد قاله أيضا القاضى أبو بكر ولكن ذلك إنما يقال فى حق ابن سريج وأبى على بن خيران والإصطخرى وغيرهم من الفقهاء الذاهبين إلى ذلك الذين ليس لهم فى الكلام قدم راسخ أما مثل القفال الكبير الذى كان أستاذا فى علم الكلام وقال فيه الحاكم إنه أعلم الشافعيين بما وراء النهر بالأصول فكيف يحسن الاعتذار عنه بهذا" وقد زعم ابن عساكر أنه رجع لقول الأشعري ولكن السبكي قال أن مصنفاته فيها مقالات المعتزلة ولاحظ أن السبكي ينسب كل هؤلاء الفقهاء الشافعية لموافقة قول المعتزلة وذلك أنه لا يعقل في الدنيا إلا جبر الأشعرية وقولهم في الحكمة والتعليل فمن خالفهم فهو معتزلي عند السبكي فلا يؤخذ بمثل هذا عنه غير أنه يؤكد مخالفة هؤلاء لأصول فقه الأشعري المبني على قوله في صفة الكلام وقوله في الحكمة والتعليل وقد وقع خلاف بين الناس في تحديد مذهب البغوي صاحب شرح السنة والتهذيب ( من نفائس كتب الشافعية ) وقد عده صاحب جمع الجيوش من المنافرين للأشعرية والمقطوع به أنه يخالف متأخريهم وقد استفاد من كلامه الذهبي وابن القيم في إثبات العلو وهؤلاء الكبار أركان مذهب الشافعي في مرحلة الأشعري وما بعده ومن جاء من الأشعرية أصحاب الإسهامات في مذهب الشافعي اعتمدوا على تصانيف هؤلاء وهؤلاء اعتمدوا على تصانيف الشافعي وأصحابه ولو أردنا استقصاء هذا الضرب لطال بنا المقام وهذا يوحي بالتضخيم الذي يمارسه الأشعرية والمتعاطفون معهم وإطلاق الدعاوى الكبيرة في دور القوم في المذهب قال ابن بشكوال في الصلة : وقرأت بخطه قال: سمعت أبا نصر أحمد بن الحسين الشيرازي الواعظ بمصر يقول: سمعت أبا بكر محمد بن الحسن بن أحمد بن محمد الصفار بشيراز يقول: لما مات أبو العباس أحمد بن منصور الحافظ جاء رجل إلى والدي فقال: رأيت البارحة في المنام أبا العباس أحمد بن منصور وهو واقفٌ في المحراب في جامع شيراز وعليه حلة وعلى رأسه تاج مكللٌ بالجوهر. فقلت له ما فعل الله بك؟ قال. غفر لي، وأكرمني، وتوجني، وأدخلني الجنة. فقلت: بماذا؟ فقال: بكثرة صلاتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ( اللهم صل وسلم وبارك على محمد وال محمد )