قبل مدة جاءتني فتاة كردية مثقلة بالشبهات والاعتراضات..
قبل مدة جاءتني فتاة كردية مثقلة بالشبهات والاعتراضات..
وكان من ضمن ما سألتني عنه هل يجوز للمرأة وهي متزوجة أن تحب رجلا آخر وتسعى للطلاق من زوجها حتى تتزوج الآخر؟
فقلت لها: هذا الآخر كيف يضمن أنها لن تحب غيره وهي على ذمته
حين قلت: أحبته إذن بينهما علاقة وليس مجرد استلطاف من بعيد وما أقدمت هذه المرأة على قرار طلب الطلاق من الزوج إلا وهي ضامنة أن العشيق سيكون بانتظارها وهذا معناه أن هناك وعدا بينهما
وهذا اسمه في الشرع تخبيب وفِي الحديث (ليس منا من خبب امرأة على زوجها)
فقالت لي: ولماذا يحق للرجل التعدد ولا يحق لها أن تحب رجلا آخر
فقلت لها: هذا قياس فاسد وأنت أصلا ضد التعدد فينبغي أن تكوني ضد هذا ففي التعدد المرأة تبقى على ذمة زوجها ولها حقوقها وفقط يدخل طرف ثالث يشاركها الاستفادة من الزوج وأما في قصتك فالزوج المسكين سيذهب عليه مهره وكل ما أنفقه على تلك الزوجة بل وستأخذ منه نفقات لأنه طلقها والمحاكم الآن تتجاوز في سياق النفقات عن الحد الشرعي ويبقى شبه عاجز عن إقامة بيت جديد لأن كل مجهوداته ذهبت إلى البيت القديم الذي ما رعت صاحبته حرمته ، في الوقت الذي ستكون صاحبتك سعيدة مع عشيقها الذي صار زوجها والذي لا أدري حقا إن كان يرضى بمثلها
ثم اتجه الحوار عن الحكمة من وجود التعدد بهذه الصورة وكان الحوار مجهدا جدا بالنسبة لي لأن الطرف المقابل كان يأبى الفهم لمقدمات نفسية عنده وإن كانت في الأخير سكتت
إلى هنا انتهى الموقف ومر عامين تقريبا
حتى رأيت فتيا لأحدهم يسأل عن نفس الموضوع فأجاب بِمَا أثار سخط الناس وقد وقع في نفسي أنه سيستدل بقصة ثابت بن قيس الشماس مع زوجته
والقصة باختصار أنها تزوجته ومرة أطلت من الباب فرأته بين الرجال فإذا هو أكثرهم دمامة فسقط من عينها وطلبت الخلع وأعادت مهره له
ورحم الله الإمام أحمد حين قال أكثر ما يخطيء الناس في الرأي والقياس
قياس صاحبنا هذا فاسد كقياس تلك الفتاة الكردية وإن كان فساده أغمض
فالصحابية ما كرهت الرجل بناء على علاقتها برجل آخر بل كرهته بناء على صفة فيه أبصرتها بعدما قارنته بعدة غيره كما تكره المرأة الرجل الفقير ولا يشترط لذلك أن تكون على علاقة برجل آخر غني
هذه المرأة أعادت لثابت مهره كاملا والمستفتية لذلك المفتي لو كان هذا الخيار مطروحا ما فكرت بمفارقة زوجها نهائيا
ولكنها ستلجئه للطلاق بوسائل النساء المعروفة وسيستمر بدفع النفقات أثناء العدة وبعد العدة وتلك النفقات سيكون منها جهازها للعشيق
وقد ورد في الحديث «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة».
وهذا الحديث يثقل على بعض النفوس ولكنه قيد بقوله (من غير بأس) ومعلوم ما يتكلف الرجال لكي يتزوجوا وأمر الإلجاء للطلاق بالنشوز وغيره تفويت عليه لحقه وهو إن كان تزوجها زواجا شرعيا فهو كفؤ والعفيفة لا ترغب عن الزوج الكفؤ المحسن الذي يحصنها لغير بلاء فيها في الغالب
وبالمناسبة الرواية التي اعتمدها المعترض رواها الطبري محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: قرأت على فضيل، عن أبي حريز، " أنه سأل عكرمة، هل كان للخلع أصل؟ قال: كان ابن عباس يقول: " إن أول خلع كان في الإسلام أخت عبد الله بن أبي، أنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله لا يجمع رأسي ورأسه شيء أبدا إني رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في عدة، فإذا هو أشدهم سوادا، وأقصرهم قامة، وأقبحهم وجها. قال زوجها: يا رسول الله إني أعطيتها أفضل مالي حديقة فلترد علي حديقتي قال: «ما تقولين؟» قالت: نعم، وإن شاء زدته قال: ففرق بينهما"
والزيادة التي بنى عليها استشهاده(وهي ذكر المقارنة بينه وبين الرجال) انفرد بها
أبو حريز القاضي البصري وهو مختلف فيه وقد رواه جمع عن عكرمة بدون هذه الزيادة فهي شاذة ولهذا أخرجه البخاري دون هذه الزيادة وللخبر روايات أخرى من غير طريق عكرمة بدون تلك الزيادة
وكما سجلت على تلك الفتاة معارضتها التعدد وقبولها مثل هذا الأمر أسجل على هذا المفتي أنه كان لا يرى بأسا بأن تطلب المرأة الطلاق من زوجها اذا تزوج عليها ويلبس عباءة الظاهري فيقول (سألَت طلاق نفسها لا طلاق أختها والمنهي عنها طلاق أختها). وكأنه لا يدري أن هذه وسيلة ضعط لتطليق الثانية ثم ما البأس في زواج الثانية هو صنَّفه ضمن سوء العشرة! وحين تأتيه من تقول أحببت رجلا وأنا على ذمة آخر يقول: الأمر لك ولكن لا تفعلي حراماً ولا يعظها في سوء عشرتها
وكنت أرغب بكتابة موعظة لهذا المفتي في آخر الكلام ولكنني أعلم عن خبرة فيه أن قلبه (حجاجي) أمام المواعظ وأنك مهما قلت فإن أثر هذا الكلام يزول مع بعض اللايكات والشيرات من بعض المعجبين و(المعجبات) ويلاحَظ جليًا أن كل فتاويه في اتجاه واحد ثم يتهِم غيره بالانحياز الفقهي.
"أطول زواج متلازمة داون"
وقع شاب وشابة في الحب قبل ٣٠ سنة، رغم أن كثيرين أخبروهما بأن ارتباطهما لن يكون ناجحا، لكن على عكس التوقعات كريس (58 عامًا) تزوج بولس (54 عامًا) زواج استمر إلى 26 سنة، كريس في حديث تلفزيوني: " عندما نظرت إلى عيني بولس لأول مرة رأيت فيهما حياتي ومستقبلي"
هذه ترجمة خبر منشور في الديلي ميل في ١٧ أغسطس من هذا العام
شاب مصاب بمتلازمة داون وشابه مصابة بذلك تزوجا وعاشا في وئام في زواج دام لمدة ٢٦ عاما
أحد الأصدقاء حين قرأ هذا الخبر قال : هناك من يحرم هؤلاء من العيش وهم أجنة في بطون أمهاتهم زعما أنهم سيعانون الحقيقة انهم لايتقبلون ولا يريدون تحمل المسؤولية زيادة على أنهم قتلة ومجرمون ...
أقول : وهذا من بلاء العقلية الرأسمالية بيد أن هؤلاء يمكنهم العيش بسعادة حتى أفضل من كثير من الأصحاء إذ أن الْيَوْم دوام الزواج لمدة عشر سنوات وليس ربع قرن يعتبر إنجازا يستحق الوقوف والاحتفال ، وكم من مسكين مصاب ببعض الأمراض حرم من الحياة بسبب الهوس الرأسمالي وهوس الإجهاض المنتشر في المجتمعات الغربية منذ ترك البشر الإله وألهوا أنفسهم استمرأوا كل الفظائع مع نفورهم عن الفطرة والأمل مناط ببقايا الفطرة في الناس إذ أنها بصيص النور في هذه الظلمات المتراكمة