كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال تعالى : ( ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَ

المصدر
قال تعالى : ( ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَززَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ االدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) لو قامت حجة العالمانيين المنتسبن للملة لقامت حجة اليهود فيمكن لليهود أن يقولوا أن حكم الإخراج فعلناه للمصلحة وليست كل أحكام التوراة صالحة لنا في هذا الزمان وأما حكم المفاداة فنراه لا زال باقياً ولو صدقوا مع أنفسهم لقالوا في الإخراج تأثرنا بأهواء النفوس أو ثقافة غالبة في عصرنا وأما المفاداة فلم يقع فيها هذا والآية تبين النقض على القوم من وجه آخر ألا وهو أن الإخراج هو ذريعة للوقوع في الأسر ثم الاضطرار للمفاداة وهذا سمت القوانين الوضعية اليوم فكل ذرائع الزنا والاغتصاب والخيانة موجودة ثم يتذمرون منها وربما وقع من بعضهم المطالبة بعقوبات شديدة تشابه العقوبات الشرعية وأيضاً إفقار الناس وإضعاف دينهم بالرأسمالية ثم الشكاية من أثر ذلك ومحاولة التعامل معه من سرقة ورشوة وجشع وكذلك حين يجردون الإنسان من الغائية ويربطونه بالدنيا ويقطعون ما بينه وبين الله ثم يتذمرون من الأمراض النفسية والاكتئاب والانتحار وكذلك حين يجوزون لمن عمره فوق ثمانية عشر متابعة بلايا ثم يعتبرون إدمان الإباحية مرضاً ويتعاملون مع آثاره الفتاكة فهذا من وجه يشبه حال اليهود الذين فعلوا ذريعة الشيء ثم تحملوا مسئولية ذلك فأثقلوا أنفسهم من حيث أرادوا التخفف وما دامت حجة اليهود داحضة وتناقضهم ظاهر عقلاً ونقلاً فكذلك دعاة العلمنة