وهذا إسناد صحيح إلى عبيدة السلماني
وهذا إسناد صحيح إلى عبيدة السلماني
وعبيدة السلماني تابعي مخضرم أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره أحد أصحاب عبد الله بن مسعود الذين يقرئون ويفتون الناس، وكان مكثرًا عنه، وقال الشعبي: كان يوازي شريحًا في القضاء فهو ينقل الواقع المشاهد فما كان ليرى نساء الصحابة على شيء ثم يفسر القرآن بغيره ولاحظ الآية فيها أمر والأمر للوجوب
فلو فرضنا أن تابعياً آخر أصغر منه أو أقل من ابن مسعود أجاز أن يقال للمعتدة ( إنك لجميلة ) تعريضاً بالخطبة وزعمنا أن ذلك يعني يقيناً أنه رآها مباشرة فقول العالم لا يكون حجة إذا خالفه من هو مثله خصوصاً وأن تفسير آية التعريض في الخطبة فيه أقوال عدة ، ولا بد أن تكون أميناً في نقل حجج المخالفين وأما أنك لا تذكر إلا حججك كمثل الرافضي الذي يعدد فضائل علي ويسكت عن فضائل بقية الصحابة ثم يستنكر قول من يفضل غيره عليه فالكثير من الأدلة لو نظر إليها لوحدها فإنها تجعلك تقول قولاً ولكنك إذا نظرت إلى الباب كله وجدت نفسك تغير فهمك لبعض النصوص لتتسق مع غيرها
وفي مسائل أبي دواد قال حدثنا أحمد قال حدثنا هشيم قال أخبرنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود قال: قالت عائشة رحمها الله تسدل المحرمة جلبابها من فوق رأسها على وجهها.
قال حدثنا أحمد قال حدثنا يحيى وروح عن ابن جريج قال أخبرنا قال عطاء أخبرني أبو الشعثاء أن ابن عباس رضي الله عنهما قال تدني الجلباب إلى وجهها ولا تضرب به، قال روح في حديثه قلت: وما لا تضرب به؟ فأشار لي كما تجلبب المرأة ثم أشار لي ما على خدها من الجلباب قال تعطفه وتضرب به على وجهها كما هو مسدول على وجهها.
وهذان خبران صحيحان ، فلماذا يشدد ابن عباس وعائشة على المحرمة التي لا تلبس النقاب ويقولان لها أسدلي شيئاً على وجهك إذا كان الأصل فيها أنها غير ملزمة بتغطية الوجه ثم هي في الإحرام غير ملزمة بالنقاب خصوصاً فما داعي مثل هذا خصوصاً مع قول المعترض أن تغطية الوجه فيه مشقة
والمرأة لها عورة أمام الأجانب وعورة أمام الأقارب وعورة في الصلاة وعورة أمام النساء ( وبهذه القسمة يمكن الجمع بين الآثار التي يظن فيها التعارض ) ، والأصل في المرأة المسلمة أن اختلاطها بالأجانب عارض ويسير فلا تأتي واحدة وتدعي أن تغطية وجهها أمام الأجانب مشقة إلا وقد نوت قبلها الاختلاط والتعرض للأجانب لمدة طويلة خلاف الأصل الشرعي
فإن قيل : العمل اليوم هذا من ضرورياته
فيقال : إذا كنا سنقدم متطلبات العمل فهم لا يرضون بمجرد الكشف وإنما لا بد من التبرج
وبعض من كتب في هذه المسألة كان يقول عن بحث في مسألة النمص بنفثة عقلانية عجيبة ( لا يعقل أن يعذب الله على شعرات تؤخذ من الحاجبين ) فيقال له على طريقته وهل يعقل أن تستر المرأة رجلها وذراعيها بل وحتى صوت الخلخال لا يظهر ثم تظهر مجمع المحاسن ( والمسألة لا تبحث هكذا ولكن نلزم إلزاماً ) والمصلحة المدعاة من الكشف ليست ضرورية بدليل الاتفاق على مشروعية التغطية
ولهذا الإمام أحمد الذي يتهمه بعض من لا خلاق له بقلة الفقه يقول : الجارية إذا كانت جميلة تنتقب ( يعني وجوباً ) .
وهذا كلام من فقه الشريعة
عن أبي هريرة ، قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنظرت إليها ؟ قال : لا ، قال : فاذهب فانظر إليها ، فإن في أعين الأنصار شيئا . رواه مسلم
وإذا كان مجتمع الصحابة كما يصورون نساء كاشفات الوجوه وكثيرات الخروج هل يمكن أن يتزوج إنسان امراة ولم يرها قط ؟
حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم يسأل : هل رأيتها ؟ لوجود احتمال كبير جداً أنه لم يرها وفعلاً هذا الاحتمال كان هو الواقع