كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

من أرجى الآيات لأهل الإيمان: {ولسوف يعطيك ربك فترضى}...

المصدر
من أرجى الآيات لأهل الإيمان: {ولسوف يعطيك ربك فترضى}... لما قرأت قوله تعالى: {ولسوف يعطيك ربك فترضى} خطر لي أن من العطاء شفاعته ﷺ في أمته ووقوع المغفرة العظيمة لهم. لأن الله عز وجل يقول: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} [التوبة: ١٢٨]. ولما روى مسلم في صحيحه: "419- [346-202] حدثني يونس بن عبد الأعلى الصدفي، أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن بكر بن سوادة، حدثه عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن النبي صلى الله عليه وسلم: تلا قول الله عز وجل في إبراهيم: {رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني} الآية، وقال عيسى عليه السلام: {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم}، فرفع يديه وقال: اللهم أمتي أمتي، وبكى، فقال الله عز وجل: يا جبريل اذهب إلى محمد، وربك أعلم، فسله ما يبكيك؟ فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام، فسأله فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال، وهو أعلم، فقال الله: يا جبريل، اذهب إلى محمد، فقل: إنا سنرضيك في أمتك، ولا نسوءك". وقوله ﷺ في هذا الحديث: «أمتي أمتي» كقوله يوم القيامة: »أمتي أمتي» وقوله تعالى: «إنا سنرضيك في أمتك» كقوله تعالى: {ولسوف يعطيك ربك فترضى} [الضحى: ٥]. وبحثت في كتب التفسير عن هذا المعنى، فوجدت في تفسير ابن أبي حاتم أنه روى عن الحسن في تفسير قوله تعالى: {ولسوف يعطيك ربك فترضى} قال: الشفاعة. وقال السمعاني في تفسيره [6/ 244]: "وقوله: {ولسوف يعطيك ربك فترضى} أي: من الثواب والكرامة والمنزلة حتى ترضى، وفي بعض التفاسير: هو ألف قصر من اللؤلؤ وترابها المسك، والقول الثالث: أنه الشفاعة لأمته، وعن محمد بن علي الباقر قال: إنكم تقولون: إن أرجى آية في كتاب الله تعالى قوله: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله} الآية، ونحن نقول: أرجى آية في كتاب الله تعالى هو قوله: {ولسوف يعطيك ربك فترضى} يعني: أنه يشفعه في أمته حتى يرضى". وأحق الناس بالشفاعة كما في حديث أبي هريرة: من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه، وهذا الإخلاص يكون بالبعد عن كل ما يقدح بهذا المقام، فلا يستغيث بغير الله ولا يتوكل إلا عليه ولا يذبح ولا ينذر إلا له سبحانه. وقال البخاري في صحيحه: "614- حدثنا علي بن عياش، قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة". فهذا الطريق السني لنيل الشفاعة، لا الرقص والغناء والموالد والاستغاثات الشركية.