كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

هذه أبيات رأيت بعض الصوفية المعاصرين ينشدونها فتعجبت غاية

المصدر
هذه أبيات رأيت بعض الصوفية المعاصرين ينشدونها فتعجبت غاية كن مع الله ترى الله معك واترك الكل وحاذر طمعك نورك الله به كن مشرقا واحذر الأضداد تطفي شمعك ثم ضع نفسك بالذل له قبل أن النفس تهرم تضعك في الورى إن شاء خصك دقته وإذا شاء عليهم رفعك و إذا ضرك لا نافع من دونه والضر لا إذا نفعك وإذا أعطاك من يمنعه ثم من يعطي إذا منعك إنما أنت له عبد فكن جاعلا في القرب منه ولعك كلما نابك أمر ثق به واحترز للغير تشكو وجعك لا تؤمل من سواه أملا إنما يسقيك من قد زرعك. أقول : كأنهم حين ينشدون هذه الأبيات التي كلها توحيد يوبخون أنفسهم على استغاثاتهم بعبد القادر والرفاعي ومن قبلهم النبي صلى الله عليه وسلم سبحان الله ألا يرونها مناقضة للأبيات التي تقال في النبي صلى الله عليه وسلم والأولياء وتسمع فيها كلمات مثل ( مالي سواكم ) ( حنوا على عبدكم أو خادمكم ) وهو يخاطب مخلوقا مثله التصوف في كلام المشايخ الأوائل كان نقيض هذا تماما حتى أن بعضهم غلا ورأى ترك الأسباب من التوكل ولابن تيمية رسالة في الرد على الغزالي فيما تأثر به من كلام الداراني في التوكل قال الخلال في الحث على التجارة والصناعة 9 - وأخبرني محمد بن علي، ثنا صالح، أنه سأل أباه- يعني الإمام أحمد - رحمه الله عن التوكل، فقال: «التوكل حسن، ولكن ينبغي للرجل أن لا يكون عيالا على الناس، ينبغي أن يعمل حتى يغني نفسه وعياله، ولا يترك العمل» . قال: وسئل أبي رحمه الله - وأنا شاهد - عن قوم لا يعملون، ويقولون: نحن متوكلون، فقال: «هؤلاء مبتدعة» وأما المعاصرون من المنتسبين للتصوف فتعلقوا بالمخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الخالق ثم ينتسبون لقوم وجد فيهم من ترك حتى الأسباب المشروعة ظنا منه أن ذلك ينافي تعلق القلب بالله ومضادة لمن يتعلقون بالأسباب وينسون مسببها سبحانه أو يعمدون إلى الأسباب غير المشروعة قال شيخ الصوفية أبو عبد الرحمن السلمي في وصيته : واعلم أن الخلق كلهم عاجزون ومدبرون ومن عجز عن نفع نفسه كيف يقدر على نفع غيره ولذلك قال بعض السلف استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة المسجون بالمسجون. سبحان الله أين المنتسبين للقوم ممن بحجة الشفاعة ( التي هي لله جميعا ولا تكون إلا بإذنه ) صاروا يطلقون الضراعات الشديدة لمخلوقين مثلهم وقال الحكيم الترمذي في كتابه رياضة النفوس ( وهو من أعيان الصوفية في زمانه ) : فكذلك أصوات المعازف والملاهي، تلك الأصوات ممزوجة بالفرح الذي بيده، فلا يلتذ المستمع إلا بما يمازجه من الفرح الذي بيد العدو فإذا مازجه وسمع الآدمي، هاج بالفرح منه، ودب في جميع جسده، وطرب حتى وثب ورقص كالقرد ! فحرم الله عز وجل هذه المعازف، للفرح الممازج من حظ العدو فيها . ( وثب ورقص كالقرد ) كيف إذا رأى من ينتسبون للقوم وهذه فعالهم والله المستعان كان للقوم مقامات عجيبة وإذا كان المرء فيهم أثريا فقد كمل أمره وتجد للواحد منهم الكلمات كالبلسم على الفؤاد تشعر أن المتكلم يكلمك من الجنة وما ذاك إلا الأنس بالله فخلف من بعدهم خلف دخلوا في التجهم والوثنية وأحوال المجاذيب والمجان فأفسدوا أيما إفساد وكأن صنيعهم صنيع عُبَّاد العجل أو من جاء بعدهم ممن حرف دين الله