=
=
ولا شك أن أمة عمرها قرون وتمتد في بلدان كثيرة وساشعة ومر عليها شتى أصناف الملوك والأمراء وأهل اليسار والثراء لا تعدم أن يوجد فيها من يقع في نفسه الجمع بين امرأة وعمتها أو امرأة وخالتها خصوصاً مع تقارب أسنانهن قديماً لصغر سن النساء عند الزواج غير أن الأمة سلمت تسليماً عجيباً لهذا الخبر وأيقنت أن الرسول قاله وأجمعت عليه ولم يتمسك أحد بعموم القرآن أمام مخصص السنة فكل خبر أقوى منه أولى بالقبول وكل من يقبل هذا الخبر ثم يشكك فيما هو أقوى منه أو في صدق أبي هريرة فهو متناقض ولو رده لكان خارقاً للإجماع القطعي خياران أحلاهما مر
ولو كان الطاعنون ينطلقون من أساس منهجي لكان الطعن في هذا الحديث من أولوليات القوم الداعين لمراجعة التراث لأنه تنطبق عليه كل العلل التي من أجلها يطعنون في السنن
ولكنهم لم يأبهوا كثيراً له لأنه لا يخالف الثقافة الغربية وبالتالي لم يركز عليه المستشرقون الذين يأخذ منهم هؤلاء بل هو تضييق أمر التعدد وهذا أمر محمود عند المستشرقين والحداثيين
هذا لتعلم أن كثيراً مما يذكرونه من مراجعة التراث إنما هو مراجعة التراث ليناسب الأهواء الغربية وليس من خلال منهجية علمية رصينة وبعض ما يذكرونه مما لا يتوفر فيه هذا الشرط يكون القصد منه مجرد إسقاط الثقة بالتراث لتكون النفس أقبل لنقده إذا ما نقد في ظل الخضوع النفسي للثقافة الغربية.