قصص الأنبياء في القرآن كانت دروسا للنبي صلى الله عليه وسلم ولأمته من ورائه
قصص الأنبياء في القرآن كانت دروسا للنبي صلى الله عليه وسلم ولأمته من ورائه
( وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ۚ وَجَاءَكَ فِي هَٰذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ)
وقد جاء في قصة نبي الله يونس صلوات الله وسلامه عليه قوله تعالى : ( وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)
فكيف انتفع النبي صلى الله عليه وسلم بقصة نبي الله يونس
حين فعل أهل الطائف بالنبي صلى الله عليه وسلم ما فعلوا في أشد ما وقع عليه
عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد فقال لقد لقيت من قومك وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا بقرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال إن الله عز وجل قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم قال فناداني ملك الجبال وسلم علي ثم قال يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك وأنا ملك الجبال وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك فما شئت إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا. متفق عليه
فهنا النبي صلى الله عليه وسلم انتفع حقا بِمَا حكي له من قصة نبي الله يونس وتعلم ألا ييأس من أهل الإشراك ويطلب استئصالهم عن بكرة أبيهم فقد يكون فيهم بقية خير
فجاءت قصة عداس مكافأة !
جاء في سيرة ابن هشام من مرسل محمد بن كعب القرظي ( وللخبر طرق وهو يتسامح به في السير ) : فلما رآه ابنا ربيعة ، عتبة وشيبة ، وما لقي ، تحركت له رحمهما ، فدعوا غلاما لهما نصرانيا ، يقال له عداس ، فقالا له : خذ قطفا من هذا العنب ، فضعه في هذا الطبق ، ثم اذهب به إلى ذلك الرجل ، فقل له يأكل منه .
ففعل عداس ، ثم أقبل به حتى وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال له : كل ، فلما وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يده ، قال : باسم الله ، ثم أكل ، فنظر عداس في وجهه ، ثم قال : والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ومن أهل أي البلاد أنت يا عداس ، وما دينك ؟ قال : نصراني ، وأنا رجل من أهل نينوى ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرية الرجل الصالح يونس بن متى ؛ فقال له عداس : وما يدريك ما يونس بن متى ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذاك أخي ، كان نبيا وأنا نبي ، فأكب عداس على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل رأسه ويديه وقدميه .
قال : يقول ابنا ربيعة أحدهما لصاحبه : أما غلامك فقد أفسده عليك . فلما جاءهما عداس ، قالا له : ويلك يا عداس ! ما لك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه ؟ قال : يا سيدي ما في الأرض شيء خير من هذا ، لقد أخبرني بأمر ما يعلمه إلا نبي ؛ قالا له : ويحك يا عداس ، لا يصرفنك عن دينك ، فإن دينك خير من دينه .
أقول : وكأن الجائزة والتسلية جاءت للنبي صلى الله وعليه وسلم بهذا المضمون : قد انتفعت من قصة ذي النون وكان حالك بعيدا عن حال المغاضبة بل عفوت عن القوم ورجوت أن يكون في ذريتهم من فيه خير وإن كانوا هم يغلب عليهم الشر وهذا هو الحال الأفضل فجئنا لك برجل من قوم ذي النون يسلم معك ويحصل لك من التسلية والغبطة بإسلامه ما يحصل فتأمل هذا !