ليس شماتة ولكن لتبديد الخرافة...
ليس شماتة ولكن لتبديد الخرافة...
كلَّفت القوى العالمانية في بلداننا نفسها بالمبالغة في الثناء على الدول الغربية وتصوير أحوالها على أنها الكمال أو ما يقاربه مع التحامل العجيب على تراثنا وتاريخنا.
والبحث من أصله مصادرة على المطلوب، بمعنى أننا نؤمن أن غاية وجودنا في هذه الدنيا تحقيق التوحيد، فمهما بلغ المرء من الكمال في أمور الدنيا ولم يُحقِّق هذا فليس على شيء، وأن المؤمن يلحقه من النقص بحسب معاصيه، ولكنه ما دام مؤمنًا فقد حقَّق الغاية وكان خيْرًا من كل المشركين.
المبالغة في الثناء على الدول الغربية ثم تصوير أن كل أحوالها الحسنة عائدة إلى العالمانية التي عادة ما يختزلونها ببعض الأحوال الإباحية.
في هذا السياق كانت هناك إشاعة منتشرة أن هولندا بلا سجون، ورأيت أحد العالمانيين العرب يزعم أن هذا من بركات العالمانية (مع أن عامة الدول المتصدرة في جرائم القتل والاغتصاب عالمانية أيضًا).
اكتشفت لاحقًا أن هذه المعلومة غير صحيحة، وأن هولندا بلد عدد سكانه قليل نسبيًّا ولكنه لا يخلو من جريمة، بل الجريمة المنظمة فيه فاشية.
تذكرت كلمة ذلك العالماني عند قراءتي لهذا الخبر من وكالة الأناضول:
«هولندا.. أعمال شغب ونهب خلال تظاهرات ضد حظر "كورونا"، واعتقال ٣٠ شخصًا في مدينة "أيندهوفن" جنوبي البلاد..
اندلعت اشتباكات بين الشرطة الهولندية ومئات المحتجين، الأحد، في عدة مدن، على خلفية إعلان الحكومة حظرًا للتجول لمكافحة تفشي فيروس كورونا.
وذكرت وكالة "أسوشيتد برس" أن عمليات تخريب وتكسير ونهب تمت على هامش التظاهرات، ما دفع بالشرطة إلى ردع بعض المحتجين بخراطيم المياه واعتقال ٣٠ شخصًا في مدينة أيندهوفن (جنوب).
ونقلت "أسوشيتد برس" عن شرطة أيندهوفن قولها إنها "نفذت ما لا يقل عن ٣٠ عملية اعتقال بحلول وقت متأخر من بعد الظهر اليوم، وطلبت من المواطنين الابتعاد عن وسط المدينة حيث تجري المواجهات".
كما توقفت حركة القطارات، حيث تعرضت المحطة للنهب وأعمال شغب.
وأصدرت الشرطة والبلدية بيانًا أعربتا فيه عن الغضب إزاء أعمال الشغب "من إلقاء الألعاب النارية والحجارة وتدمير سيارات الشرطة وإحراق موقع اختبارات كورونا باعتبار ذلك سلوكًا متطرفًا"».
إلى آخر الخبر..
وقد رأيت فيديو يصوِّر هذه الأفعال وتحته تعليقات لمعلقين عرب تُبيِّن عمق التأثير العالماني على عقول الناس.
فمِن قائل: من المؤكد أن هؤلاء مغاربة، وقائل آخر: الشعب الهولندي ملائكة لا يصدر منهم هذا (هذا يشبه غلو الرافضة في المعصومين).
وأحسنهم طريقة من يقول: انظروا ما دام هذا يحصل في هولندا فلا تستغربوا حصوله في بلداننا.
وهذه فكرة سائدة أن أي شيء سيئ يحصل في المجتمعات الغربية فحصوله في غيرها ليس معيبًا، فهي رأس الهرم والمعيار، والشر الذي لا يمكن أن تتحاشاه لا يمكن لغيرها أن تتحاشاه.
الأفكار التي أنشأت مثل هذه التعليقات فشوُّها في أي مجتمع أخطر من فشوِّ الكورونا لأنها تؤدِّي إلى قتل معنوي، ووسائل الإعلام التي تقوِّي مثل هذه الأفكار لا تقل خطرًا عن أي عصابة إجرامية، بل هي أفتك.