كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قد يكون الابتلاء باباً للصلة بالله عز وجل والأنس به، وذلك أعظم النعيم، يعرفه من

المصدر
قد يكون الابتلاء باباً للصلة بالله عز وجل والأنس به، وذلك أعظم النعيم، يعرفه من قارفه ولو قليلاً من عمره وقد يكون الغنى والنعمة الفائضة باباً للغفلة، بل والوحشة من الله عز وجل وذكره، وذلك أعظم الغبن والضنك. ولله حِكم عجيبة في تدبير أمور خلقه، فربما عوقب الصالح على ذنب خفي أو معنى فاسد قام بباطنه بأن تفتَّح عليه الدنيا، ويظهر الكامن الفاسد في قلبه، حتى يُسلب صلاحه، فيراه أرباب الدنيا في نعمة وخير، وهو في بلاء واستدراج، ومنهم من ينتبه لنفسه ولو متأخراً، فيُصلح ما بينه وبين الله. وآخر يكون في ظاهره بُعد عن الصلاح، ولكن يقوم في قلبه من معاني الخير ما يكافئه عليه ربُّ العالمين بتقريبه، وذلك يكون بابتلاء يزيل عوالقه بالدنيا، فيراه أرباب الدنيا في بلاء ويرثون له، وهو في واقعه في تكريم عظيم من ربِّ رحيم. وفي الدنيا غير هذين، غير أن المقصود التنبيه على هذه الحال التي قد تخفى على كثيرين مع طغيان المادية، وفي كل شيء لله حكمة لا يحيط بتفاصيلها الخلق ولا يفهم مجملاتها إلا من اهتدى بالوحي. وكثير من الناس يفهم البركة في الرزق على معنى النماء والبعد عن الكساد، وذلك بعض المعنى، وأعظم البركة: أن يكون الرزق مقرِّباً لك لله، لا مُدخِلاً لك في عداد المحجوبين بعد أن كنت موصولاً.