قاعدة: كل من سب الأنبياء بشيء وقع فيه..
قاعدة: كل من سب الأنبياء بشيء وقع فيه..
قال ابن تيمية في الفرقان بين الحق والبطلان ص516 وما بعدها: "والله سبحانه يجزي الإنسان بجنس عمله فالجزاء من جنس العمل؛ فمن خالف الرسل عوقب بمثل ذنبه؛ فإن كان قد قدح فيهم ونسب ما يقولونه إلى أنه جهل وخروج عن العلم والعقل ابتلي في عقله وعلمه وظهر من جهله ما عوقب به. ومن قال عنهم إنهم تعمدوا الكذب أظهر الله كذبه ومن قال: إنهم جهال أظهر الله جهله ففرعون وهامان وقارون لما قالوا عن موسى إنه ساحر كذاب أخبر الله بذلك عنهم في قوله: {ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين} {إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب}".
ثم قال: "والذين قالوا عن الرسول إنه أبتر وقصدوا أنه يموت فينقطع ذكره عوقبوا بانبتارهم كما قال تعالى: {إن شانئك هو الأبتر} فلا يوجد من شنأ الرسول إلا بتره الله حتى أهل البدع المخالفون لسنته. قيل لأبي بكر بن عياش إن بالمسجد قوما يجلسون للناس ويتكلمون بالبدعة
فقال: من جلس للناس جلس الناس إليه لكن أهل السنة يبقون ويبقى ذكرهم وأهل البدعة يموتون ويموت ذكرهم.
وهؤلاء المشبهون لفرعون الجهمية نفاة الصفات الذين وافقوا فرعون في جحده وقالوا إنه ليس فوق السموات وإن الله لم يكلم موسى تكليما كما قال فرعون: {وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب} {أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا}. وكان فرعون جاحدا للرب فلولا أن موسى أخبره أن ربه فوق العالم لما قال: {فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا}" وسرد الآيات
ثم قال: "و "المقصود هنا" أن المعطلة نفاة الصفات أو نفاة بعضها لا يعتمدون في ذلك على ما جاء به الرسول؛ إذ كان ما جاء به الرسول إنما يتضمن الإثبات لا النفي؛ لكن يعتمدون في ذلك على ما يظنونه أدلة عقلية ويعارضون بذلك ما جاء به الرسول. وحقيقة قولهم أن الرسول لم يذكر في ذلك ما يرجع إليه لا من سمع ولا عقل فلم يخبر بذلك خبرا بين به الحق على زعمهم ولا ذكر أدلة عقلية تبين الصواب في ذلك على زعمهم بخلاف غير هذا فإنهم معترفون بأن الرسول ذكر في القرآن أدلة عقلية على ثبوت الرب وعلى صدق الرسول. وقد يقولون أيضا: إنه أخبر بالمعاد؛ لكن نفوا الصفات لما رأوا أن ما ذكروه من النفي لم يذكره الرسول فلم يخبر به ولا ذكر دليلا عقليا عليه".
أقول: الشيخ يتكلم عن المخالفين في الصفات، وعدد منهم لما رأوا نصوص الأنبياء تخالف مذهبهم أورد عليهم هذا الإشكال وما كانوا قادرين على التصريح بالإلحاد انقسموا أقسامًا:
القسم الأول: من زعم أن الأنبياء خاطبوا الناس على عقولهم بخلاف الحقيقة، فنسبوا الأنبياء إلى الكذبة النبيلة.
وكان هذا واقعهم إذ كانوا يمارسون التقية مع العامة خوفًا على أنفسهم إذ كلامهم يناقض الفطرة، بل يؤصلون لهذا في مصنفاتهم لأتباعهم ألا تصرحوا بكلامكم هذا أمام العامة الذين لا يفهمونه وكلمهوهم على عقولهم.
القسم الثاني: من زعم أن الأنبياء ما كانوا يعرفون هذه المعارف أصالةً، فنسبوا الأنبياء إلى الجهل وهذا حالهم هم إذ ظنوا بجهليات الفلاسفة أنها علوم.
القسم الثالث: من زعم أن أخبار الأنبياء تخالف العقل، ثم اتهم المحدثين أو الصحابة بأنهم هم من وضع هذه الأخبار، وهذا وإن كان يظهر بمظهر تنزيه الأنبياء فهو طاعن بهم على الحقيقة.
وهذا يبين لك عمق الخلاف مع الصفات لا كما يصوره بعض السطحيين أنه خلاف فرعي مع الاتفاق على تنزيه الباري.
وهذا حال الطاعنين في نصوص الأنبياء في زماننا من عالمانيين وليبراليين وأضرابهم.
فتجدهم يتباكون على قتل المرتد ورجم الزاني المحصن ثم يقرِّون قتل الأجنة في الإجهاض.
ويتباكون على إزهاق أنفس المجرمين ثم يدعمون سياسات ما دخلت مجتمعًا إلا وقل الإنجاب في هذا المجتمع وضعفت الخصوبة وصار المجتمع وكأنه خارج من حرب في ضعف نموه.
ومنهم من يسخر من قبول المحدثين لأخبار الرواة بأسانيد يدخلها النقد والتحقيق الشديد ثم هو يقبل خرافات باسم "العلم" ويصدق عامة الأكاذيب التاريخية التي تعضد هواه.
وتجدهم يرمون المتمسكين بالدين بالشهوانية بحجة دعمهم للتعدد ثم تجدهم يدعمون مقدمات الإباحية والشذوذ، هذا إن لم يدعموها صريحة، ويستغلون شهوات الناس في التسويق لأي شيء فيضعون امرأة تجذبهم.
وتجدهم يرمون النصوص الشرعية بالتحيز لجنس دون جنس ثم فجأة تجدهم من دعاة (التمييز الإيجابي) مخالفين للفطرة والنصوص.
وتجدهم يزعمون أن النصوص تخالف العقل ثم تجدهم بعد ذلك يشككون حتى في المبادئ العقلية ويؤمنون بأن كل شيء جاء من اللاشيء ونسير بلا غاية إلى العدم المحض ثم يتحدث عن القيم!