=
=
قال ابن وهب أخبرني مالك بن أنس: أنه سمع عبد الله بن يزيد بن هرمز يقول: ينبغي للعالم أن يورث جلساءه من بعده لا أدري، حتى يكون ذلك أصلاً في أيديهم يفزعون إليه إذا سئل أحدهم عما لا يدري قال: لا أدري.
ومن هنا تفهم الأثر المشهور عن مالك ( قل لهم مالك لا يدري ) وكيف كان الأمر سهلاً على نفسه ومن أين جاء مالك بهذا الأدب العظيم
وليس لابن هرمز أحاديث في الكتب فمالك لم يرو عنه في الموطأ شيئاً لأنه استحلف مالكاً ألا يروي عنه شيئاً بل من المحدثين من يضعفه مثل أبي حاتم الرازي وهذا يبين لك أنهم لا يحابون أحداً فهذا الرجل بهذه الجلالة ضعفوه فعلم من هذا أنهم لا يوثقون رجلاً ويطبقون على ذلك لا هو أهل لذلك
ذكر محمد بن حارث في أخبار سحنون بن سعيد عنه قال: كان مالك وعبد العزيز بن أبي سلمة ومحمد بن إبراهيم بن دينار وغيرهم يختلفون إلى ابن هرمز، فكان إذا سأله مالك وعبد العزيز أجابهما، وإذا سأله ابن دينار وذووه لا يجيبهم، فتعرض له ابن دينار يوما فقال: يا أبا بكر لم تستحل مني ما لا يحل لك؟ فقال له: يا ابن أخي وما ذلك؟ قال: يسألك مالك وعبد العزيز فتجيبهما، وأسألك أنا وذوي فلا تجيبنا؟ فقال: أوقع ذلك يا ابن أخي في قلبك؟ قال: نعم، قال: إني قد كبرت سني ودق عظمي، وأنا أخاف أن يكون خالطني في عقلي مثل الذي خالطني في بدني، ومالك وعبد العزيز عالمان فقيهان، إذا سمعا مني حقا قبلاه، وإن سمعا خطأ تركاه، وأنت وذووك ما أجبتكم به قبلتموه.
قال ابن حارث: هذا والله الدين الكامل، والعقل الراجح، لا كمن يأتي بالهذيان ويريد أن ينزل قوله من القلوب منزلة القرآن.
أقول : أما إن القرآن صار فتنة وصار ينزل عليه ( حدثوا الناس بما يعقلون ) وأما هذيانهم فاحمله على أحسن المحامل وإن كان ظاهر البطلان والسياق يزيده بلاء وإلا أكلت بغير ملح
قال أبو أحمد الحاكم في الأسماء والكنى : روى عنه بن أبي ذئاب المديني أراه عبد الله بن يزيد بن هرمز معلم مالك بن أنس وكان عبد الله أحد فقهاء المدينة المعدودين منهم.
تأمل قوله ( معلم مالك بن أنس ) فهذا أمر كان مشهورًا بين أهل الحديث.