كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

وهذا الترتيب الذي ذكرته ليس حتمياً في كل حالة فبعضهم يبدأ به الأمر من أمام الإعل

المصدر
وهذا الترتيب الذي ذكرته ليس حتمياً في كل حالة فبعضهم يبدأ به الأمر من أمام الإعلام الذي يغرس هذه القيمة وبعضهم يبدأ به الأمر من البداية من تقديس الإنسان الغربي وبعضهم يعود إلى الربوبية بعد الإلحاد لأنه يفهم أنه مع الإلحاد لا يمكن أن يوجد معنى للحرية أو القيمة أو الغائية من الحياة وقد يعود إلى الإلحاد مرة أخرى إذا سيطرت عليه فكرة أ هذا الكون لا يصلح له إلا إله واحد وهذا سر تأرجح الكثير منهم بين الربوبية والإلحاد ثم يحاكمون كل المعطيات ويتشككون بها إلا مركزية الإنسان ( وفقاً للنظرة الغربية ) ، وحين ينتقل الغربي النصراني الذي كان يقال له ( الإله مات من أجلك ) من التدين إلى هذه النظرة فهذا شيء متوقع وكثير منهم يحافظ على الدين ويحارب الإلحاد لأن الإلحاد جاف روحانياً ويفتح الباب لكل شر ويجرد الحياة من قيمتها لهذا يبصر تناقضات الإلحاد ويقبل النصرانية على مراراتها وتناقضاتها والبعض الآخر يركز على مشاكل النصرانية ويجنح للإلحاد لأنه لا يريد أي التزام أو شعور بالذنب أو أنه مخلوق ! ( طاغوتية بامتياز ) ولكن أن يفكر مسلم يقرأ منذ نعومة أظفاره عن الخالق الرازق العزيز الجبار المهيمن المتكبر الرحمن الرحيم الحكم العدل وينظر في القرآن الذي أوضح له حقيقته وحقيقة عبوديته لله أن يفكر إنسان تشبع بهذا بفكرة طاغوتية الإنسان هذا شيء عجيب وما جاء هذا إلا من خلال زهدنا بالإسلام والعلم الشرعي تعلماً وتعليماً والإقبال على زبالات الغربيين حتى صار كثير منا يفكر بعقولهم ولا يرى الحق إلا ما خرج من أفواههم وبلسانهم وبعضهم يدخل الأمر عليه من خلال بدع حركية وتفسيرات فاسدة وفقاً لنظريات إصلاحية وضعها أناس ليسوا بعلماء متمكنين قد عمل فيهم ضغط الواقع عمله لما لم يكونوا محصنين بما فيه الكفاية من علوم المتقدمين ثم قدست نظرياتهم هذه لأسباب عاطفية أو أهواء وصارت النصوص تطوع لها ويهجر ما يهجر من علوم المتقدمين لأجلها ولا أقول أن كل حركي كذلك معاذ الله أن أقع في هذا ولا حتى كل من تعرض للإعلام التغريبي ولا حتى كل من تأثر بعدنان أو شحرور فكثير منهم متمسك بالإسلام ولا يرى عنه عوضاً ولكن يصر على تطويعه لنظرته وإن كان الحركيون أكثر تعظيماً للإسلام وشرائعه وذبا عنه من جماعة عدنان وشحرور على تفاوت بينهم وقد خرج منهم جيل منشق فيما بعد ما يسمى ب( الربيع العربي ) أكثر إندماجاً في القيم الإنسانونية من أسلافهم وتراهم لهم تعاطف شديد مع أهل الإلحاد وحنق على كل يعظم حق الخالق على حق المخلوق ويحاولون قسراً إلصاق تهمة التسبب بنشر الإلحاد به مع أن مجهودهم في حرب الإلحاد متواضع إذا ما قورنوا بالطرف الذي ينقدونه ومع تواضعه هو منتفع إلى حد كبير بجهود أولئك الذين يسمونهم بالتنفير ، والنكتة أن عامة هؤلاء مع كل ما يتحدثون به النموذج الغربي الذي فتنهم فيه بلايا وبعض أحكام الشريعة وليس كلها كفيلة بأن تنقذ الغربيين من كثير من التعاسة التي يعيشونها ولكن هذا الملف إذا فتحته ودققت فيه وذكرت فيه البراهين رأيت القوم كلهم يشتد ضيقهم ويتهمونك بأنك تبرر للواقع المؤلم وكأنه لا خيار إلا طاغوتية شرقية أو غربية وعامتهم ضيع دينه ونفر من الدين وأهله وما حصَّل من الدنيا كبير شيء فكان خسرانه مطبقا ولا حول ولا قوة إلا بالله وأحسنهم طريقة مَن تحول إلى نفعي يجمع الأموال عن طريق الحديث عن ( القضية ) بهيئة محببة للجماهير.