لطيفة في الحكمة من تكنية الصبيان.
لطيفة في الحكمة من تكنية الصبيان.
روى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أنه كان يقول: إن كان النبي صلى الله عليه وسلم ليخالطنا، حتى يقول لأخ لي صغير: «يا أبا عمير، ما فعل النغير»!
هذا الحديث استفاد منه العلماء جواز تكنية الصغير ثم هم بعد ذلك تفكروا في الحكمة من ذلك وأوردوا حِكماً عديدة.. الذي يهمني منها ما روي بآثار عن السلف وروي بخبر منكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الدولابي في الأسماء والكنى 1804 - حدثنا أبو عبيد الله معاوية بن صالح قال: حدثني منصور بن أبي مزاحم قال: حدثني أبو معمر سعيد بن خثيم، عن أخيه معمر بن خثيم قال: قال لي أبو جعفر: «بمن تكنى؟» قلت: ما اكتنيت وما لي من ولد، قال: «وما يمنعك من ذلك إنا لنكني أولادنا في الصغر مخافة اللقب أن يلحق به، أنا أكنيك» ، قلت: بلى، قال: «أنت أبو محمد».
أقول: أبو جعفر هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
وقال الجياني في تقييد المهمل حدثنا أبو عمر النمري، نا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال: نا إسماعيل بن إسحاق النصري، قال: نا أبو عبد الله محمد بن عبد الملك، قال: نا ابن وضاح، قال: نا هشام بن خالد، قال: نا بقية، عن عبد الملك بن النعمان، أن رجلاً حدثه أن عمر بن الخطاب قال: ((عجلوا بكنى أولادكم، لا تسرع إليهم ألقاب السوء)).
أقول: وروي هذا المعنى بحديث منكر بمرة وقد آثرنا الآثار إذ يتسامح في مثل هذه الآثار لأن غايتها بيان الحكمة من شيء جائز اتفاقاً
وهنا توضيح هذه الآثار : معلوم أن كثيراً من الصبية الصغار يلقبون بألقاب بسبب بعض الحوادث اللافتة للنظر أو الطريفة وفي كثير من الأحيان تكون هذه الألقاب محرجة لهم إذا كبروا، وتبقى معهم وربما كان الأمر في مبدئه طرفة ولكن يكون له أثر سلبي على نفس الإنسان.
ومن عجيب فقه السلف مشاهدتهم لهذا الأمر واقتراحهم أن يكنى الطفل إضافة إلى اسمه فإن الناس في الغالب لا يسمون الشخص بأكثر من اسمين فإذا اشتهر عنه اسم وكنية ضاق المجال على لقب السوء (علما الآثار فيها ضعف إسنادي ولكن كما نبهت الأمر يحتمل في هذا السياق).