كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

كشفُ المنافقين والسماعين لهم

المصدر
كشفُ المنافقين والسماعين لهم حين يقول لك شخص ماذا استفدنا من الشيوخ أو طلبة العلم الشرعي ؟ أو يقول لك : من أفضل العالم فلان أم مخترع المكيف مثلاً ؟ أو يقول لك : الدعوة الفلانية ماذا أفادت الأمة الإسلامية منها؟ مع أنها دعوة تدعو للتوحيد والسنة في العديد من الأبواب إن لم نقل في كل الأبواب فلا تكثر معه الجدل والكلام لأنه لا يعي أنه يحتكم لغير ميزان الوحي ولكن بادره بقولك : الأنبياء الذين ذكروا في القرآن وما آمن معهم إلا قليل بل ورد في السنة أن بعض الأنبياء يأتي ومعه الواحد والاثنان فقط وعدد منهم ما أقاموا دولاً أو ممالك ومنهم من فعل هل هم أفضل أم أصحاب الحضارات القديمة _ بالمصطلح العصري الدارج _ من الوثنيين من السومريين والمصريين وغيرهم ؟ هل هم أفضل عندك أم أصحاب الكشوف العلمية التجريبية قديماً وحديثاً ؟ هذه الأسئلة ستكشف أنه إما غير مسلم متستر أو إنسان عنده أصل الإسلام ولكنه تأثر بكلام المنافقين قد يقول لك أن الأنبياء يختلفون فقل له : الله أمر بطاعة الأنبياء واتباع سبيلهم وجعل اتباع سبيلهم أعلى درجات الفلاح كل ما في الموضوع أنك لا تدرك أن هذه الدنيا ليست مرادة لنفسها وأنها دون إدراك غائيتها لا تساوي شيئاً مهما بلغ غنى الإنسان ورفاهيته بل هي دار ممر والأنبياء أرشدوا الناس إلى معرفة غائيتهم مما سيضبط لهم معايير الانتفاع بخيرات الدنيا ثم أرشدوهم إلى طريق السلامة في الآخرة الباقية وإيثار العاجلة على الآخرة أصل الضلال مع الظن أن السعادة تأتي بالغفلة عن الآخرة وهذا ظن يكذبه واقع الناس أو أن هناك سعادة دائمة في هذه الزائلة لهذا ورثة الأنبياء إن صدق اتباعهم هم أفضل من غيرهم لأنهم يرشدونهم إلى طريق النعيم المقيم علماً أن مجرد المفاضلة لا تعني أن المفضول لا معنى له أو لا حاجة له ولكنهم حين يستخدمون مثل هذه المفاضلات يريدون إسقاط المفضول بالكلية وكذلك إذا جلس يحدثك عن أن العلماء حرموا كذا ثم أباحوه أو العكس وتجده يخلط فيجعلهم كلهم كأنهم شخص واحد ويريد بهذا أنه لا ينبغي أن يعتد بقول أهل الشرع في شيء لا تطل الحديث معه بالتفاصيل وقل له بناء على مقاييسك ينبغي أن نلغي جائزة نوبل في الطب فإن قال لك : كيف هذا ؟ فقل له : يوهانس أندرِيَاس غْريب فيبيغَر (بالدنماركية: Johannes Andreas Grib Fibiger) ـ (23 أبريل 1867 ـ 30 يناير 1928) هو طبيب وأستاذ دنماركي مختص بعلم الأمراض التشريحي في جامعة كوبنهاغن. نال جائزة نوبل في الفسلجة والطب لعام 1926 «عن اكتشافه لدودة لولبية الجناح المسرطنة». برهن على إمكانية تسبب الدودة الخيطية التي أسماها «لولبية الجناح المسرطنة» (لكن اسمها الصحيح هو الغنجولية المورقة) بسرطان المعدة (سرطانة حرشفية الخلايا) في الجرذان والفئران. أُثبت لاحقًا أن نتائجه التجريبية قد بُنيت على استنتاجات خاطئة. وصف إيرلنغ نوربي، والذي شغل منصب الأمين الدائم للأكاديمية الملكية السويدية للعلوم وأستاذًا ورئيس قسم علم الفيروسات في معهد كارولنسكا، جائزة نوبل الممنوحة لفيبيغرعلى أنها «واحدة من أكبر الأخطاء التي اقترفها معهد كارولنسكا» فهذا الشخص أخذ جائزة نوبل وثبت خطؤه فإن قال لك : هذه من حسنات التجريبيين إذ أنهم يراجعون الأخطاء ويبينون الصواب ولا يجمدون فيقال : فقل هذا في الشرعيين وأمر الهوى والخطأ يصيب كل أصحاب التخصصات فَلَو عامل الناس عموم المتخصصين كما تعامل الشرعيين لتعطلت الدنيا ولكن واقع أمرك أنك أحد اثنين إما أنك تظن أن الكلام في المسائل الشرعية بالتشهي ودون منهج وهذا جهل عظيم وإما أنك أصلاً لا تؤمن بالدين أو أصلية القضية الدينية في الحياة وتتستر بمثل هذه الأمور وإما أنت واحد ثالث يردد كلام الصنفين السابقين دون وعي ونموذج الدانماركي هذا مجرد مثال وهناك نماذج كثيرة خصوصا في باب النظريات التي كانت مقبولة ثم صارت مرفوضة عند الأكثر مثل نظرية الأثير ونظائرها.