المطالبة بقراءة جديدة للإسلام ( فاضحة الدين الجديد ) !
المطالبة بقراءة جديدة للإسلام ( فاضحة الدين الجديد ) !
إن قلت للعالماني : الحل لمشاكل الخلافيات بين الطوائف النصرانية أن يصيروا مسلمين على المذهب السني وبالتالي تنتهي الخلافيات ! وهكذا الحل في الخلافيات بين المسلمين أن ندعو للحق وتكون القوة في يد أهله
فسيقول لك : هذا مستحيل بل الحل في العالمانية التي تضمن حقوق الجميع
فإن قال هذا فقل له : في الواقع الحل الذي طرحته أنا لا يختلف عن حلك فأنا دعوتهم لديني وأنت دعوتهم لدينك
وقبل أن ترد وتقول العالمانية ليست دينا فسأقول لك هي نمط فكري ورؤيا كونية تحتاج أن تقنع الناس بها فالتبشير بها لا يختلف عن التبشير بأي دين
وأعظم برهان على ذلك أن العالمانية لا تخدم إلا من يعتنقها ولو جزئيا
بمعنى أنهم لا يقبلون القراءات التي تتناقض مع العالمانية للدين ودائما يطالبون بقراءات جديدة للدين ويمدحون المتدينين الذين لهم قراءات توافق نتائج العالمانية
فَلَو كانت العالمانية مجرد سياق محايد لقبلت كل القراءات الدينية ولكنها تناقضت مع بعضها كما تتناقض الأديان مع بعضها البعض فإذن هي دين أو فكرة مساوية للدين
وإذا كانت القراءة ( العتيقة ) للدين تتناقض مع العالمانية ويطالب العالمانيون بقراءة جديدة فإقناع الناس بالقراءة الجديدة هو نوع من التبشير الديني والذي سينقسم فيه الناس إلى قسمين كما ينقسمون في أديانهم ، ومن يقبل بالقراءة العتيقة فأنت تنفيه كما ينفي أهل الأديان المهرطقين أو المرتدين فإما تفرض عليه ألا يظهر قناعاته وإلا اتهمته بالتطرف أو خطاب الكراهية وأما تجبره على إظهار خلاف ما يعتقد وأحسن أحواله أن يتكلم ولا يكون لكلامه أثر بل يدفع الضرائب ليقوي النظام العالماني فيكون بمنزلة أهل الذمة في بلاد الإسلام وبالتالي كلمة ( حقوق الجميع ) بمعنى حقوق الجميع الذين آمنوا بنظرتنا عن الواجبات والحقوق دون غيرها !! وهي نظرة مبنية على تهميش الدين والعقيدة بالآخرة دون أن نكلف نفسنا عناء إقامة الأدلة على هامشية هذه القضايا ! مع وعود بجنة أرضية هي سراب نخدع به المساكين وكذلك مفهوم تداول السلطة هو مجرد تخدير لأن السلطة حددت أهدافها سلفا وفقا لنظرتنا للحياة وما ضمناه للدساتير فلتنتقل من هذا إلى ذاك بشرط إلا يخرجوا عن الدائرة المرسومة لهم ولهذا عامة العالمانيين يقرون بأن العملية السياسية ليست مقصودة لذاتها فمثلا حكومة هندوسية في الهند منتخبة تسيء للمسلمين والأقليات الدينية خير منها نظام عالماني استبدادي يعطي الحريات الدينية للجميع فالأمر عقيدة وإذا جاز أن يأتي ( العدل ) بمفهومهم من منظومة غير الديمقراطية فذلك يدل على أنها غير مقصودة لذاتها
وبالتالي لا فرق حقيقة بين اقتراحي واقتراحك سوى أنني صريح وأنت تخادع وتلتف
والأمر الذي ينبغي فهمه أن تحسن أحوال المجتمعات لا ينبني فقط على نظام الحكم بل على عوامل جغرافية وديمغرافية وأفكار تسود في العقل الجمعي مع كوّن المجتمع يحسّن تحديد هويته وما يريد لا أن يكون مجتمعا يُؤْمِن بدين ومنظومة أهدافه معلمنة أو يكون مجتمعا يُؤْمِن بقيم مثالية مثل حقوق الإنسان مع سيادة منظور المصالح المادية فيه والكفر بالغيبيات أو التغافل عنها ثم يرزح تحت هذا التناقض العجيب وتتولد فيه مختلف أنواع الأمراض النفسية والسلوكية وغير ذلك من العوامل بعيدا عن تلك النظرة الصبيانية السطحية التي تغلب على أدعياء الثقافة والله المستعان.