كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

سعيد فودة يعترف بوجود التجسيم في زمن التابعين…

المصدر
سعيد فودة يعترف بوجود التجسيم في زمن التابعين… هناك فيديو على اليوتيوب للأشعري سعيد فودة بعنوان: [الشيخ سعيد فودة يبين بعض ضلالات ومخالفات الشيخ حسن السقاف] فيه مناقشة من سعيد فودة لقول حسن السقاف في نفي الرؤية، ولمَّا عرج على احتجاج السقاف بمجاهد، قال سعيد فودة مُلزمًا للسقاف بعد كلام كثير: "أنا ذكرت قول آخر لمجاهد إذا سلمنا تنزلًا أنه مجاهد يقول باستحالة الرؤية يعني يوافق المعتزلة في استحالة الرؤية مع أن هذا فيه في الحقيقة كلام كما قلت غير مرة لكن نمشي على ظاهر ما اشتهر عند العلماء فإن مجاهد (كذا) نقل عنه أنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقعد حسب الكلام أن الله عز وجل يقعد محمدًا صلى الله عليه وسلم معه على العرش. كلمة معه هذه مشكلة كبيرة جدًّا. هذا ظاهره أن الله سبحانه وتعالى قاعد على العرش وقد ذكر ذلك العلماء عن مجاهد أن له رأيين غريبين. نفي الرؤية والإقعاد على العرش طيب أنت يا شيخ سقاف أنت تكفر من يقول بالتشبيه والتجسيم صح وإلا لا المفروض أنك تكفر مجاهد (كذا) وإذا كفرت مجاهدًا (هنا أعربها) أصلًا خرج قوله عن أن يكون معتبرًا به لأن قول الكافر غير معتد به أصلاً وخرج من أهل السنة". أقول: مجاهد بن جبر الذي يتكلم عنه سعيد فودة هو تابعي تلميذ لابن عباس يقول أن له تفسيرًا ظاهره التشبيه، ويُلزِم السقاف بتكفيره. لو كان هذا الأثر لا يصح عن مجاهد لبطل إلزامه للسقاف، ولو كان هذا الأثر له تأويل لبطل إلزامه للسقاف. ولكنه يعتقد صحته وقد رواه السلف وما استنكروه. قال الخلال في السنة 293 - «حدثنا أبو بكر، قال: وقال لي إبراهيم الأصبهاني: "جاءني جماعة بكتاب زعموا أنه بعث به إلي هذا الترمذي لأنظر فيه، فنظرت فيه، فإذا في أول الكتاب، لقد علمني والدي من الأدب ما أعجز عن حمله، وفي الكتاب طعن على مجاهد رحمه الله وعلى من قال بحديث مجاهد: يقعده على العرش، وقال: من قال به فهو جهمي، فرددت الكتاب عليهم "، وقال إبراهيم: هذا الحديث صحيح ثبت، حدث به العلماء منذ ستين ومائة سنة، لا يرده إلا أهل البدع، وطعن على من رده، وقال: هذا الترمذي لا أعرفه، وما رأيته قط». ونقل الخلال إجماعات كثيرة في إثبات الأثر وتلقيه بالقبول، والترمذي المذكور هنا ليس هو الترمذي صاحب السنن، وقد تكلمت على هذا الأثر في الحلقة الثانية من تقويم المعاصرين. وقد قال ابن القيم في الكافية الشافية: واذكر كلام مجاهد في قوله ... أقم الصلاة وتلك في سبحان في ذكر تفسير المقام لأحمد ... ما قيل ذا بالرأي والحسبان إن كان تجسيما فإن مجاهدا ... هو شيخهم بل شيخه الفوقاني ومجاهد له تجسيمات أخرى على مذهب السقاف وفودة. روى الطبري في تفسيره عن مجاهد في قول الله عز وجل: "هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام" قال: هو غير السحاب لم يكن إلا لبني إسرائيل في تيههم حين تاهوا، وهو الذي يأتي الله فيه يوم القيامة. أورد البخاري في صحيحه التفسير المنقول عن مجاهد لآية الاستواء على العرش وهو قوله: "استوى علا"، قال ابن حجر في الفتح (13/ 405): "وصله الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه". وروى الطبري عن مجاهد في قوله تعالى {وقربناه نجيا} قال: "بين السماء السابعة وبين العرش سبعون ألف حجاب، فما زال يقرب موسى عليه السلام حتى كان بينه وبينه حجاب واحد، فلما رأى مكانه وسمع صريف القلم قال: رب أرني أنظر إليك". وحتى الرؤية ورد عنه إثباتها، قال اللالكائي في السنة: "ذكره عبد الرحمن قال: ثنا أبي قال: ثنا عبد الرحمن بن خلف الرقي، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ليث، عن مجاهد، {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قال: الحسنى: الجنة، و الزيادة: النظر إلى الرب". فإذا كان ما تسمونه تجسيمًا فاشيًا في القرون الفاضلة دون نكير، فعلى ماذا تقولون وهابية وتيمية، مشكلتكم مع أهل القرون الفاضلة. وما ادَّعاه سعيد فودة من استغراب المفسرين لكلمة مجاهد في تفسير المقام المحمود يردُّه ما رواه الخلال، وهم حتى إن استنكروه لم يقولوا هذا بدعة أو كفر، فالواقع أن تفريق المسلمين إنما جاء من اتباع منطق اليونان وترك القرآن والسنة. ولو فسر مفسر بشيء يظنه الجهمي تأويلًا فلا يكون كلام هذا المفسر تجهمًا حتى يقول إنما فسرت هذا التفسير لأن الظاهر مستحيل على الله، فإن لم يقل لم يكن كلامه تجهمًّا. وأما الإثبات فبمجرد توكيده للظاهر يصير مثبتًا، ولا يخرج سعيد فودة من هذا الإلزام حتى يقول إنما أردت أن أقول للسقاف أننا ينبغي ألا نعتد بالآثار أبدًا وكلها ساقطة، ولكنه يقول في المقطع أن العلماء أثبتوا هذا وانتقدوه.