كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

استخراج حديث (لعن الله المحلل والمحلل له) من القرآن الكريم

المصدر
استخراج حديث (لعن الله المحلل والمحلل له) من القرآن الكريم نكاح التحليل هو أن يطلق الرجل امرأته ثلاثاً فتحرم عليه حتى تنكح زوجاً غيره فيأتي رجل آخر على اتفاق بين وبين الأول أو بدون اتفاق ويتزوج امرأة هذا الرجل وينوي بذلك أن يتزوجها ويطلقها لتحل للآخر وهذا النوع من النكاح له انتشاره في بعض الأقطار وقد شن ابن تيمية رحمه الله حملة عظيمة مشكورة في كتابه ( بيان الدليل على بطلان التحليل ) على هذا النوع من النكاح المتحايل وفند أقوال من يبيحونه وكان عمدته الاحتجاج بحديث ( لعن الله المحلل والمحلل له ) وغيرها من الاستدلالات أرسلت لي إحدى الأخوات منشوراً لشاب ينقل عن بعض متأخري المالكية ممن ليس من أئمة الحديث أنه يقول لا يصح شيء من أحاديث لعن الله المحلل والمحلل له فأجبت بما مفاده : الحديث له طرق كثيرة فله طريق مدني من حديث أبي هريرة وطريق مصري من حديث عقبة بن عامر يرويه الليث بن سعد فقيه أهل مصر وطريقان كوفيان أحدهما عن ابن مسعود والآخر عن علي بن أبي طالب وطريق ابن مسعود قائم بذاته ولا يدفع إلا بتعنت شديد وروي عن ابن سيرين إمام أهل البصرة هذا القول موقوفاً عليه : لعن الله المحلل والمحلل له . وله طريق مكي من حديث ابن عباس وهو ضعيف وروي عن سعيد بن جبير أنه قال المحلل ملعون وروى عطاء فَقِيه أهل مكة الخبر مرسلا ويكفيك أن الإمام أحمد إمام أهل الصنعة واحتج بالخبر قبله شيخه وكيع ونكت على أهل الرأي في ذلك واحتج ابن أبي شيبة بالحديث في مصنفه في كتاب الرد على أبي حنيفة قال الترمذي في جامعه : وسمعت الجارود يذكر، عن وكيع أنه قال بهذا، وقال: «ينبغي أن يرمى بهذا الباب من قول أصحاب الرأي». قال جارود: قال وكيع: وقال سفيان: «إذا تزوج الرجل المرأة ليحللها، ثم بدا له أن يمسكها فلا يحل له أن يمسكها حتى يتزوجها بنكاح جديد» وعادة من يتعنت حتى ينكر هذه الأخبار المشهورة بين العلماء الزعم أنه على منهج المتقدمين فلو قال قائل لو سلمنا لك ضعف الأسانيد كل واحد على حدة لجاز لخصمك الذي يرى الحسن لغيره أن يقول هذا مثال على تحسين الأئمة للأحاديث لغيرها فكل إسناد ( عندك ) ضعيف على حدة والأئمة صححوا أو حسنوا فالبخاري قال : حسن واحتجوا به على المخالفين ثم إذا نظرنا في آثار الصحابة فإن عمر صح عنه الإنكار الشديد لنكاح التحليل وقال ابن أبي شيبة في المصنف [37344]: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن قبيصة بن جابر، قال، قال عمر: لا أوتي بمحلل، ولا محلل له، إلا رجمتهما. * وأخرجه سعيد بن منصور في سننه [1992]: حدثنا جرير بن عبد الحميد عن الأعمش به. وهذا صحيح وقال ابن أبي شيبة في المصنف 17365- حدثنا يزيد بن هارون , عن سعيد بن أبي عروبة , عن معمر , عن الزهري , عن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل أن ابن عمر سئل عن تحليل المرأة لزوجها قال : ذلك السفاح ، لو أدرككم عمر لنكلكم.( ورواه البيهقي بسند آخر عن سعيد ورواه عبد الرزاق في المصنف دون ذكر عمر ) وقال الطبراني في الأوسط 11156 - حدثنا مسعدة ، ثنا إبراهيم بن المنذر ، ثنا محمد بن فليح ، حدثني أبو غسان محمد بن مطرف ، عن عمر بن نافع ، عن أبيه نافع ، أن رجلا سأل عبد الله بن عمر ، فقال : إن لي خالا فارق امرأته ، فدخله من ذاك هم وأمر شق عليه ، فأردت أن أتزوجها ، ولم يأمرني بذلك ، ولم يعلم ؟ فقال ابن عمر : « لا ، إلا أن تنكح نكاح غبطة ، إن وافقتك أمسكت ، وإن كرهت فارقت ؛ فإنا كنا نعد هذا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم السفاح » ( ورواه البيهقي بسند صحيح عنه ) وفي المطالب العالية 1693 - قال مسدد: حدثنا يحيى، عن سفيان، حدثني عبد الله بن شريك قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول في الرجل يتزوج المرأة يحللها قال: هما زانيان وإن مكثا عشر سنين أو عشرين سنة، إذا أنه تزوجها لذلك. وهذا يبين استفاضة الأمر عن ابن عمر وأنه يراه زنا وليس نكاحاً وهذا ظاهر =