كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

ليس ابن باز وإنما كثير من أهل العلم صححوا الحديث الذي رواه كل من أبي ذر وأبي هري

المصدر
ليس ابن باز وإنما كثير من أهل العلم صححوا الحديث الذي رواه كل من أبي ذر وأبي هريرة وابن عباس وغيرهم. «فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود». وأم المؤمنين لم تكذّب الراوي، وإنما ذُكرت لها المسألة وكأنها فتوى. قال البخاري: "511- حدثنا إسماعيل بن خليل، حدثنا علي بن مسهر، عن الأعمش، عن مسلم يعني ابن صبيح، عن مسروق، عن عائشة، أنه ذكر عندها ما يقطع الصلاة، فقالوا: يقطعها الكلب والحمار والمرأة، قالت: لقد جعلتمونا كلابا، لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، وإني لبينه وبين القبلة، وأنا مضطجعة على السرير، فتكون لي الحاجة، فأكره أن أستقبله، فأنسل انسلالا. وعن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة نحوه". فلم يُذكر هنا لها من روى الحديث ولا أنه حديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإنما ذكرت فتيا لشخص فعارضتها بحديث. وهذا أمر يقع لأي فقيه، أنه يبلغه القول لا يعرف أن فيه حديثاً فيعارضه، فإذا علم له دليلاً تكلف الجمع بين الأدلة. وعائشة رضي الله عنها نفسها خطأت صحابة في أحاديث رووها، كحديث ابن عمر في عمرات النبي -صلى الله عليه وسلم. وأما أهل العلم فرأوا أن الأكثر من الصحابة لا سبيل لتكذيبهم ولا تخطئتهم، وجمعوا بين حديث أم المؤمنين وحديث أن المعترض ليس كالمار، أو أن هذه خصوصية للنبي -صلى الله عليه وسلم- لضيق المكان ونحوها. وإذا كنا سنكذب الصحابة فكيف صدقنا من رووا اعتراض أم المؤمنين وهم دون الصحابة؟ ومجرد الاقتران لا يدل على الاستواء في كل شيء، قال تعالى: {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب} [آل عمران: 14]، فهنا النساء جعلن مع الخيل والأنعام للاشتراك في طلب النفوس لها لا أنها تستوي معها من كل وجه، فالمرأة مكلفة وهذه كائنات غير مكلفة. والمتحدثة تقول (كذبوا عائشة)، والكل صدق خبرها لما قالت أنها كانت معترضة بين يدي رسول الله وإنما خالفوا اجتهادها لكي لا يكذّبوا الصحابة! وأم المؤمنين -رضي الله عنها- نفسها لم يذكر لها الخبر مروياً عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهي زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- ولكن قد يخفى عليها بعض كلامه، فهي لما سئلت عن المسح عن الخفين أحالت على علي بن أبي طالب، وهذا صحيح مسلم.