من أعذب الألفاظ التي يسمعها المرء وهي تنضح رحمة قول القائل ( اعتن بنفسك ) فحين ي
من أعذب الألفاظ التي يسمعها المرء وهي تنضح رحمة قول القائل ( اعتن بنفسك ) فحين يوصيك أحد على نفسك التي بين جنبيك فهذا معناه أنه محض لك الرحمة فنفس المرء أغلى ما عنده والوصية تكون من الأرحم إلى الأقل رحمة فكأنه يقول لك أنا أرحم بك من نفسك
وعادة ما يسمع المرء هذه الكلمة ممن هو كذلك كالأم
تأمل معي قوله تعالى : ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً )
إن قتل المرء نفسه فإنما يؤذي نفسه فما الذي يهم شخصاً آخر في ذلك ليس بينه وبينه قرابة أو نسب أو محبة بل العدو يتمنى المرء أن يقتل نفسه ويرتاح منه فهذه وصية خالق وليست وصية مخلوق
وخذ الأعجب أولادك أحب إليك من نفسك ومع ذلك يقول الله ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) فكأنه يقول أنا أرحم بأولادكم منكم
ولا أدري كيف تغفل قلوبنا عن تلك الرحمة العظيمة الناضحة من هذه النصوص
ويقول تعالى : ( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا)
هذه الآية لو عمل بها عشرنا لتغير وجه الدنيا
ورجل أمي تجاوز الخمسين من عمره مطرود من قومه يطلبه العشرات بل المئات ليقتلوه ودخل حروباً مع أقوام عدة وله عدة زوجات وذلك أدعى لانشغال الذهن أنى له أن يأتي بمثل هذا المعنى أو قريب منه من عند نفسه !