=
=
=
هؤلاء حنفية في بريطانيا يجيزون أخذ القروض الربوية بحجة أن في مذهبهم لا ربا في دار الحرب!
وهذا عبث عجيب، فمذهب أبي حنيفة أن المسلم يجوز له أن يأخذ الربا من الحربي في دار الحرب ولا يجوز العكس، بمعنى أن يأخذ الحربي من المسلم.
ويدل على ذلك أن الحنفية يعلِّلون جواز ذلك بأن مال الحربي الأصل فيه الإباحة (علمًا أن هؤلاء لا يعامِلون البريطانيين معاملة الحربيين من كل وجه، بل ولا أي وجه، بل يجعلونهم فوق أهل الذمة).
قال القدوري في التجريد منتصرًا لمذهبه: "ولأن مال الحربي على أصل الإباحة، وإنما منع المستأمن من أخذه ماله بعقد الأمان، فإذا بذل له الحربي زال معنى الحظر بالرضاء؛ فصار آخذًا للمال بأصل الإباحة، ولا يكون ذلك ربا؛ لأن الربا زيادة مستفادة بالعقد".
وقال الكاساني في بدائع الصنائع: "قولهما أن أخذ الربا في معنى إتلاف المال، وإتلاف مال الحربي مباح، وهذا لأنه لا عصمة لمال الحربي، فكان المسلم بسبيل من أخذه إلا بطريق الغدر والخيانة، فإذا رضي به انعدم معنى الغدر، بخلاف الذمي والحربي المستأمن؛ لأن أموالهما معصومة على الإتلاف".
وقال الغنيمي في اللباب: "(ولا بين المسلم والحربي في دار الحرب)، لأن مالهم مباح في دارهم؛ فبأي طريق أخذه المسلم مالًا مباحًا إذا لم يكن فيه غدر".
ولهذا قال محمد يسري إبراهيم في كتابه فقه النوازل للأقليات المسلمة «تأصيلا وتطبيقا»: "اتفق الفقهاء -أيضًا- على أنه إذا دخل المسلم في دار الحرب بأمان من أهلها فلا يجوز له أن يعطي الربا فيها للحربي".
فهذا أولًا، ثم بعد ذلك قول أبي حنيفة في المسألة ضعيف، وخالفه صاحبه أبو يوسف.
جاء في الأم للشافعي: "قال الأوزاعي الربا عليه حرام في أرض الحرب وغيرها لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد وضع من ربا أهل الجاهلية ما أدركه الإسلام من ذلك وكان أول ربا وضعه ربا العباس بن عبد المطلب، فكيف يستحل المسلم أكل الربا في قوم قد حرم الله تعالى عليه دماءهم وأموالهم؟ وقد كان المسلم يبايع الكافر في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلا يستحل ذلك وقال أبو يوسف القول ما قال الأوزاعي لا يحل هذا ولا يجوز، وقد بلغتنا الآثار التي ذكر الأوزاعي في الربا، وإنما أحل أبو حنيفة هذا لأن بعض المشيخة حدثنا عن مكحول عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال «لا ربا بين أهل الحرب» وقال أبو يوسف وأهل الإسلام في قولهم أنهم لم يتقابضوا ذلك حتى يخرجوا إلى دار الإسلام أبطله ولكنه كان يقول إذا تقابضوا في دار الحرب قبل أن يخرجوا إلى دار الإسلام فهو مستقيم.
(قال الشافعي -رحمه الله تعالى-): القول كما قال الأوزاعي وأبو يوسف والحجة كما احتج الأوزاعي وما احتج به أبو يوسف لأبي حنيفة ليس بثابت فلا حجة فيه".
ثم إننا لو أنزلنا كل أحكام دار الحرب على البلدان التي يعيش فيها القوم لَلَزِم من ذلك لوازم لا يلتزمونها أبدًا.