كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

مشهور عند كثير من طلبة العلم أن وجوب صلاة الجماعة من مفردات مذهب أحمد وهذا الظن

المصدر
مشهور عند كثير من طلبة العلم أن وجوب صلاة الجماعة من مفردات مذهب أحمد وهذا الظن ليس دقيقاً قال ابن عابدين الحنفي في منة الخالق على البحر الرائق (1/451) :" وَسَيَأْتِي أَنَّ الرَّاجِحَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وُجُوبُ الْجَمَاعَةِ فَيَجِبُ السَّعْيُ إلَيْهَا عِنْدَ وَقْتِهَا وَذَلِكَ بِالْأَذَانِ كَمَا فِي السَّعْيِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَجِبُ بِالْأَذَانِ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ لَا لِذَاتِهِ" قَالَ الكاساني المتوفى سنة 587هـ فِي بدائع الصنائع فِي ترتيب الشرائع(1/155) : "قال عَامَّةُ مَشَايِخِنَا إنها وَاجِبَةٌ، وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أنها سُنَّةٌ، وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: ((صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ على صَلَاةِ الْفَرْدِ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً))، وفي رِوَايَةٍ: ((بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً)) جَعَلَ الْجَمَاعَةَ لِإِحْرَازِ الْفَضِيلَةِ وَذَا آيَةُ السُّنَنِ . وَجْهُ قَوْلِ الْعَامَّةِ-يعني عامة الحنفية-: الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَتَوَارُثُ الْأُمَّةِ. أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَارْكَعُوا مع الرَّاكِعِينَ} أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالرُّكُوعِ مع الرَّاكِعِينَ وَذَلِكَ يَكُونُ في حَالِ الْمُشَارَكَةِ في الرُّكُوعِ فَكَانَ أَمْرًا بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَةِ وَمُطْلَقُ الْأَمْرِ لِوُجُوبِ الْعَمَلِ. وَأَمَّا السُّنَّةُ: فما رُوِيَ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: ((لقد هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَأَنْصَرِفَ إلَى أَقْوَامٍ تَخَلَّفُوا عن الصَّلَاةِ فَأُحَرِّقَ عليهم بُيُوتَهُمْ)) وَمِثْلُ هذا الْوَعِيدِ لَا يَلْحَقُ إلَّا بِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَأَمَّا تَوَارُثُ الْأُمَّةِ: فَلِأَنَّ الْأُمَّةَ من لَدُنْ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم إلَى يَوْمِنَا هذا وَاظَبَتْ عليها وَعَلَى النَّكِيرِ على تَارِكِهَا وَالْمُوَاظَبَةُ على هذا الْوَجْهِ دَلِيلُ الْوُجُوبِ. وَلَيْسَ هذا اخْتِلَافًا في الْحَقِيقَةِ بَلْ من حَيْثُ الْعِبَارَةُ لِأَنَّ السُّنَّةَ الْمُؤَكَّدَةَ وَالْوَاجِبَ سَوَاءٌ خُصُوصًا ما كان من شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْكَرْخِيَّ سَمَّاهَا سُنَّةً ثُمَّ فَسَّرَهَا بِالْوَاجِبِ فقال الْجَمَاعَةُ سُنَّةٌ لَا يُرَخَّصُ لِأَحَدٍ التَّأَخُّرُ عنها إلَّا لِعُذْرٍ وهو تَفْسِيرُ الْوَاجِبِ عِنْدَ الْعَامَّةِ". وقال الشافعي في الأم :" فَلَا أُرَخِّصُ لِمَنْ قَدَرَ عَلَى صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي تَرْكِ إتْيَانِهَا إلَّا مِنْ عُذْرٍ وَإِنْ تَخَلَّفَ أَحَدٌ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا صَلَّاهَا قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ، أَوْ بَعْدَهَا إلَّا صَلَاةَ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّ عَلَى مَنْ صَلَّاهَا ظُهْرًا قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ إعَادَتُهَا؛ لِأَنَّ إتْيَانَهَا فَرْضُ عَيْنٍ وَاَللَّهُ - تَعَالَى – أَعْلَمُ" وقال البغوي الشافعي في شرح السنة 795 - أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد الحنيفي ، نا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ، نا أبو العباس الأصم ، نا العباس بن محمد الدوري ، نا قراد ، نا شعبة ، عن عدي بن ثابت ، عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " من سمع النداء فلم يجب ، فلا صلاة له إلا من عذر ". قلت : اتفق أهل العلم على أنه لا رخصة في ترك الجماعة لأحد إلا من عذر. وقد حقق ابن القيم أن كثيراً ممن يقول بعدم بوجوبها يؤثم تاركها فالخلاف بينه وبين الموجب لفظي وإنما جاء نفي الوجوب على اعتبار الأعذار المسقطة للجماعة وأنه يجوز الإقدام عليها بلا تحفظ