كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

في الكافي للكليني الشيعي عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الل

المصدر
في الكافي للكليني الشيعي عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عز وجل يقول: تذاكر العلم بين عبادي مما تحيى عليه القلوب الميتة إذا هم انتهوا فيه إلى أمري. هذه الرواية بحسب المقاييس الشيعية صحيحة الإسناد وتلاحظون أن متنها جميل طيب ومثل هذه الأخبار من أعظم الأدلة عندي على عدم صدق الكليني أو أحد الأربعة الذين في الإسناد إلى الصادق فإن قلت : كيف هذا والمتن كما ترى جميل وله عواضد كثيرة فيقال : المشكلة أن المتن منسوب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو أقمنا عليه مقاييسنا معاشر أهل السنة لحكمنا عليه بأنه كذب هذا حديث منسوب للنبي صلى الله عليه وسلم ولا وجود له إلا في كتاب الكافي للكليني بإسناده إلى الصادق وبينه وبين الصادق خمسة فأين بقية الأمة عن هذا المتن إذ لا مشكلة فيه بل فيه الحث على العلم والمذاكرة فأين كل الصحابة وأصحابهم وأصحاب أصحابهم لا يروونه بل أين المعصومين قبل الصادق وبعده لا يتكلمون به وينسبونه للنبي صلى الله عليه وسلم وأين أصحابهم لم يرووه عن معصوميهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ومتنه مما يحتاج إليه الناس ومما يستحسن الناس معناه فخفي عن كل الأمة وعرفه الكليني فحسب ، ولاحظ أن الصادق نفسه له تلاميذ كثير من أهل السنة لم يرو أي أحد منهم هذا الخبر عنه بل ولم ينسب هذا الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو من غير طريق الصادق فلو حدث به إنسان من الصحابة وسكت عليه بقية الناس وأقروه لاحتمل ذلك غير أنه وقتها لا بد أن يروى هذا الحديث عنه وكلما نزلنا في الطبقة سيزداد عدد الرواة فمثلاً لو رواه صحابي وعنه تابعي وقد يكون أكثر ولكن عند طبقة الآخذين عن أتباع التابعين سيكون عدد الرواة كبيراً لأن ذلك كان عصر رواية وتدوين وعقد مجالس للحديث وهذا ليس مثالاً وحيداً بل كتب الإمامية تعج بهذه الغرائب التي تنادي بالاختلاق ودين القوم مبني على الرواية بالدرجة الأولى حتى أنهم يحرفون القرآن عن معانيه الجلية بالروايات فإذا سقطت هذه الروايات انتهى الأمر والانفراد الشديد سمة الكثير من مروياتهم الصحيحة فضلاً عن غيرها بل تجدهم يروون عن ثقات أهل السنة ما لا يعرفه عنهم كبار أصحابهم بمتون لا مشكلة فيها حتى عند أهل السنة وتجد مدار الروايات على الكليني والقميين ( وهؤلاء دلائل كذبهم في كتبهم لا تنحصر وعليهم مدار معظم روايات الإمامية ) بيد أنك لن تجد حديثاً في صحيح البخاري يرويه البخاري لوحده بل لا بد أن يكون يرويه معه من أقرانه ويروى من طريق شيوخه وشيوخ شيوخه بل عامة أحاديثه موجودة في مصادر أعلى من صحيح البخاري لأئمة ماتوا قبله والبخاري إنما جمع الأصح قال الصفدي في الوافي بالوفيات :" قال الجبائي _ يعني المعتزلي _ الحديث لابن حنبل والفقه لأصحاب أبي حنيفة والكلام للمعتزلة والكذب للرافضة" الجبائي من أصحاب الرأي ومعتزلي وإنما المقصود ذكر تزكيته لأمر الحديث عند ابن حنبل وشهادته بالكذب على الرافضة فهذان الأمران من أوضح الأمور لمن درس وفي اختيار الرجال للطوسي علي بن محمد القتيبي، قال، قال أبو محمد الفضل بن شاذان سأل أبي رضي الله عنه، محمد بن أبي عمير، فقال له: انك قد لقيت مشايخ العامة فكيف لم تسمع منهم؟ فقال: قد سمعت منهم، غير أني رأيت كثيرا من أصحابنا قد سمعوا علم العامة وعلم الخاصة، فاختلط عليهم حتى كانوا يروون حديث العامة عن الخاصة وحديث الخاصة عن العامة، فكرهت أن يختلط علي، فتركت ذلك وأقبلت على هذا. هذه الرواية تحرج الإخباريين لأن فيها أن كثيراً من أصحاب المعصوم كانوا يخلطون الروايات وهذا يوجب منهجاً نقدياً ، وتحرج الأصوليين لأنهم أفرطوا في توثيق أهل هذه الطبقة فيظهر من جميع ذلك أنّ كتاب البصائر لم ينقل إلا بواسطة أكابر مدرسة قم قال محمد باقر ملكيان في مقاله رجال الكشي وتطور نظرية الإمامة :" فكثير ما زعم هذا المعاصر أنّها من مختلقات الغلاة لم تصل إلينا إلا بواسطة محدّثي مدرسة قم كما أنّ كثيراً من هذه المضامين وردت في كتاب الكافي الذي كان أكثر مصادرها من مصنّفات أكابر محدّثي مدرسة قم وثقاتها وبواسطتهم، مثل: عليّ بن إبراهيم بن هاشم القمي، ومحمّد بن يحيى العطّار القمي، وأحمد بن إدريس الأشعري القمي‏، والحسين بن محمّد الأشعري القمي‏، وغيرهم. كما أنّ كثيراً من هذه المضامين وردت في الكتب الصدوق" وهذا يؤكد ما نبهت عليه أن الكليني والقميين هم أساس المسألة وأن أصحاب الأئمة المدنيين لا يعلمون شيئاً عن دعاويهم ورواياتهم وهل يعقل أن نترك روايات المسلمين في مختلف الأمصار والتي خضعت لمنهج نقدي دقيق من أجل روايات انفرد بها بعض القميين وأمارات النكارة عليها لائحة حجة متكررة في كلام العالمانيين وقدماء المشركين. في سورة الشعراء: ( قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون (111) قال وما علمي بما كانوا يعملون (112) إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون ) وفي سورة هود : ( ما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين ) وفي سورة الزخرف : ( وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم) هذه الاعتراضات من المشركين تدور على أن صحة المعتقد لا بد أن يصاحبها العلو في الدنيا فإذا كان المؤمن مستصغراً في أعينهم جعلوا ذلك ذريعة لإبطال كل ما معه من البينات وتلاحظ مثل هذا المعنى يتردد باستمرار في الخطاب العالماني وأن الدول الغربية متقدمة ولذا علينا أن نترك مقتضيات ديننا ونتبعها إما بالانسلاخ عن الدين بالكلية وإما بعسف الدين على ما يريدون وتهوى أنفسهم الفكرة هي هي أن العالي دنيوياً ينبغي أن يكون قوله هو الصحيح دينياً ، علماً أن هذه مصادرة على المطلوب فإن الدنيا إذا ثبت أنها مجرد مرحلة فلو حازها الإنسان بحذافيرها مع خسرانه الآخرة فهو خاسر ومتخلف ومرذول فما بالك وهي لا تصفو لأحد وألذ ما فيها وهو الصلة مع الله عز وجل قد حرمها الكافر إما كلياً وإما على الوجه الصحيح. ( ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء ) الإنسان مخلوق والمخلوق ناقص بالضرورة لأن الكمال من خصائص الإله ، ومن نقصه أنه لا يعلم بكل شيء والبشر حتى لو اجتمعوا لا يمكن أن يصلوا للكمال المطلق وأمارة ذلك كثرة خلافهم وتبدل آرائهم لهذا توجد صفة ( الندم ) دائماً ما تسمع المرء يقول ( أنا ندمت على كذا وكذا ) تجده قد أضر بنفسه من حيث لا يشعر وإنما أتي من نقص علمه وعدم إحاطته بالأمور من كل جانب وإنما نظر إليها نظرة محدودة جعلته يفعل ما يندم عليه لاحقا إذا فهمت هذا النقص الذاتي الذي لا ينفك عنك ضرورة يصير تسليمك للوحي هو المتعين ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) بعد هذه المقدمة ملف المرأة من أكثر الملفات الشائكة اليوم لا لخفاء الأدلة في الباب ولكن لأنك عند بيان بعض الحقائق تصطدم بجدار من العواطف والانفعالات والشهوات المغلفة من عدة جهات والتي تتسم بردات فعل فجة غاية ، مع ما تراه من انكسار بعض المتصدرين أمام هذه الرعونات ومحاولة استرضاء أصحابها ولو جزئياً ، مما يجعلك تشك في جدوى الخطاب العقلاني أو حتى الوعظي ولكن لا بأس من المحاولة معدلات الإنجاب في أي مجتمع هي ما يحدد مستقبله خصوصاً مع تضخم متطلبات سوق العمل في ظل نظام رأسمالي شامل ، غير أن الرأسمالية وجدت نفسها في تناقض ذاتي إذ اضطرت المرأة للعمل وفي ذلك منفعة لها فكثرة الأيدي العاملة تعني تخفيض الأجور وكثرة خروج النساء يعني كثرة الإنفاق على الكماليات وهذا ينشط السوق ، غير أن هناك ضرراً جانبياً لم يتم التفطن له إلا قريباً ألا وهو الأثر السلبي لخروج النساء للعمل على معدلات الإنجاب فالمرأة العاملة تكتفي بعدد قليل من الأطفال وربما تنجب واحداً فقط وإذا كل زوجين سينجبان واحداً فهذا معناه تناقص المجتمع إلى النصف ، هذا مع تضخم السوق سيعني الانهيار وهذا ما جعل كثيراً من الدول الغربية تستقبل الهجرات ، دواعي قلة الإنجاب عند النساء العاملات عديدة وهنا دراسة عن الأثر السلبي لعمل النساء على الإنجاب https://link.springer.com/article/10.1007/s12122-016-9231-6 والخلاصة أنهم وجدوا أن التاثير السلبي لعمل المرأة على عدد الأطفال موجود فقط في البلدان الأنجلوسكسونية (ايرلندا و المملكة المتحدة) و جنوب اوربا (ايطاليا واليونان و البرتغال و اسبانيا) ، حيث يكون الدعم العام للآباء والأمهات الذين يعملون بالفعل منخفضًا وحيث يجب أن تعتمد الأسر بشكل كبير على السوق (الدول الأنجلوسكسونية) أو على الأسرة (جنوب أوروبا) لربط العمل الممدفوع الأجر وتعليم الأطفال يبدو أن هذه التأثيرات أضعف قليلاً ، لكنها لا تزال سلبية ، في الدول الغربية الناطقة بالفرنسية (فرنسا وبلجيكا) والدول الغربية الأخرى (النمسا وألمانيا وهولندا ولوكسمبورغ) وهذه نظرة اقتصادية محضة ومعلوم أن الدول الرأسمالية لن ترفع الدعم كثيراً بل ستسعى إلى تخفيضه أو استرجاع جزء منه عن طريق الضرائب قدر المستطاع وأما الأثر التربوي والمجهود الذهني فهذا باب آخر الدعم هو ما يمكن الأهالي من الاتيان بخادم أو جليسة أطفال مع بقية المتطلبات والخلاصة أن الأمهات العاملات إذا عجزن عن إيجاد بديل لهن فإنهن يعدن إلى البيوت لتربية الأطفال ، ولكن هل يوجد بديل للأم أصلاً ؟ ، وهذا في مجتمعات غربية الميل فيها أصالة إلى إنجاب عدد قليل من الأطفال بخلاف العديد من مجتمعاتنا العربية خصوصاً والإسلامية عموما في غالبها والخلاصة : إما العودة إلى البيت أو تقليل عدد الأطفال مراعاة للنفقات ( هذا إن كان هناك دعم قوي أصلاً ) وبالتالي القبول بتقلص المجتمع وإما ضيعة الأولاد وكل من يعرف حقيقة ما ينبغي أن يكون عليه المجتمع المسلم ووصية النبي صلى الله عليه وسلم بتكثير الأمة يفهم الأمر على وجهه وتكتمل عنده الصورة من بعض الأوجه ، وأما إن فهم الرأسمالية ومقدماتها ونهايتها فسيفهمها من عامة الأوجه وهذا يبين لك مستقبل هذا الفكر البشري وأنه كبقية الأفكار البشرية سيقضي على نفسه بنفسه ، المسألة وقت فحسب.