كتب الأستاذ إسماعيل عرفة :
كتب الأستاذ إسماعيل عرفة :
بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، هناك سيدة أمريكية تُدعى Anne Marie Slaughter تعمل كأستاذة قانون دولي في جامعة Harvard، وتولت منصب عميد كلية Woodrow Wilson للعلاقات الدولية والسياسات العامة، وتم ترشيحها لمنصب نائب وزير الخارجية حينذاك هيلاري كلينتون، وهو منصب يحلم به أي مشتغل بالعلوم السياسية في أمريكا.
المهم، السيدة دي تحكي أنها في عام 2012م وجدت أن شغلها في الأكاديميا وفي الخارجية الأمريكية بيسحبها من عائلتها وبيحرمها من الارتباط بأبنائها، فطل يتردد في بالها سؤالٌ مؤرق: (في نهاية حياتي إذا نظرت إلى شريط حياتي، أيهما سأفضل: أن أكون نائبًا لوزير الخارجية، أم كأم صالحة تقوم برعاية أولادها؟).
هذا السؤال دفعها في النهاية إلى اتخاذ قرار حاسم وجذري، ففي عز تفوقها ونبوغها وفي ذروة نجاحها المهني في الكارير بتاعها، قررت تسيب كل دا وترميه ورا ضهرها، وطلقت الشغل ثلاثاً وتفرغت عشان تكون (ست بيت) و (أم).
في وقت ما كانت Anne تسخر من الأمهات الجالسات في بيوتهن، لكن بعدما رأت نفسها منهمكة في العمل وبعيدة عن أسرتها، صارت تشجع الأمهات على التفرغ لأولادهن وبيوتهن، وقالت أن (كلما زاد ابتعادها عن أسرتها، كلما سُحقت قناعاتها النسوية تحت أقدامها).
طبعًا التحول دا كان صادم للنسويين ولكتير من زملائها، إزاي امرأة تتخلى عن مناصب رهيبة زي دي بكل ما تحمله من سلطة ونفوذ وشبكات علاقات وكارير ناجح جدا جدا ، عشان تكون (مجرد) أم وست بيت ؟!
من كثرة الأسئلة كتبت Anne مقالًا طويلًا في مجلة The Atlantic بعنوان: (لماذا لا يمكن للنساء أن يحصلن على كل شيء؟ Why Women Still Can’t Have It All) لتوضيح موقفها وقصتها .. شنت النسويات هجومًا مسعورًا على المقال، لكن رغم ذلك حصل المقال على أكثر من مليون مشاهدة في أيام قليلة .. وبسبب كثرة الإقبال عليه طورت مقالها إلى كتاب بعنوان Unfinished Business نشرته عام 2015م.
تركت Anne وزارة الخارجية وهجرت العلوم السياسية، وأصبحت قضيتها الوحيدة هي التوفيق بين النساء العاملات وبين احتياج أولادهن وبيوتهن إليهن، وهي مشكلة (لا حل لها حتى الآن) كما تذكر، بل أنها مؤخرًا صارت مقتنعة أن لا الرجال ولا النساء يستطيعون التوفيق بين العمل وبين البيت، إما هذا وإما ذاك.
بس يا سيدي ، وكل سنة وانتو مالكو مافيش
أقول وعلق الأستاذ أحمد محمد حسن عليه بقوله : كذلك كتاب (مبدأ حواء) للإعلامية الألمانية إيفا هيرمان
من أقوى الكتب الكاشفة لمآسي النسوية في الغرب
حيث تنتكس فطرة المرأة فتشقى بين دروب الحياة
أقول أنا عبد الله : أعجبني جدا عنوان مقالها ( لماذا لا يمكن للنساء أَن يحصلن على كل شيء ) لأنها تعالج أصل الإشكال عند المرأة العصرية التي تأثرت بالانحرافات الفكرية وأنها تريد الغنم دون الغرم وسيطرت فكرة الفردوس الأرضي مع عقدة المظلومية