كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

هذا يؤكد ما تحدثت عنه آنفًا من كون بعض المفتين إنما يسير على فلسفات لا علاقة لها

المصدر
هذا يؤكد ما تحدثت عنه آنفًا من كون بعض المفتين إنما يسير على فلسفات لا علاقة لها بالإسلام ليقال عنه معتدل ولعله يحصِّل جائزة نوبل للسلام! وإن أردت دليلًا على هذا قارن ما يحصل هنا بكلام الفقهاء: قال الإمام الشافعي في الأم: "وأكره إخراج من خالف الإسلام للاستسقاء مع المسلمين في موضع مستسقى المسلمين، وغيره، وآمر بمنعهم من ذلك فإن خرجوا متميزين على حدة لم نمنعهم ذلك". وقال ابن قدامة في المغني: "(١٤٨٩) مسألة؛ قال: (وإن خرج معهم أهل الذمة لم يمنعوا وأمروا أن يكونوا منفردين عن المسلمين) وجملته أنه لا يستحب إخراج أهل الذمة؛ لأنهم أعداء الله الذين كفروا به، وبدَّلوا نعمته كفرا، فهم بعيدون من الإجابة، وإن أغيث المسلمون فربما قالوا: هذا حصل بدعائنا وإجابتنا. وإن خرجوا لم يمنعوا؛ لأنهم يطلبون أرزاقهم من ربهم، فلا يمنعون من ذلك، ولا يبعد أن يجيبهم الله تعالى؛ لأنه قد ضمن أرزاقهم في الدنيا، كما ضمن أرزاق المؤمنين، ويؤمروا بالانفراد عن المسلمين؛ لأنه لا يؤمن أن يصيبهم عذاب، فيعم من حضرهم، فإن قوم عاد استسقوا، فأرسل الله عليهم ريحا صرصرا، فأهلكتهم. فإن قيل: فينبغي أن يمنعوا الخروج يوم يخرج المسلمون؛ لئلا يظنوا أن ما حصل من السقيا بدعائهم. قلنا: ولا يؤمن أن يتفق نزول الغيث يوم يخرجون وحدهم، فيكون أعظم لفتنتهم، وربما افتتن غيرهم بهم". هذا في الاستسقاء مع أهل الذمة الذين نأخذ منهم الجزية، تأمَّل خوف العلماء من تثبيت القوم على دينهم لأن بذلك هلاكهم في الآخرة وقارنه بسعي أدعياء الاعتدال بكل وسيلة أن يُثبِّتوا القوم على دينهم، فتارة هم بالجنة، وتارة هناك دين إبراهيمي يجمع الكل، وهذا الدين الإبراهيمي هو مجرد مرحلة لنقض الدين باسم الدين، فأصل الدين أن تعتقد أنك على حق وبما تعتقد النجاة وما سواك باطل وفيه الهلاك، وإلا فلا فائدة من الحجج والبراهين والوحي النازل من السماء.