كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

وتجد المرء منهم يشغب على جدوى الحديث عن الستر عند ذكر التحرش (مع اتفاق الجميع عل

المصدر
وتجد المرء منهم يشغب على جدوى الحديث عن الستر عند ذكر التحرش (مع اتفاق الجميع على ذم هذا الفعل) بحجة أن بعض الذكور قد يتحرش حتى بالمستترة (علماً أن هذه الحال لا يصل إليها الناس مباشرة، بل لا بد أن تسبقها الحالات التي نحاول علاجها، حتى إذا تراكمت تهيأ الإنسان للدخول في هذه المرحلة المسخ) خالطاً بين كون الشيء علة نافعة وبين كونه علة تامة تستلزم وقوع المعلول وقوعا قطعيا. فلو استخدمت طريقته نفسها وشككت في جدوى اللين والخطاب بالحسنى بأن كثيراً ممن يلان معه ما نفع معه اللين بل الاستثناء منصوص عليه {إلا الذين ظلموا منهم}، لكنت مستخدماً لمثل طريقته وبشكل أقوم ولكن لا يقبل. ونظير هذا من يدافع عن التبرج بحجة أنه لا توجد عقوبة شرعية في حق المتبرجة ويكأننا نقرأ عن حد المتحرش في سورة النور! كلا الأمرين إنما فيه التعزير والأدب التبرج والتحرش إنما هو تعزير وقد روي عن عمر بن الخطاب تعزير من تبرجت قال الطبراني في الكبير 309 - حدثنا يوسف القاضي ثنا عمرو بن مرزوق ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن سعيد بن المسيب قال خرجت جارية لسعد يقال لها زيرا وعليها قميص جديد فكشفتها الريح فشد عليها عمر رضي الله عنه بالدرة وجاء سعد ليمنعه فتناوله بالدرة فذهب سعد يدعو على عمر فناوله عمر الدرة وقال: اقتص فعفا عن عمر رضي الله عنهما. وهذا إسنادٌ حسن للخلاف في عمرو بن مرزوق، وهو صريح في الدلالة على المقصود، فإن عمر أراد معاقبة تلك الجارية لما رأى أنها تكشفت مما يعرض المسلمين للفتنة. وسبب قلة الحديث عن هذه الحوادث وحتى حوادث التحرش في الزمن القديم هو: أن الناس لم يكونوا يحتاجون إلى من يعلمهم الغيرة، وكان يغلب على المجتمع سد الذرائع للباطل؛ إما تديناً، وإما مروءة، وإما كلاهما، وإنما كانت تفلت فلتتات فحسب لا تكاد تذكر في الاستقامة العامة. وأختم بأمر هو مقصود جاء في ترجمة ابن المطهر الحلي الرافضي في (لسان الميزان) وهو الذي رد عليه الشيخ تقي الدين ابن تيمية في كتابه المعروف بالرد على الرافضي، وكان ابن المطهر مشتهر الذكر وحسن الأخلاق ولما بلغه بعض كتاب ابن تيمية قال: "لو كان يفهم ما أقول أجبته". يقصد الرافضي أن الشيخ لم يفهم كلامه لهذا نقضه على غير وجهه، وكل من قرأ كلامه وكلام الشيخ علم أن الشيخ أفحمه تماماً ولكنه أراد التخلص والهروب بمثل هذه المماحكة، وسبحان الله كيف تتكرر الأمور.