كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= وأزيد هنا ما روى الطبري: "حدثني عمر، قال: حدثني علي، قال: كان الوليد بن عبد الملك عند أهل الشأم أفضل خلائفهم، بني المساجد مسجد دمشق ومسجد المدينة، ووضع المنار، وأعطى الناس، وأعطى المجذمين، وقال: لا تسألوا الناس. وأعطى كل مقعد خادمًا، وكل ضرير قائدًا. وفتح في ولايته فتوح عظام، فتح موسى بن نصير الأندلس، وفتح قتيبة كاشغر، وفتح محمد بن القاسم الهند. قال: وكان الوليد يمر بالبقال فيقف عليه فيأخذ حزمة البقل فيقول: بكم هذه؟ فيقول: بفلس؛ فيقول: زد فيها. قال: وأتاه رجل من بني مخزوم يسأله في دينه، فقال: نعم، إن كنت مستحقًا ذلك، قال: يا أمير المؤمنين، وكيف لا أكون مستحقًّا لذلك مع قرابتي! قال: أقرأت القرآن؟ قال: لا، قال: ادنُ مني، فدنا منه، فنزع عمامته بقضيب كان في يده، وقرعه قرعات بالقضيب، وقال لرجل: ضم هذا إليك، فلا يُفارقك حتى يقرأ القرآن، فقام إليه عثمان بن يزيد بن خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد، فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ علي دينًا، فقال: أقرأتَ القرآن؟ قال: نعم، فاستقرأه عشرَ آيات من الأنفال، وعشر آيات من براءة، فقرأ، فقال: نعم، نقضي عنكم، ونصل أرحامكم على هذا". أقول: كثير من الناس تراه يعظم حكاماً في زماننا لمجرد الرغد المعيشي، فلا فيهم من أقام فتوحات ولا طبق الشرع ثم تجده يسب أمثال الوليد، ومنهم من يعظم حكاماً جاءوا في آخر الزمان بحجة أنهم كانوا يحفظون بيضة الإسلام، ولا يقبل الكلام في عقائدهم الفاسدة، بل ربما ميع العقيدة لأجلهم، ثم تجده يلعن الأمويين أو يسبهم بحجة أنهم نواصب! وكأن النصب شر من الشرك بالله، ومع كون هذا ليس ثابتاً عليهم جميعاً، ولا شك أن للوليد سيئات غير أن غيره تذكر حسناته دون سيئاته، وأما هذا فتذكر سيئاته دون حسناته. وفي حديث جابر بن سمرة الذي يستدل به الشيعة: "لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش"، وفي رواية قال : أميراً. فهل هذا الحديث ينطبق على حال معصوم الشيعة الذي يمارس التقية أم على هذا الأمير الذي ما كان أعداء الدين يطمعون بأرض الإسلام في زمنه، وإنما يطمعون بالسلامة فحسب.