كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

حوار الطرشان

المصدر
حوار الطرشان المثقفون الذين لا يحسبون على ( الإسلاميين ) والذين يكتبون في الجرائد والمجلات ويخرجون في القنوات تتبعتهم كثيراً وانتهيت إلى أنهم على ضربين ضرب معلن بالولاء للتوجهات العالمانية ثم هؤلاء في توحشهم واعتدالهم طرائق قدداً وضرب يظهر الحياد التام فهو ينتقد الجميع وكل طرف يحسبه على الطرف الآخر وأنه يستخفي وهو يرد على هؤلاء وهؤلاء وهذا الضرب تجد جزءاً كبيراً من نتاجه في دفع الاتهامات الموجهة له من الأطراف المتصارعة ثم إن هذين الضربين لهما منهجيتان في نشر الأفكار سواء كان هذا النشر في مواقع التواصل أو في الصحف أو في خلال برنامج تلفزيوني المنهجية الأولى : التعليق على الأحداث ومن خلال هذا التعليق يوجه نقده للخصوم الفكريين ، وهذه من أفضل الوسائل لاصطياد ( الزبائن ) فالناس يهمهم التعليق على الأحداث ولكن عيب هذه الطريقة أن الحدث قد يغطي مساحة كبيرة تختفي معها الفكرة التي تريد إيصالها ولهذا تجد الكثيرين غاية ما يفوز به في التعليق عل الأحداث بيان تناقض الخصوم ولكن هذا لا يعني أن قولك هو الصواب حتى تقيم عليه أدلة مستقلة ، ثم يدخل في هذا الاختزال وظلم الخصوم والإسفاف الفكري والبحث بالمقلوب الشيء الكثير ، وأعني بالبحث بالمقلوب أن كل طرف يعلق على الحدث من خلال مرجعيته الفكرية التي لم يثبت صوابها أصلاً وينعى على خصومه أنهم لا يوافقونه هذا ! ويستدل بأدلة لا يسلم له خصمه مرجعيتها أو دلالتها على المقصود كأن يقول أحدهم : ( نحن في عام 2020 وأنتم لا زلتم تتكلمون في التعدد ) ! هذه الكلمة تستبطن مجموعة من المعاني الفلسفية الحداثية التي تحتاج إلى إثبات فهي تتضمن المادية ثم الداروينية وأن العقل يتطور بشكل مستمر ثم اعتبار الغرب النموذج الأسمى الذي ينبغي الاقتداء به والحداثة توصل ضرورة إلى ما بعد الحداثة ( لا يوجد حقيقة مطلقة ) مما يجعل مثل هذا الاستنكار لا معنى له ! وكل واحدة مما سبق تحتاج براهين خاصة يسلم بها الخصم المنهجية الثانية : مناقشة الأفكار والعقائد غير أن المشكلة السائدة في عموم الكتابات التي رأيتها إلا قلة التحاكم إلى مسلمات لا يقر بها الطرف الآخر كالعادة ، فمثلاً يفترضون أن الدين شيء منفصل عن السياسة ، ويفترضون أن الحركات الإسلامية ينبغي أن تقيم من خلال أثرها السياسي فحسب وإذا قالوا ( تطوير الفكر ) فهم يعنون المزيد من الاستسلام لقيم الحداثة وهذا ما لا يرفض على أي حركة تحاول التغيير في الدنيا وهي أن تكون أكثر استسلاماً للواقع ! فكيف يجتمع الاستسلام للواقع مع كون لب المشروع يستبطن التغيير ! ولكن الفكرة عند كثيرين أن هذا الاستسلام هو جزئي يجعل الحلول أكثر واقعية غير أن الخضوع للمنظومة الحداثية يخالف أصل اعتقاد صحة الدين وهناك خلاف جذري في المقاصد مما يجعل عملية التلفيق عملية مستحيلة ووجود حلول واقعية من عدمه ينبغي أن يكون مبنياً على فهمك لمعنى ( النجاح ) عند الإسلامي ومنظومة أهدافه ففي مقابل منظومة نقيضة لا يملك المرء إلا أن يجعل التغيير الجزئي طريقاً للتغيير الجذري وبه يتسلى عن عدم بلوغ الهدف الأكبر هذي هي حدود الواقعية المتاحة وهذا لا يرضي الكتاب الذين نحن بصدد الحديث عنهم ومن الملاحظ على كثير منهم ضعف الإطلاع على التراث الذي يعتبره الخصوم من الإسلاميين مرجعاً لهم وقد يكون لهم بعض العذر في ذلك لضخامة التراث الإسلامي ولكن ينبغي أن ينظروا في عيون الكتب على الأقل ويظن كثير منهم أنه إذا جاء ببعض أقوال مرجوحة لفقهاء أو ما يعده مثالب للسلف وطعن في بعض الثوابت أنه بهذه الطريقة يكون قد كسب المعركة أو سجل نقاطاً على الخصوم غير أن كثيراً منهم توقعه شهوة النقد بأخطاء علمية تجعل الخصوم يتسلطون عليه ويوسعون قاعدتهم الجماهيرية ثم هو لا ينته إلى كونه يدعو لمنظومة ينبغي أن تكون خالية من العيوب التي ينتقدها على المنظومة المقابلة أو ينبغي أن يدعو لمشروع واضح فكثير منهم طرحه ضبابي لا يوقف له على قرار ، ويحاول عدد منهم أن يسحق الشعور بالغائية في قلوب الناس سحقاً وكذلك يحاول مع الروحانية ولا يدري أنه داعية عدمية والحال هذه العدمية لا تبني شيئاً فواقع حالك أنك عدمي تحارب آثار العدمية في قلبك بالدعوة لها ومعارضة الخصوم ولو انقرضوا أو فقدت الشغف فستفكر بالانتحار أو تلجأ للأفكار التي كنت تراها ( دروشة )