كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

بين الروائي أحمد خيري العمري ومتخصص الأحافير الألماني كونتر بيكلي(Counter Beckle

المصدر
بين الروائي أحمد خيري العمري ومتخصص الأحافير الألماني كونتر بيكلي(Counter Beckley).. ما لا يعلمه كثير ممن يشتغلون بالجدليات حول نظرية التطور، أن هذه النظرية مبنية على أصل فلسفي وهو أنه لا مدخل للوحي أو العقل في تفسير تنوع الأشياء بل وأصولها أيضاً. وأن الأمر يجب أن يفسر تجريبياً –يلاحظ أن هذا متناقض لأن هذا لا يمكن إثباته إلا بأدلة عقلية أصلاً-، وبالتالي نظرية التطور هي المتسابق الوحيد في هذا الميدان لأنها التفسير التجريبي الوحيد. وعليه كل المعطيات ينبغي أن تفسر وفقاً لنظرية التطور لذلك تجدهم يجعلون الشيء وعكسه دليلاً عليها فما دامت مرنة يمكنها التفسير ولو بالتعسف فهي صحيحة. ولذلك من يسلم لهم بهذا الأصل من أنصار (التصميم الذكي) يحاول أن يثبت لهم عجز النظرية تماماً عن تفسير أشياء معينة وأن تفسيرها الأقوى التصميم الذكي ثم لا يحددون من المصمم حتى لا يدخلوا الأمر في البحث العقلي المحض (مع أن مجرد الاستدلال على مصمم عملية عقلية). لهذا الاستدلال على التصميم في سياق تطوري تجريبي جدلي يختلف عن الاستدلال على الخالق من خلقه الذي يعرفه عموم الناس فالاستدلال على التصميم من شرطه إثبات استحالة كل السيناريوهات التطورية كنوع من التنزل أو التسليم بأصل تقديم التفسير التجريبي على غيره ما استطعنا لذلك سبيلاً واعتباره منفصلاً عن الاستدلال العقلي والوحي. وهذه كلها مقدمات فلسفية مجرد إيمانك بدين يجعلك غير مسلم بها أصالة فلست مضطراً للعسف وتفسير الأشياء تفاسير صدفوية أو عشوائية وأنت براهين الخالق الحكيم عندك لا تدخل في الحصر! الطريف، ستجد منتسباً للملة وهو شديد الحماس لإثبات صحة نظرية التطور والتلفيق بينها وبين الوحي ، وتجد رجلاً نشأ منذ نعومة أظفاره على هذه النظرية وعلى الفلسفة التي أنتجتها بل مجال عمله يتصل بها بشكل مباشر وتجده لم يعد يؤمن بهذه النظرية ويقِيم الأدلة على إبطالها وفقاً لجدلية التصميم الذكي التي تقدم شرحها. أما النموذج الأول فهو مثل أحمد خيري العمري كتب الأستاذ حسان بن عابد: {فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ}[الأعراف] في سبيل الحفاظ على الداروينية في غرفة الإنعاش وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة، خرج علينا أحمد خيري العمري (طبيب أسنان وكاتب روايات) بكتاب عن التطور بعنوان "لاشيء بالصدفة" يشرح فيه أدلة التطور وهو في 520 صفحة من الخردة مجمله تجميع وترجمة لمقالات التطوريين المعتادة من مواقع تطورية و مواقع تبسيط علوم وويكيبيديا وموسوعة Britannica، في الصفحة 82 من الكتاب يدعي الدكتور العمري بأنّ باكيسيتوس —أحد الكائنات التي حاول التطوريون استعماله كحلقة انتقالية— أذنه مثل أذن الحيتان، ولكن لو قرأنا الأوراق العلمية التقنية عن أذن باكيسيتوس سنجد العكس تماما فهي تقر بأنّ أذنه مثل أذن الثدييات البرية تماما وليس فيها خصائص انتقالية تؤهله لمنصب "حلقة انتقالية"، التقارير الجديدة عن هذا الكائن أثبتت على وجه اليقين أنه كائن بري حجمه يقارب الثعلب أو خنزير الماء "التابير"، في أحد الأوراق التي نشرها فريق بحثي بمجرد العثور على أول أحفورة للكائن نقرأ: "لايوجد دليل على أنّ باكيسيتوس كان قادرا على السمع الموجه تحت الماء، ولايوجد دليل على توسع الأوعية الدموية في الأذن الوسطى للحفاظ على الضغط أثناء الغوص" "There is no evidence that pakicetus could hear directionally under water. There is no indication kf vascularization of the middle ear to maintain pressure during diving" ويضيف الباحثون: "بالنسبة للوظيفة فالآلية السمعية لباكيسيتوس تبدو أكثر شبها مع الثدييات البرية من أي مجموعة ثدييات بحرية حالية" "In terms of function the auditory mechanism of pakicetus apoears more similar to that of land mammals than it is to any group of extant marine mammals" أقول: وقد ذكر الأستاذ حسان رابط الدراسة، وأما المثال الثاني فهو متخصص الأحافير الألماني كونتر بيكلي وهو عالماني تجريبي وهو متخصص في تصنيف وتاريخ الحشرات وبالأخص اليعاسيب وقد كان ملحداً حتى بلغ الأربعين من عمره ثم بعد الاطلاع على عدد من النقودات على النظرية كفر بها وصار مهاجماً لها ودفع لذلك ثمناً غالياً. https://youtu.be/Lye8-5Bt9PU هذا رابط لقائه مع صفحة ورينا نفسك وهو مترجم إلى اللغة العربية وفيه يشرح سبب اعتقاده بطلان نظرية التطور وكل ذلك دون مناقشة للأصل الفلسفي الذي بنيت عليه النظرية والذي بمجرد إبطاله تبطل النظرية وإنما وفقاً لجدلية التصميم الذكي التي تعتمد على رصد بعض الظواهر التي يستحيل تفسيرها تطورياً وهي في نفسها دالة على صنعة وما يسمونه تصميماً. الاستثناء في الإيمان ماحق للكبر.. من المسائل العقدية الخلافية بين أهل السنة ومعظم المرجئة مسألة الاستثناء في الإيمان وهي قول المسلم (أنا مؤمن إن شاء الله) وقد ألقت هذه المسألة بظلها على المذاهب الفقهية المشهورة (فالحنفية يمنعون ويشنعون على من يجيز لأن مذهبهم في الإيمان معروف). وكثير ممن يبحث هذه المسألة لا يدرك أهميتها المسلكية وأن قول أهل السنة يقطع دابر الكبر في الإنسان، فأهل السنة يعتقدون أن الإيمان قول وعمل وأن الاستثناء يكون على العمل لأننا لا ندري هل قبل هذا العمل أم لم يقبل فتقول (أنا مؤمن إن شاء الله). قال الخلال في السنة 1067- وأخبرني الحسن بن عبد الوهاب، قال : حدثنا أبو بكر بن حماد المقرئ , قال : وأخبرني بعض أصحابنا , قال : سمعت أبا عبد الله , يقول : لو كان القول كما تقول المرجئة : إن الإيمان قول , ثم استثنى بعد على القول لكان هذا قبيحا , أن تقول : لا إله إلا الله إن شاء الله , ولكن الاستثناء على العمل. والمرء إن تدبر وجد أن الله عز وجل لا يتقبل العمل فحسب بل يزيد فيه سبحانه فالحسنة بعشر أمثالها فأنت إن شاهدت هذين الأمرين: الأول: أن حسنتك لا تجزم بقبولها ولكنك ترجو والثاني: أنها إن قبلت فالمضاعفة التي تفضل بها الله أعظم من حسنتك بكثير؛ فهنا ينقطع دابر الكبر والكبر أصل الكفر وقد أشير إلى هذا المعنى في القرآن الكريم: قال تعالى: {ثمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ (33) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34)}[فاطر]. تأمل أنه في السابق بالخيرات قال (بإذن الله)، وفي هذا شاهد لقول أهل السنة في الاستثناء بالإيمان ( أنا مؤمن إن شاء الله ) والتنبيه على معنى لا تجزم بقبول حسنتك ثم بعدها ( ذلك هو الفضل الكبير ) التنبيه على معنى المضاعفة في الحسنة وذلك بقية محق الكبر. ثم تأمل قولهم (لغفور شكور) قال جماعة من السلف: يغفر الذنب العظيم ويشكر على الحسنة القليلة (يعني فيضاعفها أضعافاً كثيرة) هذا من معنى (الفضل الكبير) الذي إن شاهدته يذهب من قلبك الكبر والعجب وأيضاً يجتمع لك الرغبة والرهبة الرغبة بالثواب والرهبة من العقاب وتفويت هذا الفضل الكبير وتأمل في الآيات التي بعدها في ذكر أهل النار {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ}. قولهم (نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل ) فيه أيضاً الرد على المرجئة وبيان ضرورية العمل الصالح فلم يقولوا (نرجع فنؤمن ) بل نصوا على العمل فالإيمان قول وعمل وتأمل حسرتهم لما رأوا حال أهل الإيمان وأنهم عملوا وما استكبروا فضوعف لهم أضعافاً فطمعوا بهذا الفضل وجاء بعدها {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ} وإنني لأتعجب ممن يقرأ هذه الآية ثم بعد ذلك يبالغ في التساؤل عن مصير الكفار الأصليين ويفترض أن الأصل فيهم التأول أو غموض الحق عليهم! فسدت عقيدته فقتل أهله! في الأسبوع الماضي في مدينة تكساس الأمريكية قام شابان من بنغلاديش بقتل عائلتهما (الأم والأب والأخت والجدة) ثم الانتحار! –علمًا إن العائلة أصولها إسلامية-. أحدهما ترك رسالة من عشر ورقات يشرح فيها أسباب هذه الفعلة الشنيعة، العجيب أنك ستلاحظ النفس التطوري في رسالته (يعني المتأثر بنظرية دارون في التطور وأسسها الفلسفية) فهو يتكلم عن تطور الوعي والصدفة، ويتكلم عن الجبرية الحتمية أو ما يسمونه نفي الإرادة الحرة ويقول كلاماً معناه أن حالة الاكتئاب التي يعيشها مثل كون الإنسان له رجلان أمر لا يمكن تغييره! بعد ملاحظة هذا أرسل لي أحد الأخوة فيديو بعنوان: “Texas Murder-Suicide: Why He Did It (In His Own Words)“. لشاب سلفي في الغرب ينبه على تأثر الشاب القاتل كاتب الرسالة بالداروينية أيضاً ذكر نقطة عقيدة الشاب الداروينية وايضا ذكر نقطتين وهي قوله "معنى الحياة هو السعادة" وهذه عقيدة غالبا ما يقولها هؤلاء الملاحدة يريدون السعادة العامة (أو الفردوس الأرضي) وذكر أيضا عقيدته النفعية عندما أراد ان يبرر قتل عائلته فيقول "اذا قتلتهم كلهم فلن يكونوا حزينين"! هذه الأمور الثلاثة: الداروينية والنفعية واللذائذيّة( hedonism) هي أشهر عقائد القوم اليوم! أترى أن الشاب لو بقي على عقيدة أسلافه الإسلامية هل سيقدم على هذا الفعل؟ هنا لن يتحدثوا عن الضرر العظيم الذي تحدثه بعض النظريات التي تدرَّس في الغرب باسم العلم التجريبي أو حتى في سياقات العلوم الإنسانية على العقل والأخلاق وفقط إذا رأوا مسلماً وقع منه شيء أرادوا مراجعة التراث أو محو مرجعيته بالكلية والله المستعان.