كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

بحث في الملك الذي نصفه من نار ونصفه من ثلج!

المصدر
بحث في الملك الذي نصفه من نار ونصفه من ثلج! قال مقاتل بن سليمان في تفسيره 4/ 565: "«ويسئلونك عن الروح» ... وجهه وجه آدم -عليه السلام- ونصفه من نار، ونصفه من ثلج، فيسبح بحمد ربه ويقول رب كما ألفت بين هذه النار وهذا الثلج، تذيب هذه النار هذا الثلج، ولا يطفئ هذا الثلج هذه النار. فكذلك ألف بين عبادك المؤمنين". حين قرأت هذا الخبر في دروس تفسير مقاتل بدا لي أن أبحث في الأمر، فهذه الصورة (كائن نصفه من نار ونصفه من ثلج) صورة مألوفة إلى أذهاننا بفعل الأعمال الإعلامية التي عرضت لنا في الصغر. فأردت أن أبحث عن أصل الأمر عن السلف فإن مقاتلاً لا يعتمد على ما ينفرد به، ثم أبحث عن وجود مثل هذا التصور في الثقافات الأخرى. قال أبو الشيخ الأصبهاني في العظمة: "486 - حدثنا قتيبة، حدثنا بكر بن مضر، عن صخر بن عبد الله، عن زياد بن أبي حبيب، قال: سمعته يقول: إن في السماء ملكا خلق من ثلج ونار فمن دعاء ذلك الملك أن يقول: اللهم كما ألفت هذا بين الثلج والنار، فألف بين عبادك المؤمنين". وهذا إسناد قوي إلى زياد، غير أن زياداً ما عرفته وله مواعظ ذكرها ابن أبي الدنيا في البكاء، ويبدو من الإسناد إليه أنه مصري. وقال أبو الشيخ الأصبهاني في العظمة: "485- حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا محمد بن هاشم، حدثنا الوليد بن مسلم، قال: أنبأتنا عبدة بنت خالد بن معدان، أن أباها، قال: إن ملكا نصفه نور، ونصفه ثلج يقول: سبحانك اللهم كما ألفت بين هذا النور وهذا الثلج، فألف بين قلوب المؤمنين، ليس له تسبيح غيره". وهذا إسناد ثقات إلا عبدة فقد قال الجوزجاني أحاديثها منكرة جداً، وقد يحتمل خبرها عن أبيها، غير أن عامة أخبارها عن أبيها، فيبدو أن هذا ما قصده بالنكارة. وقد بحثت في الثقافات والأديان الأخرى عن صورة كهذه الصورة فلم أجد، فكلما أحال إلى شيء لا أجد هذه الصورة (نصف نار ونصف ثلج لا يحرق النار الثلج ولا يطفيء الثلج النار). وقد أخذ الرافضة هذا المعنى ورووه في كتب متأخرة، وأقحموا اسم علي على عادتهم. استدراك : وقال أبو نعيم في الحلية حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا محمد بن العباس بن أيوب الأخرم، ثنا جعفر بن محمد بن فضيل، ثنا أبو المغيرة، ثنا صفوان بن عمرو، حدثني عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي، قال: إن لله ملكا اسمه روبيل نصفه ثلج ونصفه نور، صلاته يقول: اللهم كما ألفت بين هذا النور وبين هذا الثلج فلا الثلج يطفئ النور ولا النور يطفئ الثلج فألف بين عبادك المؤمنين. قال: وكان يقال وكل بالصيام روى عن العرباض بن سارية، وعمرو بن عبسة، وأبي أمامة ورجاله ثقات إلا جعفر ففيه خلاف وهذا الإسناد ينبغي أن يكون في كتاب العظمة ولم أجده فيه وفي أنساب الأشراف للبلاذري :" وكان من سجع طليحة: إن اللَّه لا يصنع بتعفير وجوهكم وقبح أدباركم شيئا، فاذكروه أعفة قياما فإن الرغوة فوق الصريح. وكان منه قوله: الملك الجبار نصفه ثلج ونصفه نار" إن صح هذا فيحتمل أن طليحة حمله عن بعض الصحابة ثم أدخله في سجعه