جرعة تنويرية بحاجة إلى تأمل
جرعة تنويرية بحاجة إلى تأمل
حين تقوم ثورة على نظام إقطاعي أو أرستقراطي في فرنسا أو غيرها فإن ذلك يعتبر عند الكثير من الناس أمراً جيداً
ولكن لو جاء المسلمون وأزالوا هذا النظام عن طريق الجهاد فهذا أمر يُنظر إليه بمقت وغضب
علماً أنهم لو أزالوه بنظام يعامِل جميع النصارى الفرنسيين بسياق واحد من ناحية الحقوق والواجبات لكان هذا خيراً من النظام الاقطاعي
كما فعل الصحابة قديماً حين أزالوا مظاهر الجاهلية من تعيير الناس بألوانهم وعبادة الأصنام والربا وإجبار الجواري على البغاء والربا وغيرها
كما أن هذه الثورات أصالةً دخلت فيها دخائل النفوس من الأحقاد القديمة والتشوف للثأر ممّا أدَّى إلى ارتكاب جرائم أخلاقية في ضمنها
وليس بعد هذه الثورات مباشرة الكل أخذوا حقوقهم بل بقي السود والنساء يعيشون حالة من الاضطهاد بحسب مقاييسنا وبحسب مقاييس الماديين
فعلى أي أساس تكون هذه الثورات أفضل من فتح خارجي يفرض العدل أو أفضل الموجود بالقوة
فإن قلت: لأن الثورة نابعة من الشعب
قلنا: ليس كل مظلوم يستطيع أن يثور بل في الغالب يكونون ضعفاء ثم ألا نرى أسيادكم تدخلوا في العراق وغيرها دون إرادة الشعوب
الطريف والمضحك أنّ كل الحضارات القديمة سواء المصرية أو السومرية ملوكها كانوا يغزون الآخرين بل هكذا كل ممالك الدنيا بما فيها الدول التي نسميها متقدمة تاريخها في الاستعمار حافل
ومع ذلك الفاتحون المسلمون فقط من يُنظر إليهم بسخط ومقت مع أنهم الوحيدون الذين جعلوا على أنفسهم التزامات أخلاقية مثل عدم قتل النساء والأطفال والرهبان والهرم وجعل شيء من الغنيمة للفقراء وغيرها من التزامات التي لَم تلتزمها أمة أخرى نهائياً.