حد الردة هو أحد أهم أسباب اندحار غلو الخوارج وفتح باب الرجاء على من تلبس بدم.
حد الردة هو أحد أهم أسباب اندحار غلو الخوارج وفتح باب الرجاء على من تلبس بدم.
وذلك أن أهم استدلال يستدل به على الخوارج في أن أصحاب الكبائر لم يخرجوا من الملة أن لهذه الكبائر حدوداً شرعية من قطع أو جلد ولو كانت كفراً مخرجاً من الملة لوجب في ذلك إقامة حد الردة فلا شيء سوى القتل ، وقد كان الخوارج يسلمون بحد الردة لذا كانت الحجة عليهم قوية ولو جاء اليوم من يكفر بالمعاصي لما استطاع منكر حد الردة أن يستخدم هذه الحجة ضده
وكذلك الخوارج ركزوا على جريمة القتل ( مع أنهم من أفعل الناس لها بالباطل ) وقالوا قد ورد في القرآن ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا )
فقالوا ظاهر هذا أنه خالد مخلد في النار شأنه شأن الكفار فأجابهم علماء أهل السنة بأن الخلود هنا محمول على المكث الطويل جمعاً بين النصوص ومن أهم هذه النصوص قوله تعالى : ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَاالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَللِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ )
فقال الله عز وجل عن القاتل ( فمن عفي له من أخيه ) والعافي هو ولي المقتول فجوز العفو عنه فدل على أنه لم يكفر بمجرد القتل لأن الردة تسقط عقوبتها بالتوبة بعد الاستتابة لا مجرد العفو من شخص له حق غير أن هذا الإستدلال لا يجري على أصول منكري حد الردة
ثم إن الله عز وجل أثبت الأخوة ( الإيمانية ) بين ولي المقتول والقاتل فدل على إسلام القاتل وهذا الاستدلال لا يقوم على أصول جماعة الأخوة الإنسانية
وبالتالي القوم دعاة التنوير والحداثة فتحوا الباب لبعث مذهب الخوارج الغلاة مكفري العصاة من أهل الكبائر
نعم ثمة استدلالات أخرى في نقض مذهب الخوارج غير أن من ماحك في الرجم والرِّدة أمكنه أن يماحك فيها والاستدلال المذكور من أقوى الاستدلالات وأوضحها.