الذعر النسوي من نتائج محاكمة جوني ديب مع طليقته..
الذعر النسوي من نتائج محاكمة جوني ديب مع طليقته..
من الأساليب الرائجة في الخطاب الإعلامي العالماني عموما والنسوي خصوصا (استثمار الحدث)، وهو التركيز على أحداث معينة وتجاهل أخرى بغية تثبيت قناعات معينة عند المتلقي.
ومن أشد الأمور عليهم أن يمارس هذا الأسلوب معهم.
من أبجديات الخطاب النسوي (أيديولوجيا الضحية)، وهو الحديث عن مظلومية تاريخية ضد المرأة وبالتالي كل حادثة ظلم ضد امرأة لا ينظر إليها على أنها حدث فردي بل لا بد أن ينظر إليها على أنها حلقة في سلسلة وأنها نتاج فكر ذكوري لا بد من إبادته بل وإبادة فكرة الجنسين من أساسها، ولهذا يُقبَل الشذوذ إذ الذكورة والأنوثة ليستا من الفطرة وإنما هي مجرد أنماط مجتمعية يمكن تغييرها بسهولة ولا يكون ذلك جريمة.
حادثة جوني ديب وطليقته أمبر هيرد لم تمر على النسويات مرور الكرام، بل خفن من استغلالها لنقض قاعدة (نحن نصدق الناجيات) التي تخالف قاعدة (المتهم بريء حتى تثبت إدانته).
هناك مقال كتبته صحفية اسمها رشا عمار في موقع عالماني معروف، عنوان المقال: هل غيرت قضية جوني ديب وأمبر هيرد النظرة إلى "الناجيات" من العنف؟
فكان مما ورد في المقال قول رحاب هاني: "أمبر أضرّت بقضايا المرأة المعنفة بشكل كبير وسلوكها سيترك آثارًا مستقبلية سيئة في تعاطي الرأي العام معها".
والسؤال هنا: في أي قضية يكون فيها جانٍ ومجنيٌّ عليه الحكم على القضية يتعلق بنفس الجاني والمجني عليه، وبالتالي كوني بريئا أو مجنيا عليه لا يتعلق بشخص آخر من جنسي، لا بد أن أقدم أدلة.
ولكن هذه وغيرها يردن أن يُحكم للمرأة لأنها امرأة، أو أن يُنحاز إليها مبدئيًّا لهذا الداعي، لهذا تضايَقَت من وجود كاذبة كُشفت أمام العالم كله، مع أن ذلك لا يضر الصادقات، كما أن وجود بريء لا ينفع المجرمين من جنسه.
ومما ورد في المقال قول الكاتبة مناهل السهوي: "قد تكون أمبر شريرة، لكن ليس لكونها امرأة، بل لكونها نفسها".
أقول: ولكن لو كان جوني ديب جانيًا حقًّا فلن يكون نفسه بل سيكون هذا لأنه رجل.
ولو كانت مظلومة فلن تكون مظلومة لأنها نفسها بل لأنها امرأة.
مع مناداتهن بالمساواة يحببن التطفيف وأن تُعامل النساء معاملة خاصة، ولا يردن دفع ثمن هذه المعاملة.
ومما ورد في المقال كذلك: قول الكاتبة يارا نحلة: "طليقة جوني ديب نسفت ما حققته النساء خلال أعوام في مسرحية واحدة".
وتقول أيضًا: "لا أحد ينكر أنّ ثمة رجالًا يتعرضون للعنف المنزلي، لكنّ قضية بهذا الحجم وبهذه التغطية الإعلامية من شأنها أن تعادل بين الاضطهاد التاريخي الذي عرفته النساء، وهو عنف ذو طابع ممنهج ومتأصّل في الثقافة وهياكل السلطة الذكورية، وبين ما تعرّض له جوني ديب وقلّة من الذكور الذين يقعون ضحية نساء مضطربات".
وتقول أيضا "لا أحد ينكر أيضًا أنّ ثمة نساء كاذبات، فالكذب ككل شيء آخر، ليس حكرًا على الرجال، لكنّ الخطاب النسوي الذي يرفع شعار تصديق الناجيات هو خطاب سياسي واعٍ للخلل في موازين القوى بين النساء والرجال".
أقول: هي هنا نسفت المساواة وافترضت أن الناجيات حقًّا لا يكون عندهن أدلة في الغالب وأن الحكم لهن يكون بحسب الانحياز للأنثى، ولو لم يكن الأمر كذلك ما الذي سيضرهن من وجود كاذبة بينهن؟
الذكر أو الأنثى كلهم يجوز عليهم الظلم والتظلم بالباطل.
لسنا بحاجة لقصة أمبر فعندنا في القرآن قصة امرأة العزيز، وهناك كلام كثير لكاتبات نسويات كَشفْن عن عوراتهن الفكرية في التعليق على هذا الحدث.