كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= وأما السند الثاني ففيه محمد بن إبراهيم بن حمش متهم بالكذب. جاء في كتاب تراجم شيوخ الحاكم: محمد بن إبراهيم بن حَمْش، أبو عبد الله، النَّيْسابُوري، نزيل نسا. حدَّث عن: أبيه، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، وغيرهما. وعنه: أبو عبد الله الحاكم في "تاريخه". وقال في "تاريخه": سَمَّعه أبوه في صِباه، ثم ترك العلم واشتغل بالتصرف، وكانت بيننا وُصْلة، وعرض عليَّ فوائد جمعها، فنظرت في جزء منها، فوجدته قد خلط تخليط من لم يكتب حديثًا قط، فنهيته في ورقة، فقال: حَسَدني، وخرج إلى بخارى فحدث بتلك المعضلات، وقد ذكرت عنه فوائد وحكايات شافهني بها، وجدتها بخلاف ما ذكر، توفي سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، وهو ابن نيف وثمانين سنة. وقال الذهبي: من مشيخة الحاكم، قال الحاكم: أفحش في التخليط لعدم معرفته. قلت: [ليس بشيء]. وأما الرواية الأقوى عن سفيان بن عيينة فهي ما روى الدارقطني في الصفات ٦١ - حدثنا محمد بن مخلد، ثنا عيسى بن إسحاق بن موسى الأنصاري أبو العباس، قال: سمعت أبي يقول: سمعت سفيان بن عيينة، يقول: «كل شيء وصف الله به نفسه في القرآن فقراءته تفسيره لا كيف ولا مثل». وهذا إسناد قوي، وقوله "لا كيف ولا مثل" يدل على أنه أثبت صفة، فإن نفي التمثيل يأتي بعد الإثبات، فأنت إن لم تثبت شيئًا لا تحتاج إلى الاحتراز من التمثيل أو التشبيه. وهذا أمر زائد على ما في رواية البيهقي، وهذا في كتاب الصفات للدارقطني الذين يشككون بصحته وفيه تفسير الكرسي بموضع القدمين بما يناقض فهمهم، وكذلك في كتاب اللالكائي الذي لا يعتبرون ما فيه. وهذه الزيادة "لا مثل ولا كيف" تفسِّر زيادة "والسكوت عليها" أو تكون دالة على غلط فهم المفوضة. وروى البيهقي في الأسماء والصفات (2/ 117) 683 - وأخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن محبور الدهان، ثنا أبو العباس أحمد بن هارون الفقيه، ثنا أبو يحيى زكريا بن يحيى البزاز، ثنا أبو عبد الله محمد بن الموفق، ثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، قال: سمعت سفيان بن عيينة، يقول: ما وصف الله تبارك وتعالى به نفسه في كتابه فقراءته تفسيره، ليس لأحد أن يفسره بالعربية ولا بالفارسية. وزيادة ( ليس لأحد أن يفسره ) شاذة أو منكرة فالبزاز تقدم أنه ما وثق صراحة وشيخه ما عرفته وأما الرواية التي في كتاب الاعتقاد ليس لأحد أن يفسره إلا الله ورسله فهي حجة عليهم فتفسير الصحابة والتابعين متصل السند بالنبي الذي لم يكن يجاوز عشر آيات إلا ويعلمهم أين نزلت وفيمن نزلت وبعدما ظهر لك شدة ضعف إسناد هذه الرواية بلفظ السكوت ، لننظر فيما يقابلها وهل سكت السلف على آيات الصفات. قال اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٦٦٢ - وأخبرنا أحمد، أخبرنا عبد الله، ثنا ابن شِيرَوَيْهِ، ثنا إسحاق، أخبرنا بِشْرُ بن عمر، قال: سمعت غير واحد من المفسرين يقولون: {الرحمنُ على العرشِ استوى} [طه: ٥] قال: على العرش استوى: ارتفع. وهذا إسناده صحيح كما حققه الألباني في مختصر العلو، وتفسير السلف لآية الاستواء في صحيح البخاري عن مجاهد وأبي العالية. وهناك عن السلف روايات كثيرة في تفسير آية الاستواء جمعها الأخ مأمون بعنوان: [معاني الاستواء الواردة عن السلف وبطلان تفسير (استوى) بــ (استولى)] ، من أراده فليراجعه. والعجيب أنهم يستدلون بهذه الآثار على أهل الإثبات ويقولون عن أهل التأويل المخالفين لهذه الآثار بوضوح أهل سنة!