كتب الفيزيائي عبد الحكيم النقيدان في تويتر : من أكبر الأخطاء المنهجية في التعلم
كتب الفيزيائي عبد الحكيم النقيدان في تويتر : من أكبر الأخطاء المنهجية في التعلم (خصوصا في عصرنا) والتي قد تؤدي لنتائج سيئة هي أن يبدأ الشخص في تعلم الإشكاليات والمباحث الجدلية قبل تعلم المبادئ. ففي كل علم يوجد مباحث جدلية من هذا النوع، والخوض فيها قبل تعلم المبادئ قد يؤدي إما لتصور خاطئ عن هذا العلم أو نفور منه أو تخبيص فيه
وكتب الدكتور سامي عامري في الفيس بوك : نصيحة إلى قارئ..
معرفة الإسلام تبدأ بمعرفة أصوله، والقراءة في علوم العقيدة والقرآن والحديث، ولا تبدأ بتتبع أجوبة الشبهات.. ولا يبحث المبتدئ في القراءة في الشبهة حتى تلحّ الحاجة إلى ذلك.. (الإمضاء: كاتب عامة مؤلفاته في الرد على الشبهات)
أقول : كلامهما طيب غاية وذكرني بكلام قرأته قديما لابن رشد
يقول ابن رشد في تلخيص السفسطة :" وقد أساء أفلاطون فى التعليم حين رام أن يعلم التبكيتات السوفسطائية قبل أن يعلم القياس الصحيح ما هو، والنقيض الحقيقى ما هو. فان المباكتة السوفسطائية إنما هى: إما قياس يظن به أنه قياس، وليس بقياس، أو نقيض يظن به أنه نقيض وليس بنقيض. والمغلطات تكون من قبل الغلط فى القياس، أو من قبل الغلط فى النقيض، أو من قبل الأمرين جميعاً. فمن لم يعلم ما هو القياس الصحيح والنقيض الصحيح فليس يمكنه أن يقف على تغليط أمثال هذه المواضع"
وقال ابن تيمية في الاستقامة مبينا سوء تصور من يدرس الفقه من خلال مسائل الخلاف : فإن قال قائل مسائل الاجتهاد والخلاف في الفقه كثيرة جدا في هذه الأبواب
قيل له مسائل القطع والنص والإجماع بقدر تلك أضعافا مضاعفة وإنما كثرت لكثرة أعمال العباد وكثرة أنواعها فإنها أكثر ما يعلمه الناس مفصلا ومتى كثر الشئ إلى هذا الحد كان كل جزء منه كثيرا من ينظرها مكتوبة فلا يرتسم في نفسه إلا ذلك كما يطالع تواريخ الناس والفتن وهي متصلة في الخبر فيرتسم في نفسه أن العالم ما زال ذلك فيه متواصلا والمكتوب شئ والواقع أشياء كثيرة فكذلك أعمال العباد وأحكامها ولكن أكثر الناس لا يعلمون ذلك
أما غير الخائض في الفقه في فنون أخرى فظاهر وأما الخائض فيه فغالبهم إنما يعرف احدهم مذهب إمامه وقد يعلمه جملة لا يميز بين المسائل القطعية المنصوصة والمجمع عليها وبين مفاريده أو ما شاع فيه الاجتهاد فنجده يفتي بمسائل النصوص والإجماع من جنس فتياه بمسائل الاجتهاد والنزاع بمنزلة حمار حمل سفرا ينقل نقلا مجردا حتى أنه يحكى لأحدهم أن مذهب فلان بخلاف ذلك فيسوغ ذلك ويكون الخلاف في ذلك من الممتنعات بين الملل فضلا عن أن يختلف فيه المسلمون
إلى أن قال : لكن هؤلاء ليسوا في الحقيقة فقهاء في الدين بل هم نقلة لكلام بعض العلماء ومذهبه والفقه لا يكون إلا بفهم الأدلة الشرعية بأدلتها السمعية الثبوتية من الكتاب والسنة والإجماع نصا واستنباطا
ولكن أولئك المتكلمون كان علم الفقه عندهم هو مسائل الحل والحرام وشفعة الجوار والجهر بالبسملة وتثنية الإقامة وإفرادها والجمع بين الصلاتين وإزالة النجاسة والقود بالمثل وخيار المجلس والعوض بالعقد الفاسد والإجارة ونحو ذلك من المسائل التى شاع فيها النزاع لا سيما وقد جرد بعد المائة الثالثة مسائل الخلاف جردها أبو بكر الصيرفى فيما يغلب على ظني واتبعه على ذلك الناس حتى صنفوا كتبا كثيرة في مسائل الخلاف فقط
واقتصر أكثر هؤلاء على ما اختلف فيه أبو حنيفة والشافعي.
أقول : خلاصة كلام الشيخ أن الوفاق في الفقه كثير جدا وأن أكثر الفقهيات وفاق وهذا يستغربه كثيرون ولكنك إذا علمت أن خلاف الناس في وجوب شيء أو استحبابه فرع عن الاتفاق على مشروعيته والأجر على فعله وخلافهم في كراهيته وتحريمه فرع عن الاتفاق على الثواب بتركه يحصل عندك نوع تصور للمسألة ومعظم ما يختلف الفقهاء في مشروعيته يكون له نظير اتفقوا على صحته كما في عقود النكاح وصفة صلاة الجنازة وغيرها ، ويذكر الشيخ أن سبب عدم ادراك الكثيرين لهذه الحقيقة أنهم فتحوا أعينهم على مسائل الخلاف والجدل بين الفقهاء فتصوروا الأمر أضخم من واقعه ولا يستوعب الجدل الصحيح في الخلاف إلا من فهم مسائل الوفاق لأنك إنما تلزم خصمك بمسلك اتفقتما عليه في مسألة وفاقية أن يسلكه في مسألة خلافية فيفيء إلى قولك وكثير من جدل الفقهاء هكذا تجد هذا يشبه قوله في هذه المسألة الخلافية بذلك القول في المسألة الوفاقية والثاني لا يسلم له ذلك وربما جاء بنظير يعضد قوله في مسألة وفاقية أخرى